السعودية وترامب، هل هي الحرب الباردة مع إيران؟

السعودية وترامب، هل هي الحرب الباردة مع إيران؟

    1961
    Trump and wealthy Arab Gulf figure - alvexo

    شهد الأسبوع الماضي لقاء تاريخياً بين نائب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض بالعاصمة الأمريكية واشنطن، وذلك ضمن محادثات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة.

    اللقاء يعتبر تاريخياً كونه الأول من نوعه منذ فترة طويلة تلت برود العلاقات بين السعودية وأمريكا في نهاية ولاية الرئيس السابق باراك أوباما، وصرح أحد مستشاري الأمير محمد بن سلمان أن “اللقاء أعاد الأمور إلى نصابها وأجرى تغييراً كبيراً بين علاقة البلدين في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والأمنية”.

    المحادثات تضمنت العديد من المحاور الهامة وعلى رأسها كان دور إيران في المنطقة، حيث قالت المملكة العربية السعودية أنها تشارك الرؤية مع الرئيس ترامب حول الدور العدواني الذي تمارسه إيران في المنطقة وهو ما يقود الشرق الأوسط نحو الحرب الباردة التي سترتكز في اليمن وسوريا.

    مستشار الأمير محمد بن سلمان أكد أنه تم مناقشة موضوع أمر حظر السفر الذي أصدره ترامب بحق ست دول إسلامية، مؤكداً أن الأمير كان مسروراً بسماعه لشرح الرئيس ترامب للأمر مؤكداً أنه لا يستهدف المسلمين أو الإسلام.

    كيف سيتعامل الحليفان مع إيران؟

    من الواضح أن القضية الأساسية في المحادثات بين أمريكا والمملكة العربية السعودية كانت إيران وخصوصاً الاتفاق النووي الإيراني، الذي سبق واعتبره الأمير محمد بن سلمان اتفاقاً خطيراً، وتشارك الإدارة الأمريكية هذه الرؤية مع السعودية، إذ لطالما صرح ترامب أثناء حملته الانتخابية أن الاتفاق النووي اتفاق جعل إيران أكثر قوة في الشرق الأوسط، وكان من أكبر انتقاداته لإدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

    السعودية التي وجدت نفسها مضطرة لدخول الحرب الباردة مع إيران لدعم الحكومة الشرعية في اليمن أمام المليشيات الحوثية المدعومة من إيران، كانت قد واجهت ضغطاً كبيراً بعد الاتفاق النووي الإيراني الذي رأت فيه تحيزاً من إدارة أوباما تجاه إيران ودعماً لها.

    Trump and the Middle East - alvexo

    العديد من الخبراء في العلاقات الدولية يؤكدون أن اليمن ستكون المسرح الأبرز حالياً للحرب الباردة بين إيران والسعودية، ويعتقدون أن إدارة الرئيس ترامب سوف تعمل على دعم السعودية في هذا المجال عبر الضغط على إيران وحلفائها الحوثيين، حيث صدرت تأكيدات أن الرئيس ترامب أعطى أوامر لوزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون لاستئناف الغارات ضد الحوثيين في اليمن.

    تدخل أمريكا لصالح السعودية سوف يعمل على تقوية الحرب الباردة الموجودة أصلاً في الشرق الأوسط بحسب خبراء، وهذه الحرب لا يمكن التهرب منها في حال أرادت السعودية الحفاظ على تماسك منطقة الخليج العربي ونفوذها في الشرق الأوسط.

    السعودية تعمل بجد منذ بداية العام على إنعاش علاقاتها الاستراتيجية والهامة للوقوف في وجه إيران، فقبل المحادثات مع الولايات المتحدة وترامب، كان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قد أجرى زيارة تاريخية للعراق، لتعود الحيوية للعلاقة بين الدولتين الشقيقتين.

    فيما أمريكا برئاسة ترامب تعلم مدى أهمية الحليف السعودي الأقوى لها في الشرق الأوسط وأنه لا فائدة من مجاملة إيران كما حصل في عهد الرئيس أوباما، خصوصاً أن العلاقات السياسية والاقتصادية بين المملكة العربية السعودية وأمريكا هي علاقات متينة عمرها عشرات السنوات.

    كل تلك المعطيات السابقة تؤكد أن الحليفين سيجدان مصلحة مشتركة في العمل لوقف تمدد إيران في اليمن وغيرها، وإضعاف قوتها في الحرب الباردة التي تمارسها منذ سنوات، كما قد تعيد الإدارة الأمريكية الجديدة النظر في الاتفاق النووي الموقع مع إيران.

    تصحيح أخطاء أوباما

    إدارة الرئيس ترامب أكدت بعد الاجتماع أنه سيعمل على إلغاء قرار منع بيع الأسلحة للسعودية والذي أقره الرئيس أوباما بحجة وقوع ضحايا مدنيين في اليمن، وكان هذا القرار سبب غضباً كبيراً في الأوساط السياسية في المملكة العربية السعودية خصوصاً انه يتجاهل الآلاف الذي قتلوا بأسلحة الحوثيين في اليمن.

    Obama Disapoitment - alvexo

    وأسفرت المحادثات عن التوصل إلى العديد من الاتفاقات على صعيد الاقتصاد والاستثمار، حيث ناقش الطرفان إنشاء برنامج أمريكي سعودي جديد.

    هذا البرنامج سيعمل على افتتاح مبادرات في مجالات الطاقة والصناعة والبنية التحتية والتكنولوجيا، وسيوفر فرص استثمارية بقيمة تزيد على 200 مليار دولار، إضافة للآلاف من فرص العمل في البلدين، بحسب بيان صدر عن البيت الأبيض.

    رغم تضارب الآراء بين الخبراء حول مدى قوة الدعم الذي سيقدمه ترامب لمساعدة الملكة العربية السعودية لمواجهة خطر إيران، إلا أن المتفق عليه هو أن الحليفين سيعملان سوية من جديد لتأمين المصالح المشتركة ومواجهة الخطر الإيراني الذي يعتبرانه قضية جوهرية.

    لا توجد تعليقات

    اكتب تعليق