أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز مؤخراً قراراً برفع حظر القيادة للمرأة السعودية، بعد فترة طويلة منعت فيه حوالي 10 مليون سيدة سعودية ومقيمة من هذه الفرصة، ومن المقرر أن يدخل القرار حيّز التنفيذ في شهر حزيران يونيو من عام 2018 المقبل، وستتشكل هيئة وزارية لتقديم المشورة المتعلقة به خلال 30 يوماً، حيث تحتاج المملكة إلى وقتٍ كافٍ لتثقيف النساء في كيفية قيادة السيارة وكذلك لتكييف الرجال على التفاعل مع النساء في الطرقات.

وتعد هذه الخطوة جزءاً من الجهود التي يبذلها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لإصلاح اقتصاد المملكة العربية السعودية ومجتمعها وسمعتها على الصعيد العالمي، حيث قوبل القرار بالترحيب والتشجيع من قبل المجتمع الدولي ومن الناشطات أيضاً، وخاصةً أن إصداره كان بعد مطالبات دامت لسنوات من قبل الجماعات الحقوقية للسماح بتطبيقه ، حيث سجنت بعض النساء لاتهامهن بانتهاك القانون، فيما نظمت الناشطات النسويات احتجاجات جماعية في عام 1990 وفي 2011 وفي عام 2013 على هذا الحظر الذي تعد السعودية البلد الوحيد في العالم الذي يفرضه.

إلا أن توجه المملكة الأخير نحو تنفيذ خطط لتحديث الاقتصاد وتطويره تحت ما يعرف برؤية 2030، جعلها تصدر هذا القرار بوصفه خطوة نحو الإصلاح.


كيف سيؤثر قرار رفع حظر القيادة للمرأة السعودية اقتصاديًا؟


لابد أن قرار رفع حظر القيادة للمرأة السعودية  سيحمل معه الكثير من التغيرات ولا سيما في اقتصاد المملكة العربية السعودية  وإيرادات التسوق السعودية، وكذلك على فرص العمل وغيرها من المجالات الأخرى كقطاع السيارات والبيع بالتجزئة، كما سيعزز دور المرأة السعودية في الاقتصاد من خلال زيادة الإنتاجية الناجمة عن تمكن عدد أكبر من النساء من العمل، مع إمكانية ادخار المال، الذي لم يكن ممكناً بشكل فعّال من قبل وذلك بسبب الاعتماد على السائقين أو سيارات الأجرة لإيصالهن إلى العمل، ومن المتوقع أن تتأثر جهات التوظيف إيجابياً بهذا الأمر أيضاً لأنها تتكلف الكثير من الأموال لإيصال الموظفات من وإلى أماكن العمل.

ومن الأسواق التي ستشهد نمواً اقتصادياً متوقعاً سوق السيارات حيث سيفتح القرار المجال أمام الأسر لاقتناء سيارةٍ ثانية أو مركبات إضافية نظراً لازدياد عدد السائقين فيها، كما ستتوجه كبرى شركات تصنيع السيارات في العالم بإعلاناتها مباشرةً إلى النساء السعوديات، مثل فولكس فاغن الألمانية وفورد الأمريكية ونيسان اليابانية، وهي من الشركات التي تنظر باهتمام للسوق السعودية.

فمن جهة، ستسمح قيادة المرأة السعودية لسيارتها الخاصة في تقاسم المسؤوليات والأعمال المنزلية مع الرجل، لأنها ستصبح قادرة على الذهاب إلى العمل والمخازن بسهولة أكبر، مما يدفع بالمجتمع إلى تحقيق كفاءة ملحوظة في نمط الحياة والنشاط الاقتصادي، وهذا بدوره قد يفتح أمام النساء فرصاً نحو التألق والنجاح في فرص عمل جديدة وخاصة في الاستثمارات الأجنبية التي تتجه الحكومة إلى اجتذابها من أجل إنعاش وتنويع اقتصاد المملكة العربية السعودية.

ومن جهة أخرى فإن قيادة المرأة للسيارة سيؤثر على الازدحام المروري وتضاعف أعداد السيارات في الطرقات، وبحسب وزير الداخلية السعودي فإن هذا الأمر سيحول سلامة المرور إلى ممارسة تربوية تؤدي للحد من الخسائر البشرية والاقتصادية الناجمة عن الحوادث، كما أن رجال الأمن جاهزون لتطبيق أحكام نظام المرور على الذكور والإناث، واتخاذ كل ما من شأنه الحفاظ على أمن المجتمع وسلامته.

رفع الحظر وشركات النقل في السعودية

أداة تعريف إنجليزية غير معروفة، احتجاز المرأة، اوبر، أب، العرض، عن، سامسونغ، إنتبه،

يعد قطاع شركات النقل السعودية من القطاعات المهمة في المملكة، وذلك لاعتماد معظم الأسر عليهم في توصيل النساء العاملات غير القادرات على القيادة بمفردهن، ومنها “أوبر” العاملة في مجال تكنولوجيا النقل البري، والتي تعد من الشركات القوية في المملكة والتي جذبت العام الماضي  استثماراً بقيمة 3.5 مليار دولار من صندوق الاستثمار الرئيسي في السعودية، ومن المتوقع أن يكون للقرار الملكي الجديد تأثير عليها، حيث ستصبح نسبة كبيرة من النساء المستعملات لأوبر قادرات على الحصول على سيارة خاصة بهن.

إلا أن أوبر نظرت بإيجابية وحماس للفرص المستقبلية التي تقدمها هذه اللحظة التاريخية في المستقبل، خاصة أن القرار قد يكون بالنسبة لها فرصة لاستقطاب النساء للعمل كسائقات، وذلك بحسب تغريدة للشركة على تويتر وعدت فيها بـ 100 ألف فرصة عمل قادمة، أما إذا كان القرار يحمل خطورة محتملة في تراجع أوبر فإنه قد يحمل الأرباح الطائلة للشركات المصنعة للسيارات.

يذكر أن حظر القيادة للمرأة السعودية الذي كان مفروضاً على النساء السعوديات هو نتيجة فتوى دينية صدرت عام 1990، مُنعت المرأة فيها من القيادة داخل حدود المملكة، مما فرض على النساء العاملات توظيف سائقين خاصين للوصول إلى العمل أو منه.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة