كيف صنع الباحثون أطراف صناعية من الخيال العلمي؟

كيف صنع الباحثون أطراف صناعية من الخيال العلمي؟

    391
    original-luke_skywalkers_hand_optimized

    نجحت مؤخرًا وكالة أبحاث ومشاريع الدفاع المتقدمة في الولايات المتحدة الأمريكية والتي تعرف اختصارًا ب (DARPA) في ابتكار ذراع صناعية متقدمة جدًا، تمتلك جزء هام من الصفات البشرية لمثيلاتها. وبحسب التقارير الإعلامية المتداولة فمن المتوقع أن يبدأ الإنتاج التجاري للذراع فورًا، لينتهي المطاف بها في الأسواق في وأخر العام الحالي 2016.

    واعتمد القائمون على المشروع في تصميم الذراع على فلم الخيال العلمي حرب النجوم، وخاصة شخصية البطل “لوك سكاي وكر” الذي ظهر في الفلم، المستند على سلسلة تلفزيونية تحمل نفس الاسم، بذراع غريبة هي مزيج من الأنسجة البشرية والأعصاب والعضلات، إلى جانب مجموعة من الدارات الإلكترونية والمحركات الميكانيكية المدمجة. ما أعطى البطل قدرة خارقة في تعامله مع السيوف والأسلحة المتنوعة.

    كانت شخصية الفلم الخيالية موضع تعاطف من الجمهور، فقد جسد الفنان مارك هامل (Mark Hamill) دور “لوك” المنحدر من عائلة عريقة، والذي اضطر لترك بيته ليصبح لاحقًا أحد قادة التمرد في الحرب على الإمبراطورية المجرية. وبقيت الشخصية في بال الكثيرين وخاصة يده التي أصبحت اليوم على ما يبدو حقيقة واقعة.

    ذراع لوك، هو الاسم الذي اختارته شركة ديكا للأبحاث والتطوير (DEKA Research & Development Corp)، بعد عشر سنوات من العمل الدؤوب على مشاريع الأطراف الصناعية لتعويض الضحايا والمصابين في حوادث البتر. خلال تلك الفترة قابل العاملون في مشروع الشركة مئات المهتمين من المصابين وأطلعوا على تفاصيل حياتهم والمعوقات التي يواجهون يوميًا.

    كان هدف الشركة الممولة من قبل وكالة أبحاث ومشاريع الدفاع المتقدمة في أمريكا، معرفة كل الصفات التي ينبغي أن تتوفر في منتج مبتكر من الأطراف الصناعية، حيث ساهمت بيانات ودراسات حول واقع المحاربين القدامى وبعض المتضررين نتيجة بتر الأطراف في تجميع كم كبير من المتطلبات التي كانت دليل عمل للشركة خلال تجاربها.

    من المعروف أن نوع الطرف الصناعي وشكله يتحدد وفق حالة المريض ومكان البتر، حيث ساعدت الحروب والكوارث في زيادة عدد المحتاجين لتعويضات بأطراف ميكانيكية في أجسادهم. في نفس الوقت تضيف بعض أنواع الالتهابات والسرطانات عبئا إضافيا، حيث تتسبب الأخيرة في التضحية ببعض أجزاء الجسد عند الإصابة على أمل السيطرة على انتشار المرض.

    أكثر ما يميز “ذراع لوك” هو قدرتها على الحركة في كل الاتجاهات، فهي تمتلك نظام تحكم يقوم على توصيل أقطاب توضع على ما تبقى من عضو الإنسان لالتقاط الإشارات الكهربائية من عضلات المستخدم، لتتحول هذه الإشارات إلى حركة حقيقة على مستوى القبضة والساعد والمعصم، وفي اتجاهات متعددة.

    كيف ستغير “ذراع لوك” التوازنات العسكرية؟

    لا يستطيع أحد أن ينكر أن القدرات العسكرية المتعددة والتكنولوجيا المستخدمة فيها تبقى قاصرة من دون العنصر البشري، لذلك تخصص الجيوش المحترفة حول العالم مليارات الدولارات لجوانب التدريب ورفع الكفاءة لعناصرها من الجنود. وتبقى الإصابات البليغة المعضلة الأكبر بعد الخسائر البشرية التي تواجه الجميع، فمثلًا لو علمنا أن تكلفة تواجد الجندي الأمريكي الواحد في أفغانستان تصل إلى مليون دولار أمريكي بحسب ما قاله مركز متخصص في دراسات الانفاق العسكري، وأضفنا إلى ذلك اعتماد المتحاربين على تقنيات القنابل الموجهة ضد الأفراد والألغام والعبوات الناسفة، سنجد أن خسارة أو تحيد المقاتلين سيؤدي إلى شلل النشاط العسكري ثم فشله.

    أغلب الإصابات في سلاح المشاة لدى الجيوش تكون عبر العبوات الناسفة والألغام والاستهداف المباشر بباقي الأسلحة، فإيقاع الخسائر في صفوف مشاة العدو سيفقده السيطرة على الأرض، ويدفع بمزيد من التكاليف لتعويض الموقف.

    هنا يظهر أهمية الابتكار الجديد، فكثير من الجنود الذين خسروا أطرافهم بإمكانهم العودة مرة ثانية إلى أرض المعركة واستخدام مهاراتهم في حسم الموقف. بل ستكون سرعة تعافيهم بالاعتماد على هذه التقنية مؤكدة، حيث تعطي ذراع لوك المستخدم القدرة على تحريك كامل قبضة اليد لأمساك أشياء متنوعة في الحجم وتحتاج دقة محددة، مثل جهاز موبايل، أو بيضة أو ربما مخزن البندقية، كما هو ظاهر عبر هذا الفيديو

    زودت الذراع المبتكرة بحساسات دقيقة تشعر المستخدم بحجم القوة المطبقة عند إمساكه بعناصر مختلفة عبر قبضة يده الآلية، كما يسمح الرسغ الصناعي فيها بتحريك المعصم بكل الاتجاهات، كذلك يفعل كوع اليد، مما يتيح حمل بعض الأكياس بسهولة حتى مستوى الخصر.

    أما اتصال ذراع لوك مع الجسم فيعطي القدرة على تحريك الذراع كاملة إلى خلف الجسد، على مستوى الكتف بشكل يشابه الذراع العادية. ويعود الفضل في هذه القدرة على الحركة الديناميكية المنسابة إلى أربع محركات كهربائية متطورة، تدعمها بطاريات حديثة. كذلك يمكن إدراج بعض المجسات الحساسة ضمن أحذية الجنود لزيادة التواصل بين الجسد البشري والذراع والاستفادة أكثر من إمكانياتها.

    كانت الأطراف الصناعية السابقة تعتمد على مجموعة من مفاتيح الأزرار حتى تقوم بمهامها، فضلًا عن أنها تحتاج لتعديل يدوي مستمر من قبل المستخدم للوصول إلى النتيجة المرجوة. أما اليوم فتقدم شركة ديكا للأبحاث والتطوير تغيرًا جذريًا في سوق الأطراف الصناعية.

    فرص استثمارية قادمة

    حصلت الذراع على موافقة الهيئة الأمريكية لمراقبة الدواء والغذاء، وصنفت كأحد التجهيزات الطبية التعويضية المتقدمة بالنسبة لمبتوري الأطراف، بحسب ما قاله بيان صحفي صادر عن شركة موبيوس للبيولوجيا الإلكترونية، وهي الشركة التي ستتولى تقديم المنتج للأسواق العالمية، حيث بدأت الشركة في تلقي طلبات وأسماء الراغبين في الحصول على الذراع.

    ويعتقد المختصون في أسواق التجهيزات الطبية وخاصة الأطراف الصناعية أن سعر المبيع للذراع الواحدة قد تصل إلى 100 ألف دولار أمريكي، وأن الأقبال عليها سيكون جيدًا نظرًا لكونها تقدم نظام تحكم متكامل، يقضي على مشكلة التوافقية في الحركة بين الذراع والمفاصل وباقي المكونات الصناعية للذراع وهو الشيء غير المتوفر حاليًا في مثيلاتها.

    بالطبع سيكون التوجه الأول للمستثمرين هو شراء أسهم الشركة المصنعة حتى يستفيدوا من تداولات الشركة عند ارتفاع قيمة أسهمها، مع العلم أن التجارب السريرية كانت إشارة مبكرة عن منجم الذهب القادم.

    يبقى أن نشير إلى أن سعر الذراع أو الطرف الاصطناعي لم يحدد من قبل الشركة حتى الآن، حيث من المتوقع أن يغطي المنتج احتياجات سوق كبير من ضحايا النزاعات العسكرية والصراعات الأهلية فضلًا ن الناجين من الكوارث والحوادث.

    لا توجد تعليقات

    اكتب تعليق