النساء مكانهن المنزل! لابد وأنّ جميعنا قد سمع مثل هذه العبارة مراراً من قبل، ولابد وأنّ الكثيرين توقفوا أيضاً عندها لما تحمله من حكم مجحف بحق النساء، واختيار مسبق قد يتعارض مع إراداتهن في كثير من الأحيان. وللتأكد من ذلك، بإمكاننا أن نلقي مجرد نظرة مطوّلة على تاريخ الريادة بين سيدات الأعمال اللواتي استطعن اجتياز هذه الأحكام المسبقة من قِبل المجتمع عليهن، ليصبحن في مصاف أفضل رائدات الأعمال في العالم.

بعض من سيدات ريادة الأعمال أولئك كُنّ مشهورات في مجالات كالفن والإعلام أو السياسة، ثم قررن الانتقال إلى ريادة الأعمال في مجال آخر تماماً، ومنهن من كُنّ سيدات منازل وأُمّهات متفرّغات لأطفالهن، ثم قررن مواجهة ظروف استثنائية وتحديات كثيرة في الحياة ليصعدن إلى النجاح من باب ريادة الأعمال، ويشكّلن في النهاية مجموعة نخبوية من سيدات الأعمال في العالم، ويمتلكن شركات ضخمة تُقدر قيمتها بملايين الدولارات، ثم يصلن اليوم لتغيير ليس نظرة العالم إلى النساء رائدات الأعمال فحسب، بل ويتجاوزن نظرائهن من الذكور في مجال ريادة الأعمال أيضاً، وفقاً لآخر الإحصائيات.

female entrepreneurs and their Ideas - alvexo

كيف أصبحن رائدات أعمال ناجحات؟

ليس خفياً أن الصدى الذي حققته النساء في مجال ريادة الأعمال خلال الأعوام الأخيرة، لم يأتِ بين يوم وليلة، بل على العكس كان أثراً تراكمياً من كفاح نساء عملن ما بوسعهن لتحطيم الصور النمطية التي لاحقتهن على مدى أعوام طويلة. وجاءت التحرّكات العالمية المسؤولة لتدعم هذا الحراك النسائي المتصاعد، إذ أنّ الحملات العالمية المتعددة لدعم تمكين المرأة حققت خلال الأعوام الأخيرة أثراً رائعاً، سواءً على صعيد دعم النساء في ريادة الأعمال أو دعمهن للوصول إلى مراكز القيادة التنفيذية في الشركات. واتّضح هذا الأثر جلياً من خلال عدة تجمّعات داعمة لعمل وظهور النساء رائدات الأعمال، مثل ورلد بالس، يو أن وومن وأن إنتل.

business women entrepreneurs - alvexo

وقد كشفت دراسة لوزارة الخارجية الأميركية أنّ مهام بسيطة مثل مضاعفة نسبة وصول الإناث إلى الانترنت، أدّت إلى أثر كبير أضاف من 13 إلى 18 مليار دولار أميركي إلى الناتج المحلي عبر 144 نشاط اقتصادي ناشئ لسيدات رائدات أعمال. فضلاً عن ذلك فقد حققت حملات دعم وتمكين النساء رائدات الأعمال إلى أثر على الاقتصاد العالمي ككل، حيث أصبحت النساء صاحبات المشاريع الناشئة منافسات جدّيات لنظرائهن من الذكور، وخالقات لفرص عمل وإيرادات إضافية لاقتصادات بلدانهن.

أهم رائدات الأعمال عالمياً

بدأت تشانغ شين الرئيس التنفيذي لشركة سوهو، حياتها كعاملة في أحد مصانع الألبسة في هونغ كونغ، حيث بقيت تعمل إلى أنّ استطاعت توفير مبلغ يؤهّلها لاستكمال دراستها في المملكة المتحدة، حيث تخرجت من جامعة كامبردج وانطلقت بعدها لتعود إلى الصين ذاك البلد القادم بقوة وتؤسس مشروعها الناشئ الخاص، وكان عبارة عن شركة تعمل في مجال الاستثمار العقاري، بلغت أرباحها حوالي 3.3 مليار يوان في عام 2012.

أمّا أوبرا وينفري المذيعة والإعلامية الشهيرة، التي تركت بصمة مميزة في عالم التلفزيون، ووصلت إلى شتى أصقاع الأرض عبر برنامجها المنوّع الشهير الذي اكتفى بحمل اسمها ليكون علامة لافتة للانتباه على مدار الأعوام السابقة. ولكنها لم تكتفِ بهذا الصدى الرائع الذي حققته في الإعلام، بل إلى جانب ذلك استغلت قدراتها الإدارية من خلال إنشاء شبكتها الإعلامية الخاصة OWN، ومن ثم أبدت شغفاً خاصّاً بتعليم الإناث على نطاق العالم أجمع عبر أكاديمية القيادة المخصصة للفتيات، والتي تحمل اسم أوبرا وينفري أيضاً.

how to invest when interest rates are high - alvexo

ووسط أولئك النساء الناجحات، هناك من تشبهنا أكثر بتقلبات حياتها الكثيرة: جينيفر سكالي صاحبة متجر ديسكاونت ديزاينر فارنيشينغ. حيث تُعد سيرة جينيفر من الأغنى بالأحداث والتقلّبات، فقد عملت هذه السيدة ل11 عاماً كمغنية محترفة، بعد ذلك انتقلت للعيش إلى جانب زوجها الثري في منزل على الساحل الشمالي لجزيرة لونغ أيلند، وقررت حينها أن تتفرغ لتربية ابنتها والعيش في رفاهية مطلقة، إلا أنّ ذلك لم يستمر قبل أن يفقد زوجها عمله ويضطر إلى بيع منزلهما الفاره بخسارة، ومن ثم يتخذ معها قراراً بالطلاق.

بعد ذلك عانت جينيفر كثيراً لتنتقل إلى العيش مع ابنتها ووالدتها في بيت مُستأجر، قبل أن تحسم أمرها للتركيز على موهبتها في تصميم الأثاث، والتي تطوّرت لتمتلك بعدها شركتها الخاصة في هذا المجال، والتي أمّنت لها مبيعات بلغت حوالي 300 ألف دولار في العام 2012.

لا يُعدّ هذا النجاح لتلك السيدات إنجازاً للنساء فقط، بل هو إنجاز إنساني أيضاً، حيث تبقى بيئة ريادة الأعمال من الأصعب والأكثر تعرضاً للمخاطر والتغييرات، لذا فإن دخول مثل هذا السوق يُعد مغامرة كبيرة تستحق المجازفة بالنسبة للكثيرين، وتعود بأعظم النتائج عندما تكون الأفكار طازجة ومحفوفة بالشغف الذي لم تفتقده أيّاً من تلك السيدات.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة