كان اكتشاف النظرية النسبية نقطة تحول كبيرة في علوم القرن الحديث التي لم نعرف أبعادها بشكل كامل حتى اليوم. وعلى الرغم من التعديلات الكبيرة في علوم الفيزياء التي بقيت عصية عن الفهم للعامة، إلا أن العالم الألماني المولد قدم طريقة جديدة في التفكير ساهمت في تطوير نظرياته وابتكارها.

دعا أينشتاين طوال فترة حياته للبحث ولإعادة التفكير في كل ما يجول حولنا، وصولًا للبديهيات المتفق عليها، حيث كان هذا المنهج هو الطريق التي سلكها في تشكيل النظرية النسبية، ليتحول معها إلى رائد بين عقول شخصيات القرن العشرين.

ساعدت مجموعة من التأملات غير المترابطة في تنبيه العالم أينشتاين إلى وجود سيناريوهات منطقية، قد تخلص لتشكيل نظرية متكاملة وبدون تجربتها في المختبرات. لقد أطلق عليها أينشتاين منهجية ” تجارب التفكير” حيث يبدو من اسمها اعتماده على الافتراض وإثارة التساؤلات التي غالبًا كانت تبدأ بسؤال مفرد هو ” ماذا لو” قبل الانتهاء بصياغة فرضية وربما نظرية متكاملة.

وفعلاً كان لأسئلته صدًى، جعل تفكيرالعالم كله يتجه من خلالها إلى اتجاهات جديدة، لم يألفها من قبل، فكانت بمثابة المفاهيم الثورية التي دخلت حيّز عالمنا المادي، فقلبته رأساً على عقب.

ولكن أينشتاين لم يكتفِ يوماً بخياله في إنتاج هذا الكم من المعادلات الدقيقة، التي أنتجها للبشرية برغم إيمانه العميق بالخيال والمتمثل بقوله “الخيال أهم بكثير من المعرفة” بل كان يخضع تخيلاته للتجربة العملية حتى باتت معلوماته ومعادلاته اليوم، تستخدم للمحافظة على دقة الأقمار الصناعية، وفي تحديد المواقع باستخدام نظام تحديد المواقع الجغرافي (GPS).

يمكن اعتبار ألبرت أينشتاين، واحداً من أهم الأشخاص الذين ساهموا في تطوير العالم الحالي، من خلال أربع أوراق بحثية طرحها في عام 1905، ساهمت في تطوير الفيزياء الحديثة وغيّرت نظرة العالم إلى الفضاء، الزمان، الكتلة والطاقة، تلخصت في مجملها بعشر إنجازات قدمت النفع على مستوى العالم.

كيف اكتشف أينشتاين نظرية النسبية؟

لقد قام أينشتاين بتقديم العديد من التجارب التي كان لها الأثر العميق والبعيد المدى، في تطوير العالم، وفهمه بطريقة عجيبة، كما أنها أعطت للعلماء أدوات لفهم ملاحظات الحياة الحالية، التي ربطت جميعها بأعمال أينشتاين وإضافاته العلمية.

انطلق أينشتاين في إثبات نظرية النسبية الخاصة من تجربة افترضها في عقله، وصف فيها قيام شخص ما في مطاردة شعاع من الضوء أثناء تحركه عبر الفضاء، فلو أن هذا الشخص تمكّن من القبض على الشعاع بطريقة أو بأخرى، فهذا يعني أن الضوء قد تجمد في الفضاء، وعلى اعتبار أن الضوء لا يتجمد، وفي حال حصول ذلك فهو يفقد خاصيته الأساسية ولا يكون ضوء بل أي شيء آخر. وقياسًا على ذلك يكون الوقت من نفس الطبيعة في حال توقفه، لأن صفته الأساسية الحركة.

ومع دمج النتائج السابقة ولدت النظرية النسبية الخاصة، وهي النظرية التي غيّرت الكثير من المفاهيم الأساسية في الفيزياء كالمكان والزمان والضوء والكتلة وتم إثباتها في التجارب المعملية ولاقت قبولاً عالمياً في الوقت الحاضر، ثم استند عليها في تفسير حركة الأجسام بالنسبة إلى أي سرعة لاعتبارها النظرية الأكثر دقة في هذا النطاق.

ثم انتقل أينشتاين ليثبت نسبية الزمان والمكان وهو المبدأ الذي  دعمه  بتجربة جديدة تفترض وقوف رجل على متن قطار يسير، وآخر يقف خارج القطار، مع إطلاق شعاع ضوئي باتجاه نهاية القطار، حيث يقول أينشتاين بأن هذا الضوء سيسير بسرعة ثابتة بالنسبة للشخص الواقف على متن القطار، لأنه يتحرك بسرعة تساوي سرعة القطار، أما الآخر الذي يقف خارجه ، فهو مع تزايد سرعة القطار، فإن الوقت اللازم للضوء حتى يصل إلى نهايته، سيقل، وبالتالي طول القطار سيقل، وعند تساوي سرعة الضوء مع سرعة القطار، فإن طول القطار يصبح صفراً، أي أن القطار سيتلاشى.

تمثال اينشتاين - ألفكسو

فسرت التجربة هذه لماذا يتحرك الوقت بطريقة تختلف بين الشخص الساكن، ونظيره المتحرك، ومن هنا تأتي نسبية الزمان والمكان، اللذان يشكلان حجر الزاوية في أعمال أينشتاين ونظريته النسبية.

كما تفترض النظرية أن الجسم يسير بسرعة أكبر، كلما صار الزمان أبطأ، ولا يمكن ملاحظة ذلك إلا من وسط خارجي، لهذا فإن فرضية أينشتاين تعتمد بالضرورة على كون سرعة الضوء هي السرعة المطلقة، لا يمكن أن تزيد سرعة جسم فوقها، ولا يمكن حتى أن تزيد سرعته مهما زادت سرعة مصدره، التي تصير عندها قيمة الزمان مساوية للصفر.

ومن التجارب التي قدمها أينشتاين أيضاً تجربة الأخيّن التوأمين اللذين ولدا في نفس اللحظة،

ولكن أحدهما قد غادر عبر مركبة فضائية، تسير بسرعة تقارب الضوء ليعيش في الفضاء، بينما الآخر بقي على الأرض هل لك أن تتخيل ما الذي سيحدث معهما؟

إن ما يحدث هو أن الأخ الذي غادر إلى الفضاء سيبقى صغيراً، بينما الآخر سيكبر، وذلك لأن الأول سيكون في فضاء ينعدم فيه الزمن أو يمشي ببطء شديد، وبالتالي فهو سينمو ببطء، لذلك إن قامت مركبة الفضاء بإعادة الأخ البعيد إلى أخيه الآخر، فإنه سيكون صغيراً يوشك على دخول سن البلوغ، بينما الأخ الذي يعيش على الأرض سيكون على وشك التقاعد، وذلك بحسب نظرية أينشتاين النسبية.

وتوصل أينشتاين لإثبات ان الجاذبية والتسارع واحد، فوفق هذا عمل أينشتاين على افتراض وجود رجل داخل صندوق معزول عن العالم الخارجي، ولا يمكنه رؤية ما يحصل خارجه، وفجأة سقط الرجل أرضاً؟ برأيك ماالذي سبب سقوطه؟ أهي الجاذبية أم أن أحداً قام بانتزاع الصندوق إلى الأعلى عبر الحبل.

برأي أينشتاين كلا الأمرين واحد ويؤديان لذات النتيجة، وهما الجاذبية والتسارع، وبما أن نظريته تؤكد أن الزمان والمكان ليسا مطلقين، فإن الحركة أيضاً تؤثر عليهما والجاذبية والتسارع يؤثران فيهما، وهذا أهم ماتبحث فيها النظرية النسبية التي تعود إليه.

 

الانتقال إلى النظرية النسبية العامة

قام أينشتاين عام1916 بنشر النظرية النسبية العامة، وهي تعميم لنظرية النسبية الخاصة، وقانون نيوتن في الجاذبية، باستخدام مفهوم موحّد للجاذبية، بكونها خاصية هندسية للزمان والمكان أو ما يسمى الزمكان.

ساهمت النظرية النسبية العامة على نطاق واسع في تحديد شكل الكون، وقد تم إثبات تنبؤاتها بمختلف التجارب العملية، حيث كانت الأساس في تفسير ظواهر فلكية مثل الثقوب السوداء وعدسة الجاذبية.

اينشتاين الصغير مكتشف النظرية النسبية - ألفكسو

إلا أن عمل أينشتاين على الأدلة التجريبية في النظرية الذرية، لا يقل أهمية عن النظرية النسبية، كذلك أوراقه البحثية عن الحركة العشوائية للجسيمات في السوائل والتي عرفت باسم حركة براون. وأيضًا تمكنه من جعل حساب عدد أفوكادرو ممكنًا، ما ساعد في معرفة حجم الجزيئات، بعد تحديد حجم الذرة، ومعرفة عدد الذرات في الجزيئة.

لا ننسى بطبيعة الحال تفسيره للغز التأثير الكهروضوئي، من خلال اعتبار الضوء كحزم طاقة منفصلة تسمى الفوتونات، رغم معارضة العلماء لهذا التفسير في البداية وقبولهم له بعد مئة عام خلال تجارب أثبتت صحة أقول أينشتاين

يذكر أن أينشتاين قد حصل على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1921 وذلك عن سلسلة خدماته المقدمة في الفيزياء النظرية وخصوصاً اكتشافه لقانون التأثير الكهروضوئي.

كما تم تكريمه عام 1925 بجائزة كوبلي من الجمعية الملكية – وهي تعتبر أقدم جائزة علمية باقية حتى الآن-هذا بالإضافة إلى باقة من الجوائز الأخرى كالميدالية الذهبية من الجمعية الفلكية الملكية.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة