أعلن البنك الدولي عن قيام السعودية والإمارات بتقديم مبلغ 100 مليون دولار من أجل الاستثمار في صندوق الريادة النسائية التابع للبنك الدولي، وجاء الإعلان ضمن أحد الفعاليات المشتركة بين البنك وإيفانكا ترامب ابنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تعتبر من المساهمين الرئيسيين في هذه المبادرة الناشئة.

بحسب البنك الدولي فإن القرار الإماراتي والسعودي جاء إبان زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية منذ أسبوعين، حيث قدم البلدان وعوداً حول الاستثمار في صندوق الريادة النسائية.

رئيس البنك الدولي امتدح المبادرة السعودية الإماراتية حيث قال “اعتقدنا أنها فكرة رائعة” مضيفاً أنه لم يتوقع أن يتم التطبيق بهذه السرعة الكبيرة، وأن هذا إنجاز كبير مقدماً الشكر لكل من الإمارات والسعودية ومثنياً على جهود إيفانكا ترامب التي تعتبر عرابة فكرة تأسيس صندوق الريادة النسائية.

قد يبدو موضوع الاستثمار بمبلغ كبير يصل إلى 100 مليون دولار امراً غير مفهوم للبعض، خصوصاً أن مبادرة صندوق الريادة النسائية لا تزال مبادرة ناشئة ولم تقدم إنجازات تذكر، فما الذي يدفع دولاً مثل السعودية والإمارات لتقديم مبلغ كبير كهذا؟

رواد الأعمال من النساء في تزايد مستمر- ألفكسو

كيف تستثمر السعودية والإمارات 100 مليون دولار في مبادرة ناشئة؟

الجواب يكمن في هدف المنظمة بشكل أساسي والفائدة التي ستحققها البلدان منها، فبحسب صحيفة وول ستريت جورنال فإن صندوق الريادة النسائية سيقوم بدعم النساء في الشرق الأوسط سواء كن من سيدات الأعمال أو كن يرغبن بإنشاء أعمالهن الخاصة.

مثل تلك المبادرات أثبتت على مدى طويل أن تمكين النساء في مجال الأعمال والريادة يساعدهن مع الوقت على تعزيز دورهن الاجتماعي واكتساب المزيد من الحقوق السياسية والاجتماعية، وهو أمر ملائم في المجتمع السعودي والإماراتي حيث يمكن تحقيق التغيير في وضع المرأة عبر مثل هذه المبادرات دون إثارة نقاشات وخلافات اجتماعية.

أيضاً فإن مشاركة النساء في هذه المبادرات تساعدهن على اكتساب الكثير من الخبرات في العديد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية، وهو ما يساعدهن على إيصال رسائلهن المختلفة إلى المجتمع بشكل أكثر وضوحاً وقوة.

التوجه الإصلاحي نحو تحسين وضع المرأة يبدو أنه أكثر نشاطاً في المملكة العربية السعودية التي لطالما جلب لها وضع المرأة الكثير من الانتقادات من الحلفاء والأصدقاء في مختلف الدول، ويمكن ملاحظة هذا التوجه الإصلاحي في رؤية 2030 في المملكة والتي وضعت زيادة مشاركة المرأة في القوة العاملة كواحد من أهدافها.

أيضاً عملية تمكين المرأة في المملكة حصلت على دفعة قوية بتعيين أول امرأة سعودية على رأس البورصة السعودية تداول وهي السيدة سارة السهيمي، إضافة إلى تعيين السيدة رانيا النشار كرئيسة تنفيذية لمجموعة سامبا وهي من أكبر مصارف البلاد، ولا يمكن نسيان الدور القيادي في الاقتصاد السعودي الذي تمثله السيدة لبنى العليان رئيسة مجموعة العليان المالية.

أكثر من مليون دولار يتم صرفها على رواد الأعمال - ألفكسو

الإمارات بدورها فإن الاستثمار الكبير في صندوق الريادة النسائية سيساعدها بشكل كبير على دعم تمكين المرأة الإماراتية التي تتمتع بوضع أفضل بمرات من وضع النساء في الكثير من الدول العربية، حيث تعتبر النساء قوة كبيرة في العمل سواء في القطاع العام أو الخاص في الدولة.

كل تلك المعطيات توضح السبب الذي يدفع بالسعودية والإمارات إلى الاستثمار بمبلغ يصل إلى 100 مليون دولار في صندوق الريادة النسائية، فرغم كونها مبادرة ناشئة إلا أنها ستحقق لهما الكثير من الفوائد الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل.

البنك الدولي في مرمى الاتهامات

وجهة نظر أخرى تمثلها منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان والتي انتقدت الاستثمار الكبير للسعودية والإمارات في صندوق الريادة النسائية، مضيفة ان دولاً تضيق على النساء يجب عليها العمل على تحسين وضع المرأة في دولها قبل التبرع لمنظمات تدعم المرأة.

روثنا بيغم وهي باحثة في حقوق المرأة ضمن فرع هيومن رايتس ووتش في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، انتقدت القوانين، القائمة على الأعراف، والتي تمنع المرأة من القيادة في السعودية وكذلك قوانين منع السفر من غير محرم، إضافة إلى القانون الذي يمنع المرأة من العمل في الإمارات دون موافقة زوجها.

فيما اعتبرت مارشا فريمان وهي ناشطة في مجال حقوق المرأة أن البنك الدولي منظمة مهتمة بالتنمية الاقتصادية فقط دون حقوق الإنسان والمرأة وهو ما يدفعها لقبول الاستثمارات من دول مثل السعودية والإمارات.

فريمان أضافت أن مجال حقوق الإنسان يعتبر شأناً سياسياً واعتبر كذلك على مدى طويل، موجهة سهام نقدها إلى البنك الدولي الذي قبل استثمار السعودية والإمارات دون محاولة ممارسة أي ضغط على تلك الدول لتحسين وضع المرأة فيها.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة