في عصر التسارع المذهل والتقنيات المتلاحقة، بات كل شيء يمشي على عجل، بدءاً من الأوقات إلى الأحداث وحتى المناسبات واللقاءات، ولعلك تظن أن وجود الهاتف الذكي في حياتك هو ما سيحمي لحظاتك من السير بهذه السرعة.

لذلك كان وجوده ملازماً لكل تفاصيلك بدءاً من السرير إلى مائدة الطعام إلى الاجتماعات والخلوات والنزهات وحتى في أشد الأماكن خصوصية وذلك إما لالتقاط الصور أو لتسجيل الفيديو أو حتى لتبادل مشاعر و أخبار اللحظات الراهنة مع العالم الخارجي البعيد والقريب.

ولكن ظاهرة انتشارالهاتف الذكي بيننا بهذا الشكل الكبير واللافت تضعنا في ضرورة كي نبحث أكثرعما يجعلنا نبدو أكثر لباقة في استخدامه وخاصة في اجتماعاتنا مع الآخرين.

large-people_speaking_on_the_phone
الهواتف الذكية

ما هي قواعد الاتكيت للهاتف الذكي؟

مراعاة الآداب والقواعد العامة في استخدام هاتفك الذكي لا يمنعك من التمتع بخصوصيته بالنسبة إليك، ولكن احترام الآخرين هو جزء لاحترامك لنفسك، لذلك انتبه إلى مجموعة من النقاط تجعلك تظهر على مستوى أعلى من الذوق وأولها خفض الصوت فعندما تأتيك مكالمة لا داعي لأن يسمع صوتك كل من حولك، كي لا تزعج الآخرين.

وإن استطعت أغلق إشعارات التحقق التي تعلمك بوصول رسالة على هاتفك وخاصة أثناء جلوسك في اجتماعات عائلية أو في العمل واحرص على ضبطه في وضع صامت أو اهتزاز وضعه في جيبك، لأن هذا الصوت يجعل من حولك يشعرون بالتشتت وخاصة في الأماكن العامة.

أما بالنسبة للعادة أكثر رواجاً وهي التصوير عبر كاميرا الهاتف النقال أو النظارة الذكية، فهي أكثر ما يحتاج إلى اللباقة وخاصة حينما تكون مرتبطة بالآخرين، فإيّاك والتقاط الصور من غير استئذان أو نشرها على الانستجرام أو الفيس بوك من غير إعلامهم بذلك، ولا تجعل عُجالتك في التقاط كل صورة تمر أمامك تنسيك حلاوة الاستمتاع بعالمك الواقعي ومتعته الحقيقية.

حاول أن تخصّص جزءاً كبيراً من وقتك لاتصالك العائلي الحقيقي وابتعد أثناءه عن كل الملهيات التكنولوجية وأولها الهاتف والإنترنت واستمتع باتصالك معهم وبادلهم الأحاديث والحكايات فهذا التواصل يجعلك في راحةً وبعد عن التشتت الذهني.

كيفية استعمال الهواتف الذكية بلباقة

واعطِ الحاضرين مزيداً من الاهتمام ولا تبدِ انشغالك بكل ما هو طارئ على جهازك عبر الإنترنت، فهو على الرغم من كونه وسيلة اتصالك التي تجمع لك جميع منصاتك من الفيس بوك وتويتر وغيرها في مكان واحد ولكن هذا لا يمنع من أنك تستطيع العودة لإشعاراتك في أي وقت.

وحرصاً على سلامتك لا تستخدم الموبايل أثناء قيادتك للسيارة وخاصة الكتابة لأن هذا قد يودي بحياتك، لذلك حاول الحفاظ على صفاء ذهنك وابتعد عن الهاتف في هذه الأثناء، وطبعاً في حال إجرائك لأي مكالمة لا داعي للحديث عبرمكبر الصوت بل احرص على استخدام السماعات الخاصة بك.

أما بالنسبة لآداب وقواعد ماتقوم أنت بكتابه، فاحرص دوماً على وجود توقيع خاص بك تضعه في نهاية الإيميل أو أي رسالة تخرج باسمك وضع فيه معلوماتك الاتصالية الخاصة، ولا تجعل هاتفك يقوم بهذه المهمة ولوكان التوقيع باسم آي فون أو بلاك بيري أو جالاكسي، وحاول جعل رسائلك صحيحية خالية من الأخطاء الطباعية أو الإملائية فذلك يعطي الشخص الذي ترسل إليه انطباعاً إيجابياً بأنك تحترمه وأنه يستحق منك الوقت والجهد.

ومن اللافت في كثير من الأماكن العامة أننا بتنا نلحظ استعمال الهاتف النقال بصورة كبيرة في اجتماعات الطعام وفي المباريات وفي الحفلات الموسقية حيث يقوم الحاضرون بتصوير الحفل ونشره على منصات التواصل حتى قبل أن ينتهي العرض، لذلك بات منتشراً في بعض الأماكن شيئاً ما يعرف بحقيبة اليوندر.

large-everyone_speaking_on_the_smartphone

 

سجن مخصص لهاتفك المحمول!

 

إن لم تستطع مقاومة نفسك في منعها من استخدام هاتفك أثناء حضور الحفلات الموسيقية، فقد بات هناك ما يعينك على هذا الأمر، إنها باختصار اليوندر التي قام على تأسيسها غراهام دوغوني، وهي عبارة عن حقيبة قابلة للقفل يتم وضع الموبايل فيها قبل دخول العرض، وبعد انتهائه يمكن فتحها وإخراج الهاتف منها، وبذلك يكون الحضور قد استمتعوا بمتعة المشاهدة الحقيقية بدل من قضاء الوقت في التصوير أو في التسجيل.

تستخدم اليوندر في عدة مرافق ولا تقتصر فقط على الحفلات الموسيقية كالمدارس والمطاعم وأماكن الزفاف واستديوهات السينما وعلى منصات العروض المسرحية المباشرة وفي المنتجعات الصحية.

وتلقى هذه الحقيبة اعتراض الكثير من الحضور كونها تحرمهم من مشاهدة العروض الحيّة عبر الفيديو، في حين أن آخرين فضلوا تجربة هذا الأمر وشعروا بالراحة الكبيرة.

يذكر أن حقيبة يوندر كانت مصممة للاستخدام المجاني حتى منتصف عام 2015 وبعدها أصبحت تقنية مأجورة حيث استخدمت في العام 2016 في 57 مكان و300 مدرسة.

لا تنتظر قدوم يوندر حتى تستمتع بنشاطاتك الترفيهية المختلفة، بل استمتع بها من الآن وذكّر نفسك أنها تستحق أن ترى الشيء على حقيقته من غير شاشة أو تسجيل، فمتعة الحياة الملموسة قد تكون أفضل بكثير من ذهابك في زحمة الواقع الرقمي السريع التي تقتل لك روعة اللحظة الحاضرة ولاتبقي لك منها إلا الذكرى.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة