آبل تمتلك أول شركة لإنتاج الكهرباء النظيفة

آبل تمتلك أول شركة لإنتاج الكهرباء النظيفة

    383
    shutterstock_155159321 (1)

    أعلنت آبل الشركة الأمريكية المتخصصة في تصميم وتصنيع الإلكترونيات الاستهلاكية بما فيها الحواسب الشخصية وكذلك البرامج المخصصة لها، أنها أطلقت شركة آبل للطاقة كشركة تابعة لها تتخصص في انتاج الكهرباء النظيفة أو ما يعرف بالطاقة المتجددة.

    وقالت الشركة أن الهدف الأساسي من ذلك هو تنفيذ جزء من استراتيجيتها الكبيرة الرامية إلى تغطية الحاجة المتزايدة للطاقة في جميع عملياتها التشغيلية ومشاريعها حول العالم، بما فيها متاجر التجزئة وصالات العرض المخصصة لمنتجاتها عبر الطاقة الخضراء.

    الخطوة الأخيرة لعملاق البرمجة آبل، كشفت النقاب عن اتجاه عام لدى أغلب الشركات عابرة القارات خاصة تلك التي تقدر قيمتها السوقية بمليارات الدولارات، هذا الاتجاه يظهر في سعي الكثير منها للاعتماد على مصادر طاقة متجددة، وتقليل النفقات التي تدفع مقابل الحصول على الطاقة التي تستخدم في الصناعة اليوم.

    ينظر الباحثون عن فرص استثمارية وكذلك المحللون في الأسواق إلى تلك الطفرة القادمة بعين الحذر التي لا تخلو من محاولات اقتناص الفرص، فتحول الشركات من مستهلك كبير للطاقة إلى منتج لها، ثم إلى منافس في الانتاج يحمل في طياته الكثير للتوقف عنده.

    ما فعلته شركة آبل للطاقة سيكون مثال يحتذى به وقدوة لغيرها من الشركات، فالجميع يبحث عن الفرصة ليظهر بصورة المحافظ على البيئة، لكن هذا السعي ليس بريء تمامًا، وبشكل أوضح هو نشاط تجاري كبير سيدر الأرباح وكذلك الوفرة المالية لمن يتجه بقوة إليه.

    تفكير المؤسسات الضخمة مثل آبل لا ينحصر في الطرق التقليدية فهم يبحثون عن حلول غير شراء الطاقة من الشبكات الكهربائية الرسمية، ما يعني أن الولوج في قطاع أعمال الطاقة ليس عملًا جانبي بل ربما هو إشارة لشيء أكبر قادم.

    هل يكون الاستثمار بالطاقة أضخم مشروع لـ آبل؟

    من المعلوم لجميع من يتابع أخبار الشركة أنها تعمل ومنذ فترة ليست بالقصيرة على إنشاء وضم مصانع للطاقة المتجددة إلى قائمة ممتلكاتها، كما انها تشتري الطاقة من خلال اتفاقية مع طرف ثالث بعيدًا عن شبكة الكهرباء الرسمية. منذ سنوات قليلة مضت عملت آبل مع اثنين من كبار مطوري ورواد الطاقة الكهروضوئية في العالم.

    لقد قام شركاء آبل ببناء وتجهيز وتوسيع البنية التحتية التي تمتلكها الشركة لمصادر الطاقة المتجددة. ناهيك عن العدد الكبير من مولدات الكهرباء التي تعمل على خلايا الوقود لتقدم الطاقة لمشاريع آبل سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

    إلا أن الصيغة القانونية التي عرفت فيها آبل عن وليدها الجديد شركة آبل للطاقة، تحوي إشارات واضحة تسمح لآبل ببيع الكهرباء الفائضة عن حاجتها للشبكة العامة، أو ما يعرف حاليًا بحقن الكهرباء. وبالنظر لهذه المعلومة القانونية البسيطة، تجد الإشاعات التي تتداول حول سعي الشركة لامتلاك مصانع ضخمة لتوليد الطاقة المتجددة، ليس ضربًا من الخيال.

    سيوفر مثل هذا المصنع في حال إنشاءه كل احتياجات الشركة من الطاقة، بل سيعطيها ميزة بيع الكهرباء حتى إلى باقي المستهلكين، فهل مازالت تظن أن الشركة دخلت عالم الطاقة الخضراء فقط للحفاظ على البيئة؟! الجواب الأرجح أن آبل لا تخطوا في اتجاهات ومناطق مجهولة.

    في نفس الوقت أليس من السخيف القول إن عملاق التكنولوجيا هذا وما يملكه من قدرات مالية ضخمة وفرص استثمارية كبيرة سيتجه ببساطة ليكون منافس في تزويد البيوت بالكهرباء بشكل يحوله في نهاية المطاف إلى شركة خدمات. بالطبع لا فشركة آبل لديها خطط طموحة.

     

    ذكرت وكالة الأنباء رويترز مؤخرًا أن شركة آبل أبدت اهتمامًا في التكنولوجيا المستخدمة في محطات شحن الطاقة للسيارات الكهربائية. كانت الأنباء الأخيرة متزامنة مع إشاعات تحدثت عن سعي آبل لتصبح المزود الأول بالكهرباء لمحطات شحن السيارات الكهربائية التي بدء الاقبال عليها يشهد تنامي كبير وليست مبيعات سيارات تيسلا الكهربائية ببعيدة عن الذكر هنا.

     

    مستقبل شركات انتاج الكهرباء التقليدية.

    أن تكتسب الشركات العملاقة مرونة إضافية في الحصول على الطاقة الكهربائية من مصادر متجددة ليس بالخبر الجيد بالنسبة لشركات انتاج الكهرباء بالطرق التقليدية. يعتمد هؤلاء على الأرباح التي تظهر من استهلاك الشركات العملاقة للطاقة، ويكفي أن نتخيل كيف ستكون الأحوال بالنسبة لشركات مثل داينجي، كالبين، وإن آر جي، والتي تنتج كميات مهولة من الكهرباء في حال قرر كبار الزبائن انتاج ما يحتاجونه بأنفسهم بل التوسع في الإنتاج.

    الصدمة ستكون قاسية وكبيرة وأسعار الأسهم لمثل تلك الشركات لن تبقى خضراء اللون كما اعتاد المتداولون على مشاهدتها.

    دفعت منتجعات MGM  ما يقارب 90 مليون دولار حتى تستغني عن شبكة الطاقة في نيفادا مؤخرًا، واتجهت سلسلة المنتجعات المعروفة لشراء الكهرباء من جهة ثالثة. لكن آبل لم تكتفي بالاعتماد على منتج ثالث بل أطلقت شركة فرعية للطاقة.

    وإذا انتقلت هذه العدوى إلى الشركات الكبيرة الأخرى وتحول الأمر إلى موضة لكبار المؤسسات العالمية، فإن عوائد شركات الكهرباء ستبدأ بالانهيار بشكل كبير وسيكون الوضع كارثي بالنسبة للمنتجين.

    المنازل الذكية بيضة القبان.

    لا يغيب عن ذهن المتابع لـ آبل أن الشركة لديها مبادرة هامة تتمثل في خلق بيئة برمجية تستطيع ربط الأجهزة والأدوات المنزلية مع بعضها البعض بطريقة تسمح للإنسان التحكم بها بدأ من المصابيح وانتهاء بفرن الغاز. الطموح الأقصى للشركة يهدف إلى جعل استخدام الطاقة أذكى.

    توسيع التحكم بأنظمة تخزين الطاقة وزيادة القدرة الاستيعابية للخزنات الكهربائية مما يعطيها الفرصة لحقن فائض الكهرباء إلى الشبكة من جديد في أوقات الذروة التي تحتسب بأسعار أعلى وأكثر ربحًا، سيكون خيارًا يتهافت عليه الناس.

    تنفيذ فكرة المنازل الذكية التي يمكن التحكم بها حاسوبيًا، يعتبر هدف مستقبلي متطور لشركة آبل. فهل ستلعب الشركة الرديفة “آبل للطاقة ” دورًا هنا؟ فقط الأيام هي من ستحكم على مهام هذه الشركة الوليدة.

    لا توجد تعليقات

    اكتب تعليق