23 يونيو من العام الماضي 2016 شهد حدثاً تاريخياً بالنسبة لبريطانيا والاتحاد الأوروبي، بعد أن أسفرت نتائج استفتاء بريكست لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عن فوز مؤيدي خروج البلاد من القارة الأوروبية، وهو ما أثار عاصفة من ردود الفعل السياسية والاقتصادية الكبيرة.

الاقتصاد البريطاني كان موضوع النقاش الأكبر فيما يتعلق باستفتاء بريكست، وكيف سينعكس عليه هذا القرار، وكانت معظم التوقعات لدى الخبراء الاقتصاديين أن يعاني الاقتصاد البريطاني من أزمات خانقة وحالات هبوطا كبيرة في مختلف قطاعاته، لكن بعد سنة كاملة من بريكست مازال

الاقتصاد البريطاني واقفاً بشكل أفضل بكثير من المتوقع، رغم أن المرحلة القادمة تبدو أصعب بكثير بحسب العديد من الخبراء الماليين البريطانيين.


سوق الأسهم البريطاني

كان الأسرع استجابة لنتائج استفتاء بريكست شهد هبوطاً سريعاً وفورياً بعد بريكست وهي نتيجة كانت متوقعة،

خصوصاً مع شبح الأزمة الاقتصادية الذي لاح في بريطانيا، المؤشر الرئيسي في سوق الأسهم البريطانية وهو مؤشر FTSE 100 هبط بنسبة 8% في أول يوم للتداول بعد بريكست.

لكن منذ ذلك الوقت وحتى اليوم استطاع سوق الأسهم البريطانية تحقيق صعود نسبته 17% وحقق أكثر من رقم قياسي في نسب الصعود هذا العام، مع أن العديد من الخبراء أرجعوا ذلك إلى الأوضاع الصعبة التي يعانيها الجنيه الإسترليني إلا أن سوق الأسهم يؤدي أفضل بكثير من التوقعات بعد عام من بريكست.

كيف انعكس بريكست على السندات والعملة البريطانية؟

BRITISH POUND

سندات الحكومة البريطانية كانت تعتبر المؤشر الأوضح على تأثير بريكست على الاقتصاد البريطاني، وكانت وزارة الاقتصاد والمالية البريطانية تتوقع ارتفاعاً قدره 40 نقطة في سندات العشرة أعوام قبل الاستفتاء، فيما كانت توقعات المستثمرين سلبية وتميل نحو هبوط في سوق السندات.

نهاية يوم 23 يونيو بعد نتائج الاستفتاء شهد هبوطاً قياسياً في سندات العشرة أعوام بنسبة 0.93%، حيث أكد أحد الخبراء في مؤسسة Schroders أن السندات هبطت بسرعة كبيرة بعد الاستفتاء، من نسبة 1.4% إلى أقل من 1%، خصوصاً أن السندات الحكومية تأثرت بالوضع غير المستقر الذي كانت بريطانيا تعانيه بعد بريكست.

لكن السندات عادت لتستعيد أدائها نوعاً ما بعد الانتعاش الاقتصادي الذي قاده انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ضمن ما عرف باسم Trumpflation والذي انعكس إيجاباً على أمريكا والاقتصاد البريطاني والعديد من الأسواق في العالم.

التأثير الأكثر سلبية على الاقتصاد البريطاني كان ما يتعلق بالعملة الجنيه الإسترليني، الذي رسمت له التوقعات هبوطاً كبيراً بعد بريكست، وهو ما حصل بالفعل، حيث هبط الجنيه الإسترليني أمام اليورو إلى أدنى مستوى له منذ 31 عاماً!

أحد الخبراء الماليين البريطانيين في مؤسسة Heartwood اعتبر أن الهبوط الكبير في قيمة الجنيه الإسترليني هو واحد من أبرز الأحدث التي مر بها الاقتصاد البريطاني في السنوات الماضية، وأن تعافي العملة في بريطانيا لن يكون سريعاً وستعاني من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في المرحلة القادمة.

لكن على الجانب الآخر فإن هبوط العملة كان له تأثير إيجابي يتلخص دوره في رفع الأسهم المستثمرة خارج بريطانيا والشركات المصدرة على مؤشر FTSE 100.

العاصمة لندن التي تعتبر واحدة من أبرز مواقع الخدمات المالية في أوروبا واجهت ضغطاً كبيراً بعد نتائج بريكست، خصوصاً مع توجه العديد من المصارف وشركات الخدمات المالية لمغادرة لندن نحو القارة الأوروبية.

مصارف كبرى مثل Goldman Sachs وMorgan Stanley أكدت أنها ستنقل طواقمها ومقراتها من لندن إلى أوروبا، ومستقبل قطاع الخدمات المالية في بريطانيا يرتبط بشكل مصيري بقدرة الحكومة على تأمين اتفاق جيد مع الاتحاد الأوروبي، بما يضمن الاستمرار بالتعامل بشكل سلس مع الاقتصاد البريطاني.

التقلب طابع المرحلة

BREXIT-UK

رغم كل الانعكاسات السابقة التي سببها بريكست في الاقتصاد البريطاني، إلا أن الاستهلاك والإنفاق زاد رغم الهبوط في قيمة العملة، وهو ما جعل الاقتصاد البريطاني في قمة معدلات النمو لدى مجموعة الدول الصناعية السبعة في نهاية عام 2016.

نمو لم يستطع الاستمرار طويلاً خصوصاً مع زيادة معدلات التضخم جراء هبوط قيمة الجنيه الإسترليني، وهو ما صعب عمليات الادخار وأجبر البريطانيين على تقليل الاستهلاك والإنفاق، ليجد الاقتصاد البريطاني نفسه في أسفل قائمة النمو في مجموعة الدول الصناعية السبعة في الربع الأول من عام 2017.

إد سميث الخبير الاقتصادي البريطاني قال أن المرحلة الحالية ترتفع فيها فرص التأثيرات القاسية على الاقتصاد البريطاني بشكل أكبر من فترة ما بعد الاستفتاء، خصوصاً في حال فشلت بريطانيا في عقد اتفاق مع التحاد الأوروبي واضطرت للخروج دون أي ضمانات اقتصادية من القارة الأوروبية، وهو ما قد يكون له تأثيرات قاسية على الأوضاع الاقتصادية في بريطانيا لسنوات قادمة.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة