أعلن طبيب الأعصاب الإيطالي سيرجيو كانافيرو، أن خططه للقيام بأول عملية زراعة الرأس في تاريخ البشرية ستتم في شهر ديسمبر من العام الحالي. وأعلن عن ضم أول أفراد فريقه الطبي الذي سيشرف على العملية وهو الطبيب الصيني شياو بينغ رين.

عملية زراعة الرأس ستجري بحسب خطط كانافيرو تحت إشراف فريق عمل يضم 150 طبيباً وممرضة. وستستغرق العملية بحسب التقديرات حوالي 36 ساعة وتصل تكلفتها إلى 11 مليون دولار أمريكي. وتقدم مواطن روسي يدعى فاليري سبيريدونوف للتطوع ليكون أول شخص تجري عليه عملية زراعة الرأس.

سبيريدونوف يعاني من مرض يدعى باضطراب ويردينغ-هوفمان أو ضمور العضلات الشوكي. وهو مرض يصيب العضلات والخلايا العصبية والنخاع الشوكي لدى البشر. مما يجعلهم غير قادرين على الحركة أو القيام بالكثير من الوظائف.


كانافيرو وفريقه وضحوا بشكل مبدئي خطة العملية التي ستقوم على فصل رأس المريض عن جسده. بعدها سيتم تركيبه على جسم مريض ميت دماغياً. حيث سيكون أمام الفريق الطبي دقائق معدودة فقط لوصل النخاع الشوكي بين الرأس والجسم، وهذا الجزء هو الأكثر خطورة في عملية زراعة الرأس خصوصاً أن كانافيرو وفريقه سيستعملون مادة جليكول بولي إيثلين لأجل (لصق) النخاع الشوكي!

بعد الانتهاء من وصل الرأس سيقوم فريق كانافيرو بوصل تغذية العضلات والدم من الجسم إلى الدماغ، فميا ستستعمل أقطاب كهربائية متناهية الصغر لتحفيز النواقل العصبية في النخاع الشوكي، ليبقى المريض بعدها في غيبوبة تستمر لثلاثة أو أربعة أسابيع حتى يتاح للجسم التعافي دون مخاطر الحركة.

العديد من النقاشات الطبية والأخلاقية أثيرت حول عملية زراعة الرأس التي سيجريها كانافيرو حل مدى نجاحها أو أخلاقيتها من الأساس، لكن عملية زراعة الرأس تضعنا أمام أسئلة كبيرة في حال نجاحها.

ماذا لو نجحت عملية زراعة الرأس ؟

بدون شك فإن نجاح عملية زراعة الرأس سيكون إنجازاً هائلاً في مجال الطب بل وأبرز الإنجازات الطبية منذ قرون ربما، وربما يوازيها تطورات الهندسة المناعية الجديدة، فبحسب العديد من الأطباء نجاح زراعة الرأس يعني إيجاد حل نهائي للأمراض المتعلقة بالاضطرابات العصبية والعضلية والشلل وغيرها من الأمراض التي لا يوجد علاج لها.

لكن علاج تلك الأمراض في حال افتراض نجاح عملية زراعة الرأس سيتطلب متبرعين بأجسامهم وهم بالتحديد الميتون دماغياً والذين سبق وأن وقعوا على تنازل عن أجسادهم لصالح التبرع بها للمرضى أو بعد موافقة ذويهم.

هذا بدوره يطرح قضية أخلاقية وقانونية كبيرة، فالشخص الذي سيعيش في جسد لشخص آخر في حال إنجابه للأطفال مثلاً، هل سيعتبر هؤلاء أطفال صاحب الرأس أم الجسد! وهل تترتب المسؤوليات القانونية على الشخص صاحب الرأس أم الجسد!

زراعة رأس بشري د كنافيرو - ألفكسو

من جانب آخر نجاح زراعة الرأس قد فتح مجالاً مستقبلياً أمام تحويل أجساد الميتين دماغياً إلى سلع تباع لمن يرغبون “بالخلود” وهو ما يشل معضلة أخلاقية كبيرة بشأن كل تلك القضايا.

عمليات زراعة الرأس وفي حال نجاحها ستثير نقاشاً عاصفاً حول قضية الروح والتي تعتبر من أبرز النقاشات الدينية والفلسفية في العالم، هل تنتقل تلك الروح عند إجراء مثل هذه الزراعة؟ وهل هي روح صاحب الرأس أم الجسد! وهل ستؤثر زراعة الرأس على موضوع إدراك الذات والمحيط لدى المرضى؟

رغم كل الجدل الذي سيثيره نجاح عملية زراعة الرأس إلا أنه سيكون بالتأكيد نجاحاً هائلاً للبشرية في مجال الطب وعلاج الأمراض والكشف عن الكثير من أسرار الدماغ البشري وسيساعد على إجراز تقدم كبير في مجال علم النفس.

انتقادات وتحفظات

سيرجيو كانافيرو والذي سيقوم بدور البطولة في عملية زراعة الرأس المثيرة للجدل، أكد أن فرص نجاح هذه العملية كبيرة جداً حيث صرح لأحد المجلات أن نسبة نجاح العملية تتجاوز 90% بحسب تقديراته.

خوسيه فينتورا أحد الأخصائيين في الطب الحيوي أكد ان أرقام كانافيرو مبالغ بها وأن نسبة النجاح للعملية الحالية هي أقل بكثير من 90% بحسب اعتقاده، مضيفاً أنه يرغب برؤية العملية تنجح لكن فرص فشلها أكبر من نجاحها.

أول عملية زراعة رأس بشري - ألفكسو

كذلك وجهت العديد من المؤسسات الطبية انتقادات كبيرة للطبيب كانافيرو معتبرة أن عملية زراعة الرأس في الوقت الحالي وبالتقنيات الحالية هي عملية غير واقعية وغير أخلاقية، حيث اعتبر أحد الأطباء أننا مازلنا نحتاج عشرات وربما مئات السنوات لنتمكن من القيام بعملية جراحية بهذا التعقيد!

أبرز الانتقادات تركزت على أن الجسم يرفض تغييرات وإدخالات عليه أبسط بكثير من عملية زراعة الرأس، فما بالك بالتجاوب مع دماغ وشبكة عصبية ونخاع شوكي غريب عنه تماماً، وحتى في حال نجاح العملية جسدياً، سنكون أمام التغييرات الغير متوقعة في العوامل النفسية والإدراكية للمريض بعد العملية وهذه لا يمكن التنبؤ بها إلا بعد رؤية النتائج النهائية.

كانافيرو ومريضه يبدوان مصرين على إجراء عملية زراعة الرأس بغض النظر عن كل تلك الانتقادات، لذلك سيكون الوقت هو المعيار الوحيد لمعرفة مدى نجاح هذه العملية المثيرة للجدل!

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة