من هو الباحث “تسلا” الذي اخترع كل شيء حولنا؟

من هو الباحث “تسلا” الذي اخترع كل شيء حولنا؟

    551
    large-10_facts_about_tesla_-_optimized

    نيكولا تسلا هو العالم الذي ساعد في تطور البشرية بشكل جوهري فقدم حلول لمجموعة كبيرة من العقبات والمعضلات التقنية، حيث عرض العالم الصربي الأصل والأمريكي الجنسية ما يزيد عن 300 اختراع واكتشاف خلال سنيين حياته البالغة 87 عامًا، توزعت لتشمل مجالات الفيزياء والكهرباء والراديو والأشعة والليزر وغيرها الكثير مما ساهم في جعل حياتنا اليوم أكثر يسرًا.

    وعلى الرغم من اسهاماته الضخمة إلا أن الغريب في الموضوع هو جهلنا باسم هذا الباحث العبقري، والذي يعتبر من أهم العلماء في التاريخ المعاصر، حيث سمي تارة بأبو الفيزياء وتارة أخرى بمخترع القرن العشرين.

    يعود السبب في غياب اهتمام الإعلام بتغطية قصة حياته من جهة إلى عزوف تسلا شخصيًا عن الاهتمام بالظهور وتركيزه على العلم والبحث أكثر من اهتمامه بتصدر مقالات الصحف ووسائل الاعلام.

    ومن جهة ثانية، تدخل طبيعة العصر الذي عاش به تسلا أيضًا في معادلة غيابه وقلة شهرته، فحينها لم تكن وسائل الاتصال الحديثة كالإنترنت والهواتف النقالة قد وجدت، ومن سخرية الموقف معرفة أنه هو من أسس لظهور هذه التطبيقات من خلال ابحاثه ودراساته التي كانت أساس لاكتشافها.

    وكحال أغلب العباقرة انتظر العالم خبر وفاته حتى يذكره من جديد، فقد قرر المؤتمر العام للأوزان والمقاييس عام 1960 تكريمه بإطلاق اسمه على الوحدة الدولية لقياس كثافة الحقل المغناطيسي، وحدة ” تسلا”. أما على الصعيد التجاري فتحمل الشركة التي أسسها الملياردير ورجل الاعمال الشهير “إيلون ماسك ” لإنتاج السيارات الكهربائية اسم سيارات تسلا تيمننًا به وتقديرًا لاختراعه المحرك الكهربائي المستخدم في السيارة.

    غالب الظن أنك لم تكن لتستطيع قراءة هذه المعلومات لولا اكتشافات تسلا المرتبطة بالتيار الكهربائي، والتي غيرت وجه العالم إلى الأبد. ولولا جهوده العلمية التي قدمها لم تكن الانترنيت لتظهر على سبيل المثال، في هذه السطور سنتعرف على قصة الرجل الأسطورة والذي ندين له جميعًا بالفضل.

    تسلا فتى النور

    في ليلة العاشر من تموز عام 1858، تم استدعاء القابلة القانونية لقرية سمليجان الجبلية الواقعة في سلسلة جبال غرب كرواتيا، حيث كانت أمرة من اسرة متواضعة تشرف على الولادة، وبعد ساعات من المخاض بكى الطفل نيكولا بأول صرخاته التي اختلطت بأصوات الرعد والبرق في تلك القرية الصغيرة.

    وفور ولادته خاطبت القابلة أم الطفل بالقول ” انه طفل الظلام” على اعتبار ان ولادة الطفل في هذه العاصفة الرعدية نذير شؤم كما كان يسود الاعتقاد الشعبي آنذاك، إلا أن الأم استهجنت قول القابلة وجاوبتها ” بل هو طفل النور وسيعيش سعيدًا”. وعلى الرغم من أن نيكولا تحول – كما قالت امه -إلى عالم ومهندس مهم في مجال الكهرباء أنار العالم إلا أنه مات فقيرا في عام 1943، تاركًا وراءه آلاف المخطوطات والأبحاث العليمة التي حصلت على اهتمام أكبر بعد وفاته.

    قدم تيسلا أول اختراعاته عندما كان في عمر 16 عام، والتحق على إثرها بجامعة براغ لدراسة الرياضيات، لكنه وجد في ميوله ما يدفعه للاهتمام بالكهرباء والفيزياء وحسنًا فعل، لقد تخصص الشاب الطموح في هذا المجال وأبدع لاحقًا به ليصبح الشخص الذي وضع نظامنا الكهربائي الحالي.

    تميز “أبو الفيزياء” خلال سنيين دراسته بالذكاء وامتلاك ذاكرة بصرية خارقة، فكان يحفظ الكتب والمراجع عن طريق نسخها كصورة في دماغه. كما برزت ميوله الأدبية عندما حفظ اشعار الملاحم الصربية. لم يكمل تسلا تعليمه الجامعي والتحق بشركة الهاتف في بودابست، قبل ان يغادر منها إلى شركة توماس اديسون العالم ورجل الاعمال الشهير الذي يعرف باختراع المصباح الكهربائي.

    كيف ابتكر تسلا التيار الكهربائي المتناوب؟

    عمل نيكولا تسلا في بداية الأمر مع شركة أديسون كونتينتال في باريس عام 1882، حيث لاحظ مدير الشركة امكانياته الكبيرة فوصى به أمام توماس أديسون الذي استقدمه إلى الولايات المتحدة الأمريكية. عبقرية المهندس غريب الأطوار جعلت أديسون يعجب بأفكاره خاصة في موضوع الكهرباء، لكنه في نفس الوقت وجدها غير عملية على الإطلاق.

     

    لم يستسغ تسلا آراء أديسون وتعهد بتطوير مولدات الكهرباء التي تنتجها شركة الأخير، خاصة في موضوع تقليص الفاقد الكهربائي خلال عملية التوليد والنقل، ودخل في تحدي كبير كلفه العمل لشهور متواصلة للحصول على جائزة 50 ألف دولار التي وعد بها أديسون في حال استطاع النجاح.

    وبالفعل قدم نموذجًا جديدًا كليًا للمولدات الكهربائية، لكن أديسون رفض إعطاءه المكافأة واكتفى بزيادة راتبه بواقع 10 دولارات فقط ما أعتبره تسلا إهانة لا يمكن السكوت عنها فاستقال على الفور.

    وبعد انفصاله عن شركته السابقة، بقي لفترة طويلة يعمل في مشاريع واعمال متنوعة على أمل جمع التمويل الكافي لإطلاق شركة تسلا للإضاءة الكهربائية. كان نيكولا قد وصل لنظام كهربائي جديد واكتشف التيار المتناوب لأول مرة وقدمه كبديل للتيار المستمر الذي تعتمد عليه شركة أديسون في صناعة التجهيزات والمحركات، ما أشعل حرب طاحنة بين الإثنين لسنوات سميت بحرب التيارات.

    توزع الجمهور بين أنصار التيار الكهربائي المستمر بقيادة توماس أديسون ممثلة بشركته وأنصار التيار الكهربائي المتناوب بقيادة نيكولا تسلا الذي انضم إلى شركة جورج ويستنغهاوس، واستمرت الحرب لأربع سنوات قبل أن ينجح تسلا في إنارة المعرض العالمي في مدينة شيكاغو الأمريكية باستخدام التيار المتناوب، ما أعتبر حينها اللحظة التي حسمت المعركة بين الطرفين.

    وفي نهاية المطاف تحقق حلم تسلا في بناء محطة لتوليد الكهرباء عند شلالات نياغارا لإنارة مدينة نيويورك، حيث صمم شبكة كهربائية مازالت تستعمل حتى اليوم كحجر أساس لشبكة المدينة.

    لم يكن المهندس الصربي رجل إعمال ناجح بل شخص محب للعلم والبحث العلمي يدفعه الهوس المستمر في إيجاد مصادر للطاقة متجددة متاحة للجميع بدون تدخل الحكومات ولا تضر البيئة ولا الحيوانات التي كان تسلا يحب الحمام منها بشكل يشبه الادمان.

     باحث بشخصية الغريبة

    عاش نيكولا تسلا كل حياته في الفنادق ولم يتزوج أبدًا على اعتبار انه ينظر للموضوع كمضيعة للوقت ستلهيه عن ابحاثه، نقل عمن عرفه أنه لم يكن ينام لأكثر من ساعتين في الليل، ولا يعرف على وجه التحديد إن كان يعاني من الأرق أو أن الموضوع مرتبط بنشاطه العقلي غير العادي.

    وكان الوسواس القهري المرتبط بالعدد 3 رفيق تسلا، حيث ينظف غرفته وآواني الطعام بعدد مرات يساوي لمضاعفات هذا الرقم على الدوام، أما في الأيام الأخيرة من حياته بدأ بالانعزال ومحادثة طيور الحمام التي يعشقها.

    يبقى أن نشير أن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية صادرت ابحاثه ومخططاته بعد وفاته وطبعتها بطابع السرية حتى يومنا هذا، حيث عمل تسلا على أبحاث ومشاريع في الفيزياء النووية والكهرباء والميكانيك والليزر والأشعة السينية خاصة ما يعرف بـ “شعاع الموت” وهو شعاع من جسيمات عالية الطاقة.

    لا توجد تعليقات

    اكتب تعليق