تناقلت وسائل الإعلام المتخصصة مؤخرًا أنباء عن عرض لاستحواذ ضخم، تقدمت به شركة وول مارت “Walmart” إلى متجر مبيعات التجزئة الإلكتروني الحديث العهد جيت دوت كوم ” Jet.Com”. ولم تتأكد بعد الصفقة التي تقدر قيمتها بحدود 3.3 مليار دولار أمريكي، حيث من المفترض أن تتم نهاية هذا العام مع موافقة الجهات الرقابية، يبقى المؤكد أن هذه العملية ستكون واحدة من أكبر عمليات الاستحواذ بين شركات التجارة الإلكترونية

 

ولن يلغي هذ الاستحواذ العلامات التجارية الفردية للمشاركين فيه، بل تحتفظ وول مارت ” Walmart ” باسمها وطريقة عملها، وكذلك جيت دوت كوم ” Jet.com” مع انتقال المدير التنفيذ والشريك المؤسس للأخيرة “مارك لور” للعمل على النشاطات المشتركة للحليفين الجديدين.

 

ظهرت شركة جيت دوت كوم منذ عام تقريبًا، ووضعت هدف كبيرًا لها في الحصول على مكان بارز في سوق التجارة الإلكترونية، وتعدى الأمر ذلك، عندما قالت الشركة على لسان مؤسسها أنها تطمح لخلع شركة أمازون وباقي شركات التجارة الإلكترونية عن عرش الصدارة في هذا القطاع.

 

لكن الصفقة الحالية، إن تمت، ستظهر بشكل واضح كم كانت التحديات التنافسية التي واجهتها الشركة ضخمة في سعيها ذلك. وعلى الرغم من الحصول على حجم زيارات متزايد بشكل مستقر شهريًا لموقع الشركة إلا أن الأمور ليست بهذه البساطة.

 

اعتمدت جيت دوت كوم ” Jet.com” في بداية نشاطها على استراتيجية تسويق تركز على الوصول المباشر لموقعها، وعلى الإحالات التسويقية بين المهتمين وحصلت على 6.8 مليون زيارة في الشهر الأول من مختلف أنحاء العالم، ثم ارتفع العدد ليصل إلى 12.2 مليون في الشهر التالي، قبل أن تصل الزيارات إلى حدود 27 مليون زيارة في وقتنا الحالي. كان أكثر من نصف هذه الزيارات في الشهور التالية مدفوعة عبر مبدأ” الدفع مقابل كل زبون”.

 

وعلى الرغم من هذه الأرقام المميزة بالنسبة لمشروع ناشئ، لكن المبيعات لم تكن جيدة وبقيت الميزة التنافسية لمنصة البيع الإلكتروني الحديثة ضعيفة جدًا. في المقابل كانت مبيعات المنافس الأول في هذا السوق، موقع أمازون، تصل إلى 82.8 مليار دولار أمريكي، وجاءت مبيعات وول مارت، التي تقدمت بعرض الشراء الأخير، 13.60 مليار دولار فقط.

 

ما هي الأسباب التي تقف خلف هذه الصفقة؟

 

لعل السبب الأكبر في عملية الاستحواذ يعود إلى رغبة وول مارت في تعزيز قدراتها التنافسية في التجارة الالكترونية مقابل شركة “أمازون دوت كوم” وذلك بحسب مصدر مطلع  تحدث لصحيفة” وول ستريت جورنال”.

 

حاولت وول مارت جاهدة منافسة أمازون فلجأت تارة إلى شراء والاستحواذ على مشاريع مرتبطة بقطاع التجارة الإلكترونية، كتطبيقات الهواتف الذكية، ومنصات البيع الإلكترونية، وفتح مراكز توزيع ضخمة للتجارة الإلكترونية وتعيين آلاف العاملين.

 

كما أنفقت المليارات لتدعيم أنشطتها في مجال التجارة الإلكترونية على مدى سنوات.كان آخرها إطلاق برنامج الشحن خلال يومين بنصف السعر الذي تقدمه أمازون، لكن ذلك لم يأت بنتيجة بعد، حيث بقيت وحدة Walmart للتجارة الإلكترونية تواجه صعوبات تجلت بتسجيل أبطأ نمو لها خلال سنة في الربع الأول من العام الحالي.

 

لم تنس وول مارت كيف نجحت منافستها أمازون في شراء موقع دايبرز دوت كوم (Diapers.com) مقابل 550 مليون دولار، هذا الموقع الذي أسسه “مارك لور” نفسه بطل قصة الاستحواذ الجديدة ل جيت دوت كوم ومديرها التنفيذي.

 

من المتعارف عليه أن الشركات العملاقة صاحبة الاستراتيجيات بعيدة المدى تسعى باستمرار لشراء والاستحواذ على المشاريع الجديدة والناشئة، ويعود السبب وراء سلوكها هذا في المحافظة على قدراتها التنافسية.

 

واليوم تظهر جيت دوت كوم ” Jet.com” كمشروع ناشئ استطاع منذ عام التأسيس 2015 جذب رؤوس أموال واستثمارات ضخمة تقدر بحوالي 500 مليون دولار، وأنفق مئات الملايين من الدولارات خلال سنة للتسويق في حملات لجذب المستهلكين، وهو سبب نجاح متجر Jet.com في كسب حصة سوقية سريعة بحسب المحللين الماليين. فمثلا كان الموقع يدفع ما يزيد عن 20 مليون دولار لتمويل نموه الكبير عبر التسويق الشهري.

 

وبحسب ما وصل كاستثمارات في الفترة الماضية للمشروع، ومقارنته بعرض الاستحواذ  الحالي نجد أن ن العائد ذو فائدة كبيرة وربح وفير، يصيب مؤسس المتجر منه 750 مليون دولار أمريكي نظرًا لامتلاكه حصة 25 بالمائة من أسهم الموقع.

في تصريح لشركة Walmart قالت فيه إنها ستدفع نحو ثلاثة مليارات دولار نقدًا مقابل، وستدفع أيضا 300 مليون دولار إضافية في شكل أسهم على مدى فترة زمنية.ويكشف حديث دان توبوريك الناطق الرسمي باسم Walmart السر الأهم في الصفقة فيقول إن شركته ستدمج برمجيات Jet.comللتسعير في موقعها الإلكتروني على الرغم من بقاء المشروعين ككيانين مستقلين.

تمتلك جيت دوت كوم تكنولوجيا متقدمة في مجال تسعير المواد المعروضة تستند على عوامل مثل حجم الطلب، وكذلك قرب أو بعد مستودع التوزيع الذي يحوي المادة المراد شرائها.

ويعتقد توبوريك أنه “لن يكون هنالك تأثير كبير على أمازون” على خلاف الظاهر من تحركات وشراكات وول مارت الجديدة، والتي تستهدف زيادة قوة الشركة ومنافستها مقابل أداء شركة أمازون، حيث تشهد الأخيرة نموًا ومكاسب مالية هامة  في هذا العام مما يجعل المنافسة تصعب أكثر مع باقي الشركات. 

عرش أمازون لم يهتز بعد!

أطلقت شركة أمازون الأمريكية أرقامها المالية الخاصة بالربع المالي الثاني من 2016 مؤخرًا، وتفوقت فيها الشركة على توقعات وول ستريت التي حددت الدخل عند 29.55 مليار دولار أمريكي، قبل أن تصل الأرقام الفعلية إلى 30.4 مليار دولار أمريكي، كان نصيب توزيع هذه الإيرادات على الأسهم 1.78 دولار للسهم الواحد.

مقارنةً بالعام الماضي، ارتفعت أسهم أمازون بنسبة 40 بالمئة واستطاعت الشركة تحقيق أرباح جيدة على التوالي، بفضل تخفيض تكاليف توصيل الطلبات للمستهلكين وزيادة العروض.

من جانبها تتوقع أمازون استمرار الإيرادات في الارتفاع بالربع المالي الثالث للتراوح بين 31 و33 مليار دولار أمريكي، وتعتبر الشركة هي الأكبر فيما يتعلق بالتسوق الإلكتروني عبر الإنترنت، وتُبدع في توصيل الطلبات للمستخدمين مثل مشروع Dash Buttons الذي لم ينتشر بالشكل الكافي بعد.

مع هذه التوقعات تبقى الشركة المتعددة الجنسيات التي يقع مقرها في مدينة سياتل في ولاية واشنطن الأمريكية، أكبر شركة للبيع على الإنترنت، مع ما يقرب من ثلاثة أضعاف عائدات المبيعات على الإنترنت بالمقارنة مع منافستها “ستابلز” مثلًا.

وكان ” جيف بيزوس” قد أسس أمازون عام 1994 وثم أطلقها على الإنترنت في عام 1995، لتبدأ ببيع الكتب، ثم وسعت نشاطها لتشمل أقراص الفيديو الرقمي، واسطوانات الموسيقى ال(MP3)، وبرامج الحاسوب، وألعاب الفيديو، والإلكترونيات، والملابس والأثاث والطعام، وقطع غيار السيارات وغيرها الكثير.

أما شركة Walmart فهي تعد أكبر شركة أمريكية متخصصة ببيع التجزئة، والأكبرفي العالم من حيث الإيرادات. وترجع بداياتها إلى عام 1962 عند افتتاح أول متاجرها على يدي سام والتون خارج ولاية أركنساس وفي عام  1972 أدرجت أسهمها في البورصة الأمريكية.

يذكر أن صفقة الاستحواذ بين وول مارت ” Walmart ” وشركة جيت دوت كوم ” Jet.Com ” تعد الأكبر في تاريخ الاستحواذ على متجر الكتروني أمريكي، حيث تخطت قيمته صفقة استحواذ شركة ليبرتي” Liberty ” على Zulily   البالغة قيمة 2.4 مليار دولار.

 

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة