المتداولون هم جزء أساسي من عمل أسواق المال في مختلف أنحاء العالم، يقوم بعضهم بالعمل على أساس يومي في بيع وشراء الأدوات المالية المختلفة كالأسهم والعملات وغيرها.

تعادل العمليات التي يدخل فيها المتداولون على أساس يومي أو ما يعرف بالتجار المياومون، ملايين الدولارات بصفقات صغيرة تتحول عبر التراكم إلى حجوم تداول ضخمة تتسبب في تحريك النشاط في الأسواق وزيادة عملية المنافسة.

عمل المتداولين اليوميين قائم على شراء الأصول والاحتفاظ بها لفترة قصيرة من عدة دقائق إلى عدة ساعات ومن ثم بيعها لتحقيق الربح، ومن النادر أن يحتفظ متداول يومي بصفقته ليوم آخر.

العديد من المتداولين اليوميين يحققون نجاحاُ كبيراً في عملهم ويحققون مداخيل سنوية جيدة جداً، لكن يبقى السؤال الذي يطرحه الكثير من الناس المتابعين لأخبار الاقتصاد والأسواق، لم لا يوجد مليونيرات أو مليارديرات من أولئك الأشخاص فيما نجد ذلك بين المستثمرين وأصحاب الشركات؟

investing together - alvexo

قبل كل شيء هناك اعتقاد أنه لا يوجد العديد من المليونيرات بين المداولين بسبب أن الإعلام الذي يختص بالأسواق والمال لا يهتم بتغطية أخبار المتداولين كما يهتم بالمستثمرين في السوق وصفقاتهم، خصوصاً أن العديد من المتداولين يعملون من منازلهم ولا يظهرون للعلن كما يفعل المستثمرون.

هذا الاعتقاد قد يكون قريباً من الصحة لكن أيضاً هناك عامل مهم وهو أنه في جميع مجالات العمل والتداول جزء منها، هناك قلة تحقق المداخيل الكبرى وقلة لا تكاد تحقق شيئاً، فيما تتجمع الشريحة الأكبر من العاملين في هذا المجال في الوسط بين الفئتين، أي أن قلة عدد المليونيرات في مجال التداول هو شيء طبيعي موجود في كل اختصاصات العمل تقريباً.

كذلك فإن القليل من المتداولين هم الذين ينجحون بشكل كبير في عملهم خصوصاً أن طبيعة هذا العمل تستغرق سنوات لإتقانه بشكل كامل ومعرفة الطرق والاستراتيجيات الأمثل لتحقيق الأرباح الأكبر، إضافة إلى أن هناك العديد من العوامل التي تمنع المتداول اليومي من تنمية ثروته بشكل كبير.

ما هي الأسباب التي تمنع المتداول من تنمية ثروته؟

هناك شيء يدعى السقف الشخصي للدخل، ومعنى هذا المصطلح أننا جميعاً نصل في مرحلة ما من العمل إلى الرضا عن الدخل الذي نحققه دون رغبة بالتقدم إلى الأمام وزيادة هذا الدخل، والمسألة هنا متعلقة بعلم النفس الذي أثبت وجود هذه الآلية النفسية.

سقف الدخل يختلف من شخص لآخر ومن اختصاص إلى آخر لكن معظم الناس يحدون سقفهم بتحقيق الدخل الذي يحققه معظم الناس العاديون في مجال عملهم، فيما يبقى أشخاص آخرون مصرين على رفع سقف دخلهم لكنهم في النهاية يصلون إلى سقف محدد لا يريدون بذل المزيد من الجهد لتجاوزه، خصوصاً أن سقف الدخل الذي حددوه لأنفسهم يجعل ذلك أكثر صعوبة.

trading stocks daily - alvexo

الأمر سيان عند الحديث عن التداول فمثلاً قد نجد متداولاً يضع لنفسه سقفاً بـ 3 آلاف دولار من الدخل شهرياً، ويستقر عليه دون المحاولة لزيادته خصوصاً عندما يكون مناسباً لأسلوب حياته ويأمن كل احتياجاته دون النظر إلى المستقبل البعيد.

فيما نجد شخص آخر لا يستقر حتى يحقق 40 ألف دولار شهرياً ثم يتوقف عن المحاولة في زيادة دخله، وجميعنا نواجه في مرحلة ما من العمل رغبة في عدم بذل الجهد لزيادة دخله.

العوامل الشخصية ليست الوحيدة التي تعيق المتداول عن زيادة دخله وثروته فهناك أيضاً حدود متعلقة بطبيعة العمل في الأسواق وحجم الاستثمار الذي يديره والعديد من العوامل الأخرى.

السوق بطبيعة عمله يضع حدوداً للمتداولين في عملهم فأي متداول مهما كان ناجحاً سيمر في فترات يجد نفسه مقيداً بحدود للعمل على عكس المستثمرين الكبار، والسوق لا تستطيع استيعاب نمو لا متناهي للعمل في استراتيجية معينة، فالأرباح المحققة ستجد لها حداً معيناً لن تستطيع تجاوزه.

هنا يجد المتداول نفسه أمام خيارين لزيادة الربح وزيادة دخله إما أن يقوم بتغيير الاستراتيجية التي يتبعها في السوق أو أن يتداول في قطاع مختلف عن الذي يعمل به، وهذا قد يحقق له زيادة في الربح وقد يؤدي للعكس تماماً، وبالتالي من المخاطرة القيام بمثل هذه الإجراءات.

make money by day trading - alvexo

المستثمرون وصناديق الاستثمار يملكون مبالغ هائلة وقدرات كبيرة للتداول ويمكنهم تغيير أساليب العمل بسرعة على عكس المتداولين الذين تكون إمكانياتهم محدودة، فحتى لو كان سهم ما يحقق تداولات بالملايين فإن امتلاكك كمتداول لمائة سهم عند رغبتك بالبيع أو الشراء يعني أن هذا كل ما ستجنيه بالإمكانية التي لديك وبالتالي سيحد من الربح المحدد ومن دخلك.

في مختلف أنواع الأسواق يجد المتداول نفسه محكومًا بحدود معينة من رأس المال الذي يستطيع إدارته بسهولة، وكلما زادت تلك المبالغ زادت صعوبة وضعها في الأماكن الصحيحة لتحقيق الأرباح، فمثلاً جني 10% شهرياً من حساب بمبلغ 30 ألف دولار هو أسهل بكثير من جني 10% من حساب بمبلغ ضخم مثل 30 مليون دولار.

طبيعة عمل صعبة، وناجحون قلائل

في حين يستطيع أي شخص أن يصبح مستثمراً عبر جمع مبلغ صغير قد لا يتجاوز الألف دولار، ثم الشراء في أسهم شركة قوية يثق بها ليحقق أرباحاً لسنوات، فإن الأمر مختلف تماماً بالنسبة للعمل في التداول اليومي.

هيئة تنظيم القطاع المالي الأمريكية تشترط على المتداولين اليوميين في أسواق الأسهم أن يمتلكوا على الأقل رأس مال يبلغ 25 ألف دولار في حساباتهم ويتم منع وصولهم إلى السوق في حال تدني رأس المال عن هذا المبلغ.

بالتالي المتداول اليومي عليه الحفاظ على رأسماله الأصلي وكذلك تحقيق أرباح بشكل دائم للاستمرار في العمل ضمن التداول اليومي في السوق.

التداول اليومي في السوق كعمل متعب كأي عمل بدوام كامل ولا يسمح إطلاقاً بالالتزام بالعمل في وظيفة أخرى تتطلب الدوام والالتزام، أي أن الدخل الوحيد للمداول مصدره عمله في بيع وشراء الأسهم في السوق.

عدا عن ذلك جزء لا يستهان به من دخل المداول يذهب للوسطاء الذين يشرفون على تنفيذ صفقات البيع والشراء، إضافة للضرائب حيث تفرض ضرائب خاصة كما في الولايات المتحدة على أرباح المدى القصير لرأس المال ومحاولة تفادي تلك الضرائب قد يسبب مشاكل قانونية كبيرة، كما يضطر المتداول اليومي للالتزام بالبقاء على شبكة الإنترنت لوقت طويل لمعرفة كل أخبار السوق مما يتطلب وجود إنترنت سريع وغيره من التجهيزات التكنولوجية.

في عام 2012 صحيفة وول ستريت جورنال الشهيرة نشرت تقريراً عن متداولي التجزئة في البورصات الأجنبية، والذين بمعظمهم مضاربون مياومون، وبحسب التقرير فإن 70% من الحسابات الأمريكية في تلك البورصات لم تكن تحقق أي ربح في أربع أرباع متتالية.

ببساطة فإن فرصة أن يكوّن متداول يومي ثروة كبيرة تصل إلى ملايين الدولارات من التداول اليومي هي قريبة من فرص شخص ما في أن يصبح رياضياً مشهوراً، أي أن قلة قليلة من مئات الآلاف هي التي تستطيع تحقيق مثل تلك الأعمال.

 

 

contact us btn icon

اتخاذ الخطوة التالية مع ألفكسو ترك التفاصيل الخاصة بك وسوف نتصل بك قريبا.

سعيد بلقائك! يجب ان تتكون كلمة المرور من 3 رموز على الأقل
فهمتك! هذا لا يبدو صحيحا , حاول مرة أخرى
x

انت مشترك بالفعل! الرجاء قم بتسجيل الدخول او قم بتعديل كلمة المرور

هل انت متأكد من صحة بياناتك؟ حاول مرة أخرى
+ -