بدأت فعاليات المؤتمر الدولي الخاص في طريق الحرير الجديد في العاصمة الصينية بكين، والذي يترأسه الرئيس الصيني شي جين بينغ للترويج لمبادرة “الحزام الواحد، الطريق الواحد” والتي أعلنت عنها الصين للمرة الأولى في عام 2013، قبل أن تنطلق بشكل عملي في عام 2016 إلى أن تصل إلى ذروتها في بدايات 2017.

طريق الحرير الجديد هو مشروع اقتصادي كبير يعتمد على نقل البضائع بين عدة دول في آسيا وأوروبا وإفريقيا عبر خطوط السكك الحديدة، واسم المشروع جاء تيمناً بطريق الحرير القديم الذي كان يمر من الصين وصولاً إلى أوروبا عبر المنطقة العربية.

في الوقت الحالي فإن طريق الحرير يشمل 65 بلداً حول العالم تمثل 60% من سكان العالم وأكثر من ثلث الناتج المحلي الإجمالي في العالم، حيث وصف الكثيرون مشروع طريق الحرير بأنه مشروع القرن.

الرئيس الصيني خلال المؤتمر الذي حضره أكثر من 29 شخصية قيادية من مختلف أنحاء العالم، أكد على ضرورة التأكيد على الانفتاح الاقتصادي والابتعاد عن إجراءات الحماية والانغلاق الاقتصادي، في إشارة واضحة إلى سياسة “أمريكا أولاً” التي تحدث عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.


الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان كانا من أهم الشخصيات الحاضرة في المؤتمر وأكدا على أهمية المشروع، فيما أكد وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون دعم بلاده لمشروع الصين.

طريق الحرير عام 1992 - ألفكسو

كيف يبدو مشروع طريق الحرير في الوقت الحالي؟

كما سبق وذكرنا فإن مشروع طريق الحرير وصل اليوم إلى أقصى درجات توسعه حيث يشمل 65 بلداً في قارات آسيا وأوروبا وإفريقيا، ورغم ذلك فقد أكد الرئيس الصيني شين جين بينغ أن الصين ستضخ 124 مليار دولار في مشاريع طريق الحرير، ودعا العديد من الدول إلى المساهمة في مشاريع البنية التحتية والتجارة الحرة الخاصة بالمشروع.

بنك تطوير الصين China Development Bank ذكر أنه خصص 890 مليار دولار لحوالي 900 مشروع متعلقة بطريق الحرير، كما أكد جين بينغ أن الصين ستقدم دعماً قدره 8.7 مليار دولار للدول الناشئة لدعمها في المشاركة ضمن مشاريع طريق الحرير.

اثنان من أكبر المصارف في الصين أكدا على أنهما سيوفران قروضاً بقيمة إجمالية 55 مليار دولار لدعم المبادرة والمشروعات التي ترغب الدول الناشئة في إنشائها ضمن مشروع طريق الحرير.

المشروع يلقى في الوقت الحالي دعماً كبيراً من دول كبرى مثل روسيا وبريطانيا وتركيا وحتى دول صغيرة مثل اليونان التي اعتبر وزير خارجيتها أن المشروع يمثل قمة الانفتاح الاقتصادي في الوقت الذي تلجأ الكثير من دول العالم إلى الانغلاق على نفسها اقتصادياً وسياسياً.

طريق الحرير الجديد يبدو حالياً في نمو كبير ومتصاعد وقد تنضم العديد من الدول إلى مشاريعه للبنية التحتية والتجارة في الأشهر القادمة، وهذا النمو المتسارع أثار العديد من الانتقادات لدى بعض الدول التي مازالت متحفظة على نشاطات الصين التجارية التي تعتبرها محاولة لزيادة النفوذ الصيني في العديد من مناطق العالم!

الدول الأوروبية تستقبل بإيجابية مشروع طريق الحرير - ألفكسو

تحفظ ألماني ومعارضة هندية

ألمانيا التي كانت من أبرز الدول الحاضرة في المؤتمر ممثلة بوزير الاقتصاد بريجيت زيبريس، مازالت في موقع متحفظ عن المشاركة في مشاريع طريق الحرير الجديد مع الصين، وتربط ذلك بحصولها على ضمانات في عدة قضايا.

الضمانات التي تطلبها ألمانيا تتعلق بالشفافية في العمل ضمن طريق الحرير وتساوي الفرص بين الدول في مواضيع المناقصات والمشاريع، وكذلك حول حقوق العمال والالتزام بمعايير وقوانين العمل الدولية إضافة إلى قضايا الحفاظ على البيئة.

الهند المبعدة نوويًا من ناحيتها أظهرت معارضة واضحة للمشروع عبر بيان صدر عن وزارة الخارجية الهندية، حيث أكد البيان أن مثل هذه المشاريع يجب أن تلتزم بالمعايير الدولية وألا تشكل عبئاً على الدول عبر خلق ديون لا يمكن سدادها.

كذلك أكد البيان الهندي على موضوع نشاط الصين في إقليم كشمير المتنازع عليه مع باكستان، حيث تنشط العديد من الشركات الصينية وهو ما اعتبرته الهند دعماً للسلطة الباكستانية على حساب الهند، حيث أكدت أنه لا يوجد دولة تقبل بمشروع يتجاهل ملكيتها لمناطق تؤكد أنها ضمن أراضيها.

بغض النظر عن الانتقادات المختلفة فإن مشروع طريق الحرير يبدو متقدماً بقوة، ودعم العديد من الدول مثل روسيا وبريطانيا وتركيا للمشروع يضع الصين في موقف قوة لمواجهة أي انتقادات تتعلق بتوسيع هيمنتها، خصوصاً مع تصريحات رئيس الصين حول الشراكة والتساوي بين الشركاء في طريق الحرير.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة