أعلنت شركة “نايكي ” الأمريكية مؤخراً عن آخر منتجاتها في عالم تكنولوجيا الأحذية الرياضية، عبر حذاء يحمل اسم “هايبر أدابت 1.0 ” صمم لتلبية حاجات الإنسان بشكل ذكي وفريد من نوعه، حيث يقوم بإحكام رباطه بشكل تلقائي بمجرد ارتدائه من قبل الشخص.

يعود الفضل في ظهور هذا الابتكار إلى المصمم الرئيسي لدى الشركة “تنكر هاتفيلد” الذي أدخل تعديلات على النموذج السابق من حذاء “نايكي ماغ” والذي لم يكن مزودا بتقنية التكيف التلقائي بعد.

 

وسيكون حذاء “هايبر أدابت 1.0” متوفرًا بكميات محدودة جدًا في هذه المرحلة (89 زوج فقط)، حيث قررت نايكي حصر الحصول على إصداراته الأولية عن طريق سحب إلكتروني، يجري خلال موسم العطلات في شهر نوفمبر من العام الجاري.

 

وفي التفاصيل تخطط الشركة لتوزيع بطاقات بعضها بمقابل مادي يبلغ 10 دولارات أمريكية للبطاقة الواحدة، تعتبر شرطًا لدخول السحب الإلكتروني والتنافس على الكمية المحدودة، على أن يسمح للفائزين بنتائج ذلك السحب باقتناء الحذاء.

 

كانت “نايكي” قد سمحت بشراء أكثر من بطاقة للشخص الواحد، ثم قالت إنها تهدف من هذه الخطوة لجمع تبرعات تقدمها لمؤسسة مايكل جي فوكس المتخصصة بمرض باركنسون.

 

يعمل الحذاء الجديد عن طريق محرك صغير مخفي في الجهة السفلية للحذاء (مواجهًا للأرض)، يرتبط بمجموعة من الأشرطة الداخلية التي تحيط بالقدم وتعدل من حجمها وفقًأ لقوة الشد المطلوبة.

 

كما زود “هايبر أدابت 1.0 ” ببطارية تعمل لمدة أسبوعين مقابل كل ثلاثة ساعات من الشحن المتواصل.

أما طريقة الشحن فهي بسيطة جدًا، حيث يمكن للمستخدم توصيل الحذاء من منطقة المحرك بشاحن مغناطيسي يلتصق به ويشحن البطارية عند الحاجة.

 

يغير الحذاء من لون جوانبه وخلفيته بشكل جزئي في عدة مراحل فيظهر اللون الأزرق للدلالة على عمل المحرك، أو امتلاء البطارية، ثم اللون البرتقالي الذي يشير إلى استهلاك الطاقة، وأخيرًا اللون الأحمر الذي يشير إلى ضرورة الإسراع في شحن الحذاء بالكهرباء.

 

قامت “نايكي” بتزويد حذائها بمجسّات عند مستوى الكعب، فما أن تدخل القدم في الحذاء ويخطو المرء بعض الخطوات على الأرض، حتى تحدث عملية الربط الأوتوماتيكي، فيضيق على قدمي مرتديه، وبطريقة تناسب شكل القدم وخصوصيتها الفردية. إلا أن التحكم بمستوى شدّ الرباط ممكن ايضًا من خلال زرّين موضوعين على جانبي الحذاء.

 

 

ماذا نستفيد من أحذية “هايبر أدابت “1.0 ذاتية الربط؟

 

تشير شركة نايكي إلى أن ابتكاراتها الجديدة في مجال تطوير الأحذية الأوتوماتيكية، وتجهيزها بتقنيات مختلفة، تعود إلى رغبتها في تسهيل التحديات التي يواجهها الرياضيون خلال أعمالهم، ومساعدتهم في تحسين أدائهم.

 

يستطيع الحذاء تلمّس حاجيات الرياضي الذي يرتديه فيتوسع أو يضيق بحسب قوة الحركة، فهو يشعر بحاجة مرتديه إلى التشديد والتخفيف. كما أن ميزة التحكم عبر الأزرار تجعل اللاعبين غير مضطرين لربط أقدامهم بصورة ضيقة، وخاصة في لحظات تسديد الضربات الحرة أو أثناء جلوسهم على مقاعد البدلاء.

 

تقول تيفاني بيرز رئيسة قسم الابتكار في الشركة أن هذا التصميم يعطي ممارسي رياضة كرة السلة القدرة على إراحة أقدامهم عند التبديلات، حيث يعود تدفق الدم إلى وضعه التقليدي عند الراحة، مما يحسن الأداء. وتتابع أنه يمكن تخفيف قوة الشد بسهولة عند التعرق أو التورم القدمين في سباقات الماراثون.

 

إلا أن الميزة الأكبر لهذه الأحذية أنها تقدم عوناً للأشخاص من ذوي الإعاقة، خاصة أولئك غير القادرين على السيطرة الحركية والذين يجدون صعوبة في ربط أحذيتهم.

 

وتشير الشركة إلى المساعدة الكبيرة التي تقدمها عبر منتجها لكبار السن، كما تعد بتضمين تكنولوجيا الربط الذاتي في أحذية أخرى ستكون على درجة عالية من الراحة.

 

نايكي تعود بك إلى المستقبل

 

يستكمل حذاء “هايبر أدابت 1.0” ما بدأته الشركة بحذائها الأول الذي يحمل اسم “نايكي ماغ” وهو المستوحى من فيلم العودة إلى المستقبل (Back to the Future Part II) حينها سافر بطل الفلم مارتي ماكفلاي إلى المستقبل وبالتحديد لعام 2015.

 

ويظهر في الفلم الذي عرض لأول مرة عام 1989، حذاء رياضي، يحمل علامة “نايكي”، يقوم بربط نفسه ذاتيًا، مع وجود مجموعة من الأضواء الموزعة على جانبي الحذاء. كان ذلك جزء من تقنيات المستقبل المتخيلة التي ظهرت في الفلم.

 

وبعد مضي السنوات حققت شركة نايكي تلك الأسطورة في نقلة نوعية حولت فيها الخيال العلمي إلى حقيقة، فتاريخًا، بدء العمل على هذه التكنولوجيا في مطلع القرن الماضي، حيث توج ذلك تطور صناعة الأحذية الرياضية.

 

إن توفر الحذاء بالقماش بدلاً من الجلد كان سبباً لاعتباره مثاليا، قبل أن يبدأ استخدام المطاط والبلاستيك الأمر الذي ساعد إلى حد كبير في تعجيل صناعة الحذاء الرياضي المريح، وبعد ذلك أدخلت “نايكي” الهواء والغاز في أواخر سبعينات القرن الماضي في عملية الإنتاج ليظهر حذاء” نايكي إير” مدعمًا بوسائد هوائية بين طبقات نعله، تكون ظاهرة تارة ومدمجة تارة أخرى.

 

لم ينحصر الأمر في “نايكي” بل تفننت الشركات المنافسة في استعمال هذه الوسائد أيضاً ومنها شركة ريبوك التي استطاعت أن تضيف ميزة جديدة للحذاء الهوائي وهي إمكانية التحكم، عبر مضخة برتقالية تقع في أعلى لسان الحذاء تقوم بضخ الهواء مع وجود صمام خلفي لتفريغه.

 

استطاعت ريبوك أن تنافس نايكي بشكل كبير بهذه الميزة فحمل حذائها اسم “ريبوك بامب” وكان حدثاً مهماً في تاريخ تكنولوجيا الأدوات الرياضي.

 

تاريخ الشركة الرياضية “نايكي”

 

تتخصص” نايكي” بإنتاج المستلزمات الرياضية وهي شركة أمريكية الأصل يعود تاريخ إنشائها إلى عام 1964 على يد بيل باورمان وفيل نايت. كان هدف الشركة يتمحور في إيجاد حذاء يساعد على ممارسة الرياضة بشكل مريح، ومن ثم تم العمل على تطويره عبر وضع تصاميم مريحة عالية الجودة.

 

عرفت الشركة سابقًا باسم “بلو ريبون سبورتس” قبل أن تظهر علامتها التجارية الجديدة باسم “نايكي” نسبًة لآلهة النصر الإغريقية نايكي، وتتحول إلى أغلى العلامات التجارية في العالم ثم تستحوذ على شركات رياضية أخرى مثل كول هان، هيرلي إنترناشونال.

 

وتضم “نايكي” أكثر من 620 ألف شخص يعملون في 700 مصنع موزع على 110 بلد حول العالم، وتدخل حالياً بقوة في مجال تطوير الأحذية الرياضية وخاصةً في حذائها الجديد هايبر أدابت الذي وعدت أنه سيكون الأفضل على الإطلاق، وسيفتح المجال نحو مستقبل تكنولوجيا الأحذية الذكية.

تستند استراتيجية التسويق الخاصة بالشركة على الاستعانة بالشخصيات الرياضية اللامعة وهذا ما فعلته في أولمبياد أوجين، حين ارتدى الأبطال أحذية من صنع الشركة وتم التقاط صور عديدة للاعبين، ركزت بشكل كبير على ستيف برفونتانت وهو الرياضي صاحب الرقم القياسي في سباق العدو في الأولمبياد، والذي كان أول رياضي يروج لحذاء نايكي الأمريكي.

يذكر أن منتجات الشركة تشهد اقبالًا كبيرًا من أشهر فرق كرة القدم الدولية مثل مانشستر يونايتد ونادي برشلونة وانتر ميلان، ما أدى لزيادة مبيعات الشركة بشكل كبير فاقت به شركة أديداس العالمية، الأمر الذي حولها إلى أكبر الشركات المصنعة للوازم الرياضية في العالم.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة