إنه موسم الميلاد أخيراً، الموسم الذي ينفق فيه مستهلكو سوق الولايات المتحدة وحدهم 830 مليار دولار على الهدايا فقط، وترتفع أرباح متاجر البيع بالتجزئة إلى 630 مليار دولار. ربما تكفي هذه الأرقام لندرك تأثير سحر هذا الموسم على الأسواق، ولكنه يحيلنا أيضاً إلى تأثيرات المواسم عامةً على سوق الأسهم، والتي كثيراً ما تتأثر بمزاجية المستهلكين والمستثمرين على مدار العام، مسببةً انخفاضات وارتفاعات متواترة بشكل مستمر.

الكثير من الكتب تم تأليفها حول اقتصاد عيد الميلاد! نعم إلى هذه الدرجة وصلت أهمية الموسم، فكيف إذا عرفنا أنّ أحد الدراسات توصّلت إلى أنّ المستهلك الأمريكي ينفق ربع مصروفات العام الشخصية خلال هذا الموسم وحده فقط، إذ فضلاً عمّا يستهلكه بابا نويل من هدايا متنوّعة، تخبرنا شركة Alphabet Inc.، أن مستهلكي منتجاتها أيضاً يدللون أنفسهم في هذا الموسم، وإن نسيهم بابا نويل من هداياه، إذ تتربع شركة التكنولوجيا العملاقة وهي الشركة الأم لعملاق محركات البحث الشهير جوجل، على عرش السوق في موسم أعياد نهاية العام.

فببساطة على أغلب المُعلنين التوجّه إلى إعلانات جوجل للوصول إلى مستهلكيهم بالشكل الأمثل، ما يفتح الباب على مصراعيه لدخل جوجل الأساسي، إذا ما وضعنا جانباً قدراتها ومنتجاتها التقنية المنافسة الأخرى، والتي توفّر مدخولات هائلة أيضاً للشركة.

 قد يكون موسم أعياد رأس السنة هو الموسم الأكثر تأثيراً على سوق الأسهم الأمريكية، لكنه ليس الوحيد. فهذا السوق يتأثر بمواسم أصغر بكثير من ذلك، ومواسم أخرى دورية، وأخرى أكثر مزاجية، وتتأثر الأسواق المختلفة بمواسمها الخاصّة أيضاً، فعلى غرار موسم أعياد نهاية العام في الأسواق الغربية، اعتاد السوق العربي بالمقابل أن يتأثر بموسم شهر رمضان الكريم من كل عام أيضاً.


وعلى العموم، تشترك أسواق الأسهم العالمية بالعديد من المواسم التي تؤثّر بعملها وعلى مستثمريها، وهنا حديث مختصر عن بعضها:

 ماهي أفضل المواسم لتداول الأسهم؟

abercrombie and fitch stocks - alvexo

مع أنّ المواسم التي يتأثر بها سوق الأسهم كثيرة ومتعددة ومتغيّرة، إلا أننا نستطيع بشكل عام أنّ نعدد بعضاً منها فمثلًا موسم “يناير” في بداية العام يكون المستثمرون قد بدأوا عامهم برؤوس أموال جديدة، ويكونون أكثر قابلية للشراء ودفع الأسهم نحو الارتفاع، ومن المعروف أنّ رؤوس الأموال الصغيرة تكون من أكبر المستفيدين خلال هذه الفترات.

وأكثر من ذلك، فبعض المستثمرين يعتقدون أيضاً، أن انطلاقة العام ستكون فاتحة خير لو بدأت بطريقة أكثر انتعاشاً، لتستمر على مدار العام كله، وعلى العكس من ذلك قد يعتبر الأداء السيء في الشهر الأول، مؤشرًا لبقية السنة.

من جهة ثانية لدينا عطلات نهاية الأسبوع الطويلة وأيام العُطل الوطنية، وفيها ترتفع أسعار الأسهم عادةً قبل عطلات نهاية الأسبوع الطويلة، وعُطلات الثلاثة أيام كعطلة عيد الشكر، وعطلة يوم الاستقلال في الولايات المتحدة. ويُعزى ذلك إلى نسبة التفاؤل والمعنويات التي الإيجابية بين التجار في هذه الفترات، إضافة إلى ميل المستهلكين للإنفاق أكثر خلالها.

 أما قاعدة السوق والمثل الشهير بين المتداولين فتقول إنه يجب البيع في مايو والشراء في سبتمبر، وبتفسير أوضح اختصارًا بِع في مايو وامضِ في طريقك، ولا تعُد قبل يوم سانت ليغير”، وي هو اسم يوم انطلاق سباق أحصنة شهير مع مطلع كل عام سبتمبر في بريطانيا.

فبعد قفزة بداية العام، يرى المحللون الماليون أن السوق يهدأ في مايو وأشهر الصيف، مع ذهاب المستثمرين في عطلاتهم وتوقفهم عن الاستثمار، ثم عودتهم إلى إنعاش السوق مع مطلع شهر سيبتمبر.

وفي المقابل، ليست كل المواسم جيدة بالنسبة لسوق الأسهم، إذا في أوقات وفترات أخرى يهدأ السوق وتنخفض المبيعات والأرباح، أو تصبح مُتقبلة ومزاجية إلى أقصى حد، ما يؤثّر على معنويات المستثمرين، ويحدّ من حركة السوق، وأهم هذه المواسم في السوق الأمريكي تعرف بفترة النتائج في نهاية الأرباع السنوية ونهاية العام حتى.

stock_market_during_christmas_time - alvexo

ففي نهاية الربع أو العام المالي، يصبح سوق الأسهم أكثر تقلّباً، حيث تكون بعض الشركات في مرحلة إعداد لبياناتها المالية، ما يستوجب على المستثمرون والشركات بإعادة ضبط توازن محافظهم المالية خلال هذه الفترات، على أمل تحسين أدائهم في الفترات التالية.

 وتتأثر أسعار الأسهم أيضاً بشكل متفاوت بأيام محددة خلال الأسبوع مثل يوم الاثنين، حيث تنخفض الأرباح إلى أدنى مستوياتها خلال الأسبوع، وبحسب العديد من النظريات حول عطلات نهاية الأسبوع، يعود ذلك إلى الكمية الكبيرة من الأخبار السيئة التي يستقبلها السوق في عطلة نهاية الأسبوع، فيما يُعيدها آخرون إلى معنويات المستثمرين المنخفضة مع عودتهم إلى العمل في بداية الأسبوع!

وفي المقابل، ترتفع الأسعار لأعلى مستوياتها الأسبوعية مع أيام الجُمع، كما أنّ الأسعار تقدم أفضل أداء لها مع بدايات الأشهر أو نهاياتها أحياناً، بينما تهدأ قليلاً في أواسطها.

أسهم عليك مراقبتها الآن!

تنشط أسعار سهم شركة ألفا بت – المالكة لغوغل –كما تحدثنا سابقًا والسبب هو تنوّع عائداتها بين مبيعات أجهزة الهارد وير، كاميرات المراقبة، المنازل الذكية، المساعدين الرقميين، وغيرها من الخدمات المنافسة لعمالقة التكنولوجيا الآخرين، وأخيراً بوابة الدخل الأوسع في الشركة؛ إعلانات جوجل.

كذلك شركة أمازون والتي هزّت أخبارها الأخيرة العالم، بافتتاح أول متجر بقالة يعتمد على الذكاء الاصطناعي في ولاية سياتل الأمريكية، وتوصيل أول منتجاتها بواسطة طائرة درون ذاتية القيادة. فتنافس على عرش شركات البيع بالتجزئة عبر الانترنت، خاصة أنها تحقق ثاني أفضل مبيعات في الولايات المتحدة خلال موسم أعياد رأس السنة.

الجدير بالذكر أن تأثير المواسم كبيراً على أسواق الأسهم، وهذا ما لا شك فيه، لكنه مع ذلك لا يتعدى كونه عاملاً من عوامل كثيرة ومتعددة تؤثّر على هذا السوق بشكل مستمر ومتكامل، لذا علينا ألا نهمل دراسة هذه العوامل، إذا ما أردنا تحليل أسباب انخفاض أو ارتفاع أسعار الأسهم في أي وقت من الأوقات، ووضعها في اعتبارك عند وضع استراتيجيات الاستثمار الخاصة بك أو بشركتك.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة