لطالما تميز أسلوب الحياة العربي وبيئة العمل في مختلف المجالات بالعديد من الصعوبات والظواهر الاقتصادية والاجتماعية التي قد تعيق الكثير من الشركات والفئات من العمل، وتوجد الكثير من تلك الأمثلة في العالم العربي.

العاصمة اللبنانية بيروت تعتبر نموذجاً على الصعوبات التي يتعرض لها العمل في العالم العربي، فمجال العمل في سيارات الأجرة ضمن العاصمة اللبنانية لطالما قيدته الكثير من المعايير المتعلقة بالتوزع الطائفي في المدينة وتقاسم المناطق بين الشركات بحسب التوجهات الطائفية والسياسية وغيرها، بل إن بعض العملاء يرفضون الركوب مع السائقين الذين ينتمون لمناطق معينة!

لكن ثورة التكنولوجيا في العالم العربي وظهور تطبيقات النقل على الهواتف الذكية مكن السائقين في بيروت والعالم العربي ككل من تجاوز الكثير من عوائق العمل، وأصبحت الجاهزية والقدرة على العمل هي المعيار الذي يحدد إمكانية حصول السائق على العمل والعملاء.

هذا مجرد مثال واحد على التطور الكبير الذي أدخلته التكنولوجيا على أسلوب الحياة العربي وطرق العمل ضمن العالم العربي، كما أنها ساهمت بشكل كبير في ظهور العديد من المظاهر الاقتصادية والاجتماعية الجديدة لعل أبرزها الشركات الصغيرة والمتوسطة عبر الإنترنت والتي اتخذ الكثير منها مواقع التواصل الاجتماعي كمنصة للعمل والترويج لمنتجاتها وخدماتها.

كيف طورت التكنولوجيا الشركات عبر الإنترنت؟

Arab World and Tech

بحسب البنك الدولي فإن الأدوار في العمل ضمن العالم العربي تشهد اختلافاً كبيراً بين الرجال والنساء ويرجع ذلك إلى العديد من العوامل الاجتماعية التي تؤثر في أسلوب الحياة العربي، حيث نجد أن نسبة النساء اللواتي يشغلن مناصب قيادية وإدارية مرموقة لا تتجاوز 17.4% ضمن الشركات في الشرق الأوسط.

كذلك تواجه النساء في العالم العربي صعوبات جمة في تأسيس الشركات والأعمال وتسجيلها قانونياً وإجراء الصفقات والعقود وغير ذلك، وهذه الفجوة الكبيرة بين الرجل والمرأة تسبب خسائر تصل إلى 27% من مجمل الدخل في المنطقة.

لذلك لجأت العديد من النساء بالاستعانة بميزات التكنولوجيا إلى تأسيس الأعمال والشركات الصغيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي مثل إنستغرام، لتصبح ظاهرة أعمال الإنستغرام ظاهرة بارزة في العديد من الدول مثل السعودية حيث 57% من خريجي الجامعة هن من النساء.

هذه الأعمال مكنت النساء من خلق سوق تنافسي حقيقي يتم فيه عرض البضائع بمختلف أنواعها والتسويق للخدمات والمنتجات المختلفة، كما تستعمل مواقع التواصل الاجتماعي كأداة لعقد الصفقات، حيث ساهمت بشكل كبير في تطوير خدمات التوصيل والدفع في تلك الدول.

التكنولوجيا غيرت أسلوب الحياة العربي بشكل كبير خصوصاً فيما يتعلق بعمل الشركات في التجارة فيما أصبحت تلك الشركات عبر الإنترنت قادرة على توصيل بضائعها إلى الدول المجاورة عبر خدمات التوصيل المختلفة، والوصول إلى مناطق ربما كانت منعزلة وتكاد لا تملك أي نشاط اقتصادي.

الأعوام الخمسة الماضية شهدت نمواً هائلاً في عمليات الدفع عبر الإنترنت في العالم العربي بنسب تراوحت ما بين 20 إلى 40% وبعض التوقعات أشارت إلى أن عمليات الدفع عبر الإنترنت قد تستمر بالنمو الكبير لتصل في عام 2020 إلى ما يزيد عن 69 مليار دولار سنوياً.

الجانب المظلم للتكنولوجيا

tech conference in Dubai

 

رغم الميزات والظواهر الإيجابية الكثيرة التي أضافتها التكنولوجيا إلى أسلوب الحياة العربي، إلا أن ميزات التكنولوجيا والحرية الكبيرة والمرونة التي توفرها أدت إلى تحول التكنولوجيا والإنترنت في العالم العربي إلى بيئة خصبة للعديد من الظواهر السلبية والخطيرة.

الأخبار المزيفة والمفبركة كانت واحدة من أبرز تلك الظواهر السلبية، حيث وفرت مواقع التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت المجال للكثير من المواقع التي تعلم على تزييف الأخبار واختلاق الوقائع التي قد تسبب مشاكل حقيقية وخطيرة على أرض الواقع، وهناك الكثير من الأمثلة في العالم العربي لعل أبرزها استعمال أحد صفحات موقع فيسبوك المزيفة لادعاء تنظيم مظاهرات للاجئين السوريين في لبنان وهو ما سبب أزمة سياسية ترافقت مع اعتداءات عنصرية مشينة وتجاوزات إنسانية بحق اللاجئين، تجلت بتعذيب وضرب المدنيين العزل في اكثر من منطقة لبنانية، قام بها مواطنون لبنانيون فيما وجهت اتهامات للجيش اللبناني بتعذيب معتقلين حتى الموت.

مخاطر التطرف كذلك هي الظاهرة الأخطر في العالم العربي والتكنولوجيا وفرت لها قناة اتصال ودعاية كبيرة، حيث تستخدم تلك المنظمات المتطرفة مواقع التواصل والإنترنت لتضليل وتجنيد الكثير من الشباب في العالم العربي للانضمام إلى نشاطاتها الإرهابية.

يبدو ذلك واضحاً عند الحديث عن ظاهرة مثل الحسابات المؤيدة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على موقع تويتر، فرغم الجهود الدولية والكبيرة لإيقاف مثل تلك الحسابات ومحاربتها إلا أن بعض الأحداث تصل فيها التغريدات المؤيدة للتنظيم إلى 40 ألف تغريدة يومياً!

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة