أعلن فريق طبي في جامعة نيوكاسل أنهم بدأوا بالتجارب النهائية على نوع جديد من الأطراف الصناعية ، والتي تستطيع الوصول إلى الأشياء وإمساكها بشكل تلقائي شبيه بالأطراف الحقيقية لدى البشر.

الأطراف الصناعية الجديدة ستعتمد على فكرة مبتكرة تستخدم “الرؤية” لتمكين الأطراف الصناعية من الإمساك بالأشياء تلقائياً، وذلك عبر كاميرا تلتقط صورة للأشياء أمامها وتعطي أوامر للطرف الصناعي بالتحرك خلال أجزاء من الثانية تماماً كما هو الحال في الأطراف الطبيعية.

الفريق المسؤول عن الاختراع الجديد يتألف من مجموعة من الأخصائيين في الهندسة الطبية الحيوية Biomedical Engineering وعلى رأسه الدكتور كيانوش نازاربور الاختصاصي في الهندسة الطبية الحيوية وطالب الدكتوراه غزال غازي، وهما صاحبا السبق في فكرة الأطراف الصناعية ذات الكاميرا.


الاختراع الجديد يشكل خبراً ساراً للكثير ممن فقدوا أطرافهم نتيجة الحوادث المختلفة أو العيوب الخلقية، أو أولئك من ضحايا الحروب وأبرزها اليوم الحرب السورية التي خلفت آلافاً ممن فقدوا أطرافهم العليا أو السفلى أو كليهما، بعد ست أعوام ونيف من النزاع في سوريا.

الأطراف الصناعية الجديدة تبدأ التجارب عليها ويتم توفيرها للمرضى من فاقدي الأطراف في مشفى نيوكاسل فريمان للتأكد من عدم وجود أي أخطاء أو نواقص في فعالية التقنية الجديدة.

كيف تعمل الأطراف الصناعية ذات الكاميرا؟

رئيس الفريق المسؤول عن تطوير الأطراف الصناعية أكد أن هذه الأطراف تستطيع عبر تقنيتها الجديدة الإمساك بالأشياء بخفة وسرعة كأي طرف طبيعي، وكل ما يتطلبه الأمر “نظرة” سريعة بالكاميرا نحو الجسم المراد الإمساك به، كما ظهر في فيديو يوتيوب تعريفي عنها.

فبالنسبة للعديد من مبتوري الأطراف فإن العيب الأكبر للأطراف الصناعية هو البطء في الاستجابة خصوصاً عندما يقارنها الشخص مع أطرافه السليمة، والتقنية الجديدة ستريح مبتوري الأطراف من هذا العيب الكبير في الأطراف الصناعية.

باستخدام برمجة الكمبيوتر استطاع الفريق الطبي برمجة أمر الإمساك وترك الأجسام الصلبة، واستخدام هذه البرمجية في الطرف الصناعي والكاميرا الملحقة به، وقام الفريق بتصوير مختلف الأجسام في بيئات مختلفة وألوان مختلفة في درجات إضاءة عديدة للتأكد من أن يتعرف الطرف الصناعي على مختلف الأجسام ويمكن صاحبه من حملها.

بحسب الأطباء فإن النظام الخاص في الأطراف الصناعية ليس فقط قادراً على تمييز الأجسام المبرمجة داخله بل يستطيع التعرف على الأجسام المختلفة وتصنيفها بحسب نوعية الحركة التي يحتاج للتعامل معها، وهو ما يمكن الأطراف الصناعية هذه من حمل الأجسام التي لم يسبق للكاميرا رؤيتها مما يقدم سبقاً جديداً في مجال الأطراف الصناعية.

التقنية الجديدة المستخدمة ستسمح لمن يستعمل الأطراف الصناعية أن يضم أصبعه السبابة إلى أصبعين أخرين لحمل أجسام صغيرة أو طرية كالكرات الإسفنجية، وهي سابقة لم تكن موجودة في عالم الأطراف الصناعية.

اطراف صناعية ذكية - الفكسو

من جانب آخر فإن أبرز ميزات الأطراف الجديدة أنها ليست باهظة التكاليف، فالكاميرا التي سيتم استخدامها تبلغ دقتها 99 بكسل ولا تكلف أكثر من 2 دولار أمريكي، فيما يمكن استخدام الأطراف الصناعية الموجودة حالياً والتي تستعمل تقنيات إلكترونية عصبية شبيهة بالاختراع الجديد دون الحاجة لتصنيع أطراف صناعية جديدة، وهو ما يقلل التكاليف بشكل هائل.

الهدف القادم الأبرز لفريق الاختراع هو تصميم الأطراف الصناعية التي تستطيع نقل الإحساس بالحرارة والوزن إلى الدماغ، وهذا الاختراع سيكون خطوة كبيرة نحو تحقيق ذلك. ولربما يتضافر مع جهود رائد الأعمال إيلون ماسك لجعل الدماغ بتحكم بالأجهزة من حوله!

الإنسانية أكبر مستفيد

المستفيد الأكبر من الاختراع الجديد سيكون بالتأكيد ضحايا الحوادث وضحايا الحروب وغيرهم ممن فقدوا أطرافهم في مختلف الظروف، ففي بريطانيا وحدها كل سنة يوجد حوالي 600 شخص يفقدون أطرافهم العلوية، فيما يصل الرقم في الولايات المتحدة الأمريكية إلى 500 ألف شخص سنوياً!

كذلك فإن النزاع في سوريا وغيرها من الدول يخلف العشرات يومياً والآلاف منذ سنوات من فاقدي الأطراف، والعديد من ضحايا الحرب في سوريا هم لاجئون في دول أوروبا وأميركا وهذا الاختراع سيوفر لهم أملاً جديداً في استعادة جزء من حياتهم الطبيعية.

المنظمات الإنسانية والطبية ستتمكن من تبني الأطراف الجديدة بأقل التكاليف بفضل إمكانية تفعيلها في الاطراف الصناعية الموجودة حالياً، وبالتالي توفيرها للعديد من المستفيدين مثل ضحايا النزاع في سوريا والذين لا يملكون تكاليف تركيب الاطراف الصناعية والتي قد تكون باهظة بالنسبة لهم، كما هو الحال بالنسبة للعديد من الفقراء في الدول الأوروبية وأميركا.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة