تمكن منافس الجودو الإماراتي ” توما سيرجيو” منح العالم العربي أول ميدالية في أولمبياد ريو، وذلك بعد فوزه بالميدالية البرونزية الأولى ضمن دورة الألعاب الأولمبية المنعقدة حالياً في مدينة ريو دي جانييرو البرازيلية.

وتعد هذه الميدالية هي الثانية في تاريخ دولة الإمارات بعد الذهبية التي نالها الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم في أولمبياد أثينا عام 2004، ومنذ أول ظهور للإمارات في أولمبياد لوس انجلوس عام 1984.

وقد تمكن سيرجيو من الفوز بالميدالية عن فئة أقل من 81 كغ، أمام منافسه الإيطالي ماتيو ماركونتيني في مباراة تحديد المركز الثالث والرابع، وكان قبلها قد حقق المرتبة التاسعة على العالم لفئة وزن 81 كغم، كما حجز موقعًا له في الدور الربع النهائي بعد هزيمته بطل العالم الياباني “تاكانوري ناغاسي”.

يعد سيرجيو واحداً من ثلاثة لاعبين جودو يمثلون دولة الإمارات في الأولمبياد، في حين أن الوفد الممثل للبلد يضم 13 لاعباً منهم “علياء سعيد محمد” و”بيتلهم ديزالجن” المشاركات ضمن ألعاب القوى.

ويشارك حوالي 11ألف رياضي ورياضية من 206 دولة حول العالم، ضمن منافسات 28 نوع رياضة مختلفة، ينظمها الأولمبياد الحالي، والذي افتتح فعالياته في الخامس من أغسطس والمستمر حتى الواحد والعشرين من الشهر الجاري.

 

كيف بدأ مشوار الظهور الإماراتي على مسرح الألعاب الأولمبية؟

بدأت دولة الإمارات بالظهور في هذه الفعالية الرياضية الهامة منذ العام 1984 وكانت حينها في مدينة لوس انجلوس الأمريكية عبر مشاركتها في لعبة واحدة فقط، ثم حضرت البلد النفطية في مدينة سيؤول الكورية عام 1988 ضمن لعبتي السباحة والدراجات، ثم في مدينة برشلونة الإسبانية عام 1992وبعدها في مدينة أتلانتا الأمريكية.

وفي دورة الألعاب المنعقدة في مدينة سيدني الأسترالية، فقد كان الظهور الإماراتي منخفضاً وبوفد قوامه أربعة أفراد فقط. إلا أن الحدث الأبرز بين جميع مشاركات دولة الإمارات الأولمبية، كان قد سجل بفوز الشيخ أحمد بن حشر مكتوم في أثينا عام 2004 بذهبية الرماية.

وبعد أربع سنوات، شاركت الإمارات بالدروة الأولمبية المقامة في بكين بألعاب عدة كالرماية والفروسية والسباحة والشراع والجودو والتايكواندو، وبمشاركة نسوية أطلقتها سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم والشيخة لطيفة آل مكتوم.

وحققت الدولة أيضاً فارقاً رياضياً من خلال فريق كرة القدم الوطني، الذي ظهر للمرة الأولى على المسرح الأولمبي في لندن عام 2012، بلغ عدد الوفد حينها 32 شخصاً وهو الأكبر حتى الآن، توزعت مشاركاته على ألعاب الرماية والقـوى والشراع ورفع الأثقال والجودو والسباحة.

ومنذ تاريخ الظهور الأول وحتى الدورة الأخيرة في ريو دي جانيرو 2016، كانت المشاركات الفعّالة لدولة الإمارات وغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي مؤشرات على زيادة الاتجاه نحو الاستثمار الخليجي المحترف للرياضة والأحداث الرياضية العالمية.

بعثة الامارات للالمبياد

الاستثمار ما بين البترول والرياضة

أظهرت دول مجلس التعاون الخليجي في الآونة الأخيرة رغبة واضحة في زيادة الاستثمار في المؤسسات الرياضية العالمية، وذلك بعد إدراك حجم الجدوى الاقتصادية والأرباح الهائلة التي تحققها الأندية الأوروبية.

بدأت دول الخليج سعيها للسيطرة على حقوق الرعاية والتملك للأندية الرياضية، من دون أن تهمل حملات الدعاية والإعلان المربحة للغاية.

ويعد عام 2008 الانطلاقة الحقيقية للاستثمار الخليجي حيث قام سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان بشراء 90% من أسهم نادي مانشستر سيتي. وتلاه شراء نادي بورتسموث الإنجليزي من قبل رجل الأعمال الإماراتي سليمان الفهيم عام 2009. لاحقًا اشترت مجموعة رويال دبي نادي خيتافي الإسباني. أما قطر الإمارة الخليجية الغنية فقامت بشراء نادي مالاجا الإسباني ونادي باريس سان جيرمان الفرنسي عام 2011، قبل أن تلتحق الشقيقة الأكبر بهم في صفقة شراء لرجل أعمال سعودي لما يقارب 50% من أسهم نادي شيفيلد الإنجليزي، عام 2013.

لم يقتصر الاستثمار الخليجي على تملك الأندية بل دخلت مجال الإعلان الرياضي بقوة كجزء من استراتيجية تلك الدول الاقتصادية لبناء وعي عام بشركاتها أو اسمها بين شعوب العالم. لا ننسى ما قامت به شركة الطيران الإماراتي حين حفرت علامتها التجارية على قمصان فرق النخبة الأوروبية كأرسنال وريال مدريد وميلان وغيرها، في حين انفردت شركة “الاتحاد للطيران” برعاية قميص نادي مانشستر سيتي.

ووفقاً لتقرير أعلنته مجموعة أبحاث السوق الرياضية (ريبوكوم) أن حجم الاستثمارات الخليجية في رعاية قمصان الأندية الأوروبية لموسم عام 2015، بلغ حوالي 160 مليون يورو، وذلك في أكبر ست مسابقات للدوري في أوروبا، وهو ما يعادل ربع إنفاق الشركات العالمية.

لكن أوضح مثال عن الاهتمام الخليجي ظهر عندما أبرمت شركت طيران الإمارات أكبر عقد رعاية في تاريخ الدوري الإنجليزي مع نادي الأرسنال يمنحها إطلاق اسم الإمارات على ملعب أرسنال الجديد لمدة 15 عاماً، بالإضافة إلى وضع اسم الشركة على قمصان اللاعبين لمدة ثماني أعوام.

بالانتقال إلى مؤسسة قطر الخيرية، فنجد صفقتها السنوية مع نادي برشلونة الإسباني والتي تقاسمت فيها قميص النادي مع منظمة اليونيسيف العالمية مقابل 33 مليون يورو سنوياً، ألحقته شركة الخطوط الجوية القطرية عام 2013 بتوقيع عقد رعاية لنفس الفريق يتيح بموجبه وضع إعلانات الشركة على واجهة ملعب “كامب نو” بالإضافة إلى مقاعد بدلاء الفريق ومتحف النادي.

تعرف على مكاسب الاستثمارات الخليجية في الرياضة الأوروبية

يقوم الاستثمار الخليجي في الرياضة الأوروبية على أسس مدروسة وأساليب استثمارية سليمة تحقق للدول المشاركة أرباحاً اقتصادية كبيرة، وتحسن في أداء وقوة العملات المحلية لتلك البلدان، ومن هذه المكاسب أيضًا زيادة اهتمام جماهير العالم بمنطقة الخليج وتعزيز صورتها الإيجابية مما يجعلها مقصد جذب لمشجعي هذه الفرق حول العالم.

خلال العامين 2013-2014 وبعد تطبيق حملات الرعاية لشركة “طيران الإمارات” شهدت الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في الأرباح، كما احتلت الشركة المركز الثالث كأفضل شركة سفر لدى البريطانيين.

كما تسبب نجاح الأندية الأوروبية مع الاستثمار الخليجي إلى استقطاب المزيد من العوائد وعقود الرعاية، وكذلك عروض التسويق من كبريات الشركات العالمية. كل ذلك ساعد دول الخليج في بناء مكانة عالمية وعلامات تجارية قوية بسبب ارتباطها بالأندية ذات الشهرة الكبيرة.

في الجانب المقابل وعلى الصعيد المحلي، دخلت دول مجلس التعاون الخليجي في سباق على تطبيق نظام الاحتراف داخليًا، فأصبح من الشائع التعاقد مع مدربين ولاعبين عالميين لقيادة الفرق المحلية والمنافسة عبر في الفعاليات الرياضية الإقليمية أو على مستوى القارة الآسيوية. لكن الأمر الذي توج هذا الاتجاه ظهر بتوطين المواهب الرياضية ومنح جنسية البلاد لبعض الأبطال ممن تخطط دول الخليج للمنافسة من خلالهم، وهو ما كشف عنه مشاركة لاعبين من أصول غير عربية في المنتخبات الوطنية لتلك البلاد.

 

يذكر أن مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية قد حظيت بشرف الاستضافة لدورة الألعاب الأولمبية عام 2016 متفوقة بذلك على مدريد كنتيجة لعملية التصويت التي أجريت في كوبنهاغن، لتكون أول مدينة في أمريكا الجنوبية تنظم هذه الألعاب، وذلك بعد أن كانت مقتصرة حتى الآن على قارات أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية وأوقيانوسيا فقط.

 

وقد حظيت المدينة بحق التنظيم بعد عدة محاولات قامت بها وفود من المدينة أمام أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية، لمنح مدينتهم هذا الشرف الذي سيعطي للبلاد فرصة للتقدم والوقوف على قدم المساواة مع القوى الاقتصادية الكبيرة في العالم.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة