منذ أيام وصلت رئيسة الوزراء البريطانية تيريسا ماي إلى العاصمة التركية أنقرة في زيارة رسمية لبحث العلاقة التركية البريطانية وتوقيع بعض الاتفاقيات المشتركة بين البلدين.

رئيسة وزراء بريطانيا توجهت إلى أنقرة فور انتهائها من زيارة رسمية إلى العاصمة الأمريكية واشنطن حيث التقت بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتعتبر زيارة ماي لتركيا علامة فارقة في الفترة الأخيرة لكونها أول مسؤول غربي رفيع المستوى يزور تركيا منذ فشل الانقلاب العسكري فيها في يوليو 2016، وثاني زيارة خارجية لها منذ قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي.

ماي افتتحت زيارتها بالتوجه إلى ضريح مصطفى كمال أتاتورك الذي يعتبر مؤسس الجمهورية التركية الحديثة، ثم توجهت إلى القصر الرئاسي حيث التقت برئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم ورئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان.

العديد من المحللين البريطانيين اعتبروا أن خطوة ماي تعتبر محاولة لموازنة الموقف البريطاني ما بين الرغبة الكبيرة بتعزيز العلاقات الاقتصادية وتوقيع اتفاقيات جديدة مع دول خارج الاتحاد الاوروبي خصوصاً بعد طلب بيرطانيا الخروج من الاتحاد، وما بين الانتقادات الموجهة إلى تركيا بخصوص تصرفات حكوماتها ما بعد محاولة الانقلاب الفاشلة.

you go your way and we will go our way - alvexo

ماي أكدت في مؤتمرها الصحفي المشترك مع الرئيس التركي أردوغان أن هذه الزيارة تعني “أن بريطانيا دولة عظيمة وعالمية التجارة وأن البلاد منفتحة على الأعمال والتجارة”.

وأشارت رئيسة الوزراء كذلك إلى الانتقادات الموجهة إلى تركيا إبان محاولة الانقلاب إذ وضحت أنها فخورة بوقوف بريطانيا مع تركيا في مواجهة الانقلاب وحماية الديمقراطية، لكنها طالبت الحكومة التركية بالالتزام بالقانون وحقوق الإنسان في التعامل مع المتهمين بمحاولة الانقلاب.

ما الذي حققته ماي في تركيا؟

بعيداً عن الانتقادات التي وجهتها ماي للحكومة التركية وعدم رد الرئيس التركي على ذلك، فإن الزيارة كان لها هدف رئيسي مختلف تماماً وأكثر أهمية بالنسبة للحكومة البريطانية بحسب محللين اقتصاديين حيث اعتبروا أن الأولوية الحالية للحكومة البريطانية هي تعزيز علاقاتها الاقتصادية بتركيا خصوصاً بعد قرار الخروج من الاتحاد الاوروبي.

المحادثات المشتركة أسفرت عن توقيع رئيسة وزراء بريطانيا صفقة خاصة بالمعدات الدفاعية مع تركيا بقيمة 165 مليون دولار، لتطوير الطائرات المقاتلة التركية من طراز TF-X وتحديث العديد من الأنظمة الخاصة بكل من شركتي الصناعات الجوية البريطانية BAE والتركية TAI.

بدوره تحدث الرئيس التركي للصحفيين عن أن البلدين سيدفعان نحو المزيد من التقدم في التعاون الاقتصادي في العديد من المجالات الدفاعية والمالية، مضيفاً أن بلاده تطمح نحو زيادة التبادل التجاري السنوي مع بريطانيا من 20.8 مليار دولار إلى 25.5 مليار دولار في السنوات القليلة القادمة.

كذلك أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم عن نية مشتركة بين تركيا وبريطانيا لتوقيع اتفاقية تجارة حرة بين البلدين فور خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، وذلك في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيسة وزراء بريطانيا تيريسا ماي.

queen welcoms turkey president - alvexo

العديد من المصادر الصحفية داخل بريطانيا تؤكد أن زيارة ماي هي تتمة لزيارة وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون الذي سبق وأن توجه إلى تركيا بعد انتهاء تصويت خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي بثلاثة أشهر فقط، حيث عبّر في زيارته عن أهمية العلاقة السياسية والاقتصادية المتينة بين تركيا وبريطانيا.

هذه الزيارة عدا عن كونها أمنت لبريطانيا اتفاقيات اقتصادية مهمة إلا أنها أظهرت نية جدية لدى الحكومة الحالية لتوسيع علاقاتها الاقتصادية، حيث تؤكد مصادر اقتصادية وصحفية عديدة أن الحكومة البريطانية تجري محادثات مع 11 دولة مختلفة لتوقيع اتفاقيات كبيرة، وخير مثال على ذلك اتفاقية طريق الحرير الجديد التي وقعتها مع الصين منذ فترة وجيزة.

حاجة متبادلة

بريطانيا أثناء عضويتها في الاتحاد الاوروبي لطالما كانت واحداً من أبرز حلفاء تركيا وأكبر الداعمين لمحاولات الحكومة التركية الانضمام للاتحاد الأوروبي منذ بداية الستينيات، حيث دعمت علناً انضمام تركيا إلى الاتحاد في أكثر من مناسبة.

خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي العام الماضي كان عنواناً لمرحلة جديدة تماماً في العلاقة البريطانية التركية، حيث انصبت جهود بريطانيا على التعاون مع تركيا باعتبارها واحدة من أبرز الشركاء الاقتصاديين خارج الاتحاد الاوروبي، فيما بدأت تركيا تميل إلى تأجيل الدخول إلى الاتحاد خصوصاً مع تعثر المفاوضات في كل مرة كان آخرها في نهاية 2016 والتوجه نحو الحليف الخارج من أوروبا.

china silk road map - alvexo

تركيا التي تعتبر بريطانيا ثاني مستورد لمنتجاتها ورقم 11 في الواردات بالنسبة لها استطاعت زيادة التبادل التجاري بينهما من 15 مليار دولار في بداية 2015 إلى 20.8 مليار دولار في نهاية 2016، وأظهر المسؤولون الأتراك نية واضحة في تعزيز وزيادة هذا التبادل التجاري في الفترة القادمة.

العديد من الشركات التركية بدأت نشاطها بقوة في السوق البريطانية في السنتين الماضيتين، وهو ما دفع بوزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون للتعبير عن سعادته بكون الغسالة التي يملكها في منزله مصنوعة من قبل شركة تركية، كما عبر عن سعادته لكون شركة تركية تشرف على تصنيع واحدة من أشهر علامات الحلويات البريطانية التقليدية.

كل تلك العوامل تجعل الدولتين في حاجة ماسة إلى بعضهما خصوصاً مع اقتراب بريطانيا من الخروج نهائياً من الاتحاد الاوروبي، وعدم قدرة تركيا على إقناع دول الاتحاد الاوروبي بالانضمام إلى الاتحاد، وبالتالي لا خيار لهما في المرحلة الحالية سوى بتعزيز علاقتهما بعيداً عن مشاكل مع الاتحاد الاوروبي.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة