أصدرت مؤسسة Oxford Economics المتخصصة في الاقتصاد تقريراً أكدت فيه أن الاقتصاد البريطاني سوف يتفوق على الاقتصادات في أوروبا خلال السنوات الخمس القادمة، على عكس التوقعات التي كانت تتوقع مرحلة صعبة جداً بعد استفتاء بريكست.

التقرير أكد أن معدل النمو في الاقتصاد البريطاني يتوقع أن يصل إلى 1.8% ما بين عامي 2017 و2021 بعد أن تترك بريطانيا الاتحاد الأوروبي رسمياً بانتهاء مفوضات بريكست، حيث أن بريطانيا ستتفوق على العديد من القوى الاقتصادية في أوروبا.

فبحسب الأرقام التي أوردتها Oxford Economics فإن القوة الاقتصادية الكبرى في أوروبا وهي ألمانيا سوف تحقق نمواً اقتصادياً بمعدل 1.3% بحلول عام 2021، فيما ستحقق فرنسا نمواً اقتصادياً بمعدل 1.4% في الخمس سنوات المقبلة، مقابل نمو 1.5% للاتحاد الأوروبي ككل.


العديد من دول أوروبا التي تواجه أزمات اقتصادية مثل إيطاليا ستحقق نمواً أقل من الدول سابقة الذكر حيث أن إيطاليا لن تتجاوز نسبة 1.1% في النمو الاقتصادي، وتعتبر المعطيات الواردة في التقرير مفاجأة للكثيرين خصوصاً من ناحية تفوق الاقتصاد البريطاني على نظرائه في أوروبا بعد بريكست الذي كان من المتوقع أن يحدث مفعولاً عكسياً يضر بالاقتصاد البريطاني بشكل كبير.

كيف ستحقق بريطانيا الاستفادة الكبرى لاقتصادها؟

British People Shopping in the UK economy

 

بحسب الأرقام الواردة في التقرير فإن الاقتصاد البريطاني بإمكانه تحقيق ارتفاع كبير يصل إلى نسبة 2.7% سنوياً عبر إذا استطاعت بريطانيا نقل القوة الاقتصادية إلى مختلف مقاطعاتها وليس فقط الاقتصار على المدن الكبرى.

Oxford Economics أكدت أن المقاطعات في بريطانيا ممثلة بمجلس شبكة المقاطعات CCN يملك أفقاً واستعداداً كبيراً للاستثمار وتطوير الاقتصاد البريطاني بشكل جذري، وأن الاستفادة بشكل كامل من هذه الميزة ستستهم بصورة أكيدة في جعل بريطانيا تزدهر اقتصادياً.

الإجراءات الأهم التي يجب على حكومة بريطانيا اتخاذها لتحقيق تلك الاستفادة هي منح سلطات مالية وتنفيذية كبيرة لسلطات المقاطعات ومن ثم إتباعها بقدرة المقاطعات على زيادة الضرائب، وهو ما سيمكن بريطانيا من تحقيق النمو الأعلى في أوروبا بعد بريكست في أسرع وقت.

في حال نفذت بريطانيا فعلاً هذه الإجراءات فإن تقرير Oxford يؤكد أن تلك المقاطعات ستتمكن من خلق الكثير فرص العمل وتحقيق النمو في المناطق المنعزلة، حيث يتوقع خلق مليون فرصة عمل جديدة في بريطانيا خلال عشرة أعوام.

كذلك ستتمكن المقاطعات من ضخ 26.3 مليار جنيه إسترليني للاقتصاد البريطاني خلال خمسة أعوام، وسيوفر القطاع العام أكثر من 1 مليار جنيه إسترليني خلال الخمس أعوام التالية لمفاوضات بريكست.

London and oxford street

ريتشارد هولت رئيس أبحاث المدن العالمية في Oxford Economics أكد أنه لزيادة الصادرات وأداء الإنتاج والصناعة في بريطانيا، فلا بد للاستراتيجية الصناعية أن تنظر خارج المدن الكبرى.

الإنتاج الاقتصادي المحلي المسؤول عنه مجلس شبكة المقاطعات CCN يقدم ما يزيد عن نصف الإنتاج في بريطانيا وأكثر من 40% من صادرات البلاد، وتطوير هذه المناطق ودعمها لإطلاق قوتها الاقتصادية الكاملة سيعني بلا شك تحقيق أكبر استفادة ومعدلات نمو يمكن أن يحققها الاقتصاد البريطاني في مرحلة ما بعد بريكست.

 

لندن، القوة التكنولوجية المستمرة

رغم أن المقاطعات الأصغر في بريطانيا تحمل فائدة كبيرة للاقتصاد البريطاني، إلا أن المدن الكبرى مازالت قوة لا يستهان بها، ومدينة لندن مركز الاقتصاد في بريطانيا لازالت بحسب آخر الإحصاءات مركز الاستثمار التكنولوجي رقم واحد في أوروبا حتى بعد بريكست.

آخر الأرقام تشير إلى أن لندن في الربع الأول من عام 2017 قد حققت استثماراً في أسهم قطاع التكنولوجيا وصل إلى 4.5 مليار جنيه إسترليني بحسب شركة London & Partners فيما وصل حجم المساهمات الأولى في شركات التكنولوجيا في لندن إلى 1.1 مليار جنيه إسترليني.

London & Partners أكدت أن استفتاء بريكست وتبعاته خلقت بالتأكيد نوعاً من الشك لدى بعض المستثمرين في لندن، لكن لندن مازالت تجتذب ضعف حجم الاستثمار في التكنولوجيا لأي مدينة أوروبية، وهي مازالت أقوى مركز للتكنولوجيا في أوروبا.

london science museum

 

منذ ظهور نتائج استفتاء بريكست في 23 يونيو عام 2016 وحتى اليوم حققت مدينة لندن حجم استثمارات ومساهمات أولية بقيمة 1.8 مليار جنيه إسترليني في قطاع التكنولوجيا بحوالي 544 صفقة، فيما لم تتجاوز العاصمة الألمانية برلين 755 مليار جنيه إسترليني رغم أنها تعتبر الوجهة الثانية لمستثمري التكنولوجيا في أوروبا بعد لندن.

الميزة الأهم التي تمكن لندن من احتلال هذه المكانة في قطاع التكنولوجيا هو امتلاكها لأفضل البنى التحتية في المجال إضافة لصناع السياسات والقرار، وكذلك الإمكانات البشرية النوعية التي توفرها جامعات بريطانيا ومؤسساتها التعليمية.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة