شهدت المصارف السعودية ومكاتب الصرافة والعملات الأجنبية داخل وخارج السعودية ارتفاعاً كبيراً جداً في الطلب على عملة الريال السعودية في الأيام الماضية، وذلك مع اقتراب بدء شعائر موسم الحج في الثلاثين من أغسطس الحالي.

 تداول الان واستفد من التغيرات في العملات >>>

هذا الارتفاع يعتبر طبيعياً جداً ومتوقعاً في اقتصاد السعودية خصوصاً أن عملة الريال تستعمل من قبل الملايين من الحجاج لتأمين حاجاتهم المختلفة أثناء قضائهم موسم الحج في المملكة، كما أن الكثيرين منهم يقضون فترة تصل إلى شهر وربما أكثر داخل السعودية ولا تقتصر فقط على شعائر الحج التي تستمر لعدة أيام فقط.

مكاتب الصرافة داخل السعوديةموسم الحج

بحسب بعض مدراء مكاتب الصرافة داخل السعودية فإن أكثر العملات تحويلاً إلى الريال السعودي هي على التوالي الدولار الأمريكي واليورو ثم الدولار السنغافوري، يليه الروبي الهندي والروبيا الإندونيسية وأخيراً الدرهم الإماراتي والرينجت الماليزي.


بحسب عبد الله الصيرفي مدير أحد مكاتب الصرافة في السعودية فإن هذه المكاتب تتعامل بشكل حذر مع العملات الأجنبية المتدفقة إلى البلاد خلال موسم الحج، خصوصاً فيما يتعلق بقرارات بيع عملة الريال أم لا.

الصيرفي أضاف في تصريحات لصحيفة الاقتصادية السعودية أن الكثير من مكاتب الصرافة تعتبر أن البيع السريع رغم أرباحه القليلة يعتبر أفضل بكثير من الخسارة في حالة هبوط أسعار بعض العملات مثل اليورو والجنيه الإسترليني والدرهم المغربي.

الأرباح التي تحققها مكاتب الصرافة ليست قليلة جداً، لكنها أقل بالتأكيد من الأرباح التي تحققها المتاجر والشركات التي تبيع بضائع بالجملة، خصوصاً أن متطلبات الحج الكبيرة تصل أرباحها إلى 5 ملايين ريال في اليوم أثناء موسم الحج.

كيف يستفيد الاقتصاد السعودي من الحج؟

موسم الحج في السعودية

موسم الحج في السعودية لا يقتصر فقط على الأيام الخمسة التي تشمل شعائر الحج الرئيسية، بل يشمل أكثر من شهر يقضيه الملايين من الحجاج من مختلف أنحاء العالم في زيارة البقاع المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

أثناء هذه الفترة يحقق قطاع السياحة في السعودية ازدهاراً ونشاطاً كبيراً في العديد من المجالات مثل الحجوزات الفندقية ورحلات الحج التي تنظمها وكالات السياحة والحج داخل المملكة، إضافة للرحلات إلى المدينة المنورة لزيارة المسجد النبوي وغيره من المواقع المقدسة.

موسم الحج الحالي من المتوقع أن يحقق أرباحاً في قطاعي السياحة والتجارة تراوح ما بين 5.3 حتى 6.1 مليار دولار أمريكي تبعاً لعدد الحجاج، الذي تشير التقديرات الحالية إلى أنه سيصل إلى 2.7 مليون حاج في عام 2020.

تشير آخر الإحصاءات إلى أن 40% من أرباح موسم الحج في السعودية تعود إلى أماكن الإقامة والفنادق داخل المملكة، فيما يحقق تجار الهدايا والتذاكر 15% من الأرباح وتعود 10% منها للطعام فيما تحقق الخدمات الأخرى 35% من أرباح موسم الحج.

قطاع السياحة وخصوصاً سياحة الحج يوظف أكثر من 883 ألف عامل وهو يساوي 8% من القوة العاملة في المملكة، وبحسب مؤسسة Mckinsey Global فإن هذا العدد سيصل إلى 1.3 مليون بحلول عام 2030، كما أن الحكومة السعودية مدركة لأهمية الحج للاقتصاد ولهذا قامت بتسهيل إجراءات الفيزا للعديد من الدول ماعدا مواطني دولة قطر.

انتعاش العملة والاقتصاد

اقتصاد السعودية

أحد المحللين الاقتصاديين في السعودية ضمن حديثه عن تأثيرات موسم الحج على الاقتصاد السعودي أكد أن قيام الحجاج بالتحويل من العملات أجنبية إلى الريال السعودي أثناء موسم الحج، ومن ثم من الريال السعودي إلى عملات بلادهم له تأثير إيجابي جداً على الاقتصاد السعودي.

المخاطرة الوحيدة في هذه الفائدة التي يحققها الاقتصاد السعودي هو حصول خسائر بسبب تحويل العملات السريع في حال هبطت عملة ما بشكل كبير، باستثناء الدولار الأمريكي الذي يملك سعر ثابت أمام الريال السعودي عند التحويل.

هذا العام شهد فرض الحكومة السعودية دفع مبلغ 2000 ريال سعودي على الحجاج الذين سبق لهم تأدية فريضة الحج في المملكة، وهو ما أثار انزعاجاً لدى بعض الحجاج لكنه بالتأكيد لن يؤثر على موسم الحج أو يدفع لهم لإلغاء رحلة الحج!

موسم الحج في السعودية لا يتوقف فقط على الشعائر الدينية التي يؤديها ملايين المسلمين داخل المملكة، بل هو أيضاً موسم اقتصادي هام وأساسي في السعودية ويحقق أرباحاً وفوائد كبيرة للاقتصاد السعودية وعملة الريال.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة