أعلن موقع Bloomberg Technology المتخصص في أخبار التكنولوجيا أن عملاق مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك سيطلق خدمته الجديدة المتمثلة في التلفزيون عبر الإنترنت في منتصف شهر أغسطس الحالي بعد تأجيلات متكررة تحفظت إدارة الموقع عن التصريح بها.

موقع فيسبوك كان ينوي إطلاق الخدمة في شهر يونيو الماضي بحسب توقعاته السابقة، إلا أن العديد من العوائق التقنية والإنتاجية سببت تأخر إطلاق الخدمة حتى شهر أغسطس، ورغم أن الموقع لم يصدر أي بيان رسمي حول الموضوع حتى الآن إلا أن مصادر Bloomberg Technology أكدت أن خدمة التلفزيون عبر الإنترنت في فيسبوك أصبحت شبه جاهزة.

تسريبات من مصادر داخل فيسبوك رفضت الكشف عن هويتها أكد أن إدارة فيسبوك طلبت من شركائها في إنتاج المحتوى الذي سيبث على خدمتها الجديدة، طلبت منهم تقديم الحلقات الأولى من البرامج التي سيتم عرضها على خدمة التلفزيون عبر الإنترنت.

التصريح الوحيد الذي صدر عن مسؤولين في فيسبوك كان على لسان نيك غرادين نائب رئيس قسم الشراكات الإعلامية في فيسبوك والذي صرح لموقع The Verge أن فيسبوك يدعم مجموعة صغيرة من الشركاء وصناع المحتوى في صناعة عروض يمكن بناء مجتمع حولها مثل ألعاب الفيديو والرياضة والكوميديا، وهو ما يؤكد بشكل حاسم اقتراب إطلاق الخدمة.

بحسب التسريبات فإن البرامج الأولى لن تكون عالية التقنيات من ناحية الإنتاج، حيث أنها ستكون خليطاً من الإنتاج الاحترافي والمحتوى المعد من قبل الجمهور، فيما يبدو أن فيسبوك يستعد لتمويل برامج أضخم وأعلى من ناحية التقنيات لتبث لاحقاً بعد إطلاق خدمة التلفزيون عبر الإنترنت الخاصة به.

كما أن البرامج والعروض التي ستقدمها خدمة التلفزيون عبر الإنترنت في فيسبوك ستكون في قسم مستقل داخل صفحات فيسبوك، فيما لا توجد أي معلومات حول ما إذا كانت العروض جميعها مجانية وتعتمد على التمويل من الإعلانات أم أن بعض العروض ستكون مدفوعة.

Facebook TV

لماذا التلفزيون عبر الإنترنت؟

السؤال الأبرز الذي يدور في بال الكثيرين هو لماذا اختار فيسبوك الوقت الحالي لإطلاق خدمة التلفزيون عبر الإنترنت الخاصة به؟ وما هي الأهداف التي يسعى عملاق التواصل الاجتماعي إليها من هذه العملية؟

عام 2015 وتحديداً في مؤتمر Variety Entertainment & Technology صرح مدير إنتاج الإعلانات في فيسبوك تيد زاغات ان موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي سيصبح “في غالبه فيديو” خلال سنوات قليلة، فيما قال مؤسس فيسبوك مارك زوكربرغ أن فيسبوك سيطلق في المستقبل القريب خدمة للواقع المعزز باستخدام الفيديو عبر الموقع.

تلك التصريحات تلاها تطور كبير من موقع فيسبوك نحو الفيديو وملحقاته، حيث أطلق فيسبوك خدمة البث المباشر في شهر أبريل من عام 2016، ثم خدمة إعلانات الفيديو في شهر فبراير من عام 2017 والتي يتشارك فيسبوك أرباحها مع المعلنين، عدا عن أن خوارزميات الموقع شهدت تغييراً كبيراً يساهم في رفع مقاطع الفيديو لتظهر بأولوية عن غيرها من أنواع المنشورات.

الموقع الذي يملك أكثر من 2 مليار مستخدم وعبر خدمة التلفزيون عبر الإنترنت والتي ستبث في قسم مستقل عن شريط الأخبار الخاص بالمستخدم، سيستطيع الحصول على حصة لا بأس بها من سوق الإعلانات التلفزيونية والذي تصل أرباحه إلى 70 مليار دولار سنوياً.

من جانب آخر فإن فيسبوك يستهدف منافسة موقع Youtube الشهير للتلفزيون تحت الطلب والذي يتبع لشركة التكنولوجيا العملاقة Google حيث أنه يحقق أرباحاً كبيرة من الإعلانات عبر الموقع، خصوصاً أن خدمة فيسبوك الجديدة تتوقع أن تنتج محتوى أكثر احترافية من Youtube.

منافسة شديدة في الانتظار

founder of Facebook

في سبيل وضع منافس قوي في مجال التلفزيون عبر الإنترنت مثل Youtube تحت الضغط فإن فيسبوك تستعد لتقديم محتوى متنوع في مختلف المجالات وكذلك أكثر احترافية مما تقدمه Youtube، ولذلك قامت بتعيين العديد من الخبراء في هذا المجال.

فيسبوك، الشركة التي تتوسع في الصين، عينت مينا ليفيفر التنفيذية السابقة في شبكة MTV التلفزيونية العالمية لتشرف على عمل خدمة التلفزيون عبر الإنترنت في إنتاج عروض بأفكار جديدة مبتكرة خصوصاً أنها تملك خبرة سابقة في العديد من الإنتاجات الشهيرة مثل فيلم Scream وTeen Wolf.

أيضاً تم تعيين Ricky Van Veen المؤسس الشريك لموقع الكوميديا الشهير CollegeHumor والذي يملك ملايين المتابعين على موقعه وصفحات التواصل الاجتماعي على فيسبوك وتويتر، من المتوقع أن يسهم Van Veen في تطوير خدمة التلفزيون عبر الإنترنت القادمة بشكل كبير بفضل خبرته الكبيرة في المجال.

على الجانب آخر فإن المنافسة المستهدفة من قبل فيسبوك لا تصل إلى حد منافسة الشبكات التلفزيونية الكبرى مثل HBO وShowtime، والتي تقدم عروضاً تلفزيونية كبرى على مستوى العالم، حيث أن إنتاج عرض تلفزيوني مثل مسلسل صراع العروش Game Of Thrones الذي تنتجه HBO يبدو مستحيلاً في المرحلة الحالية لخدمة التلفزيون عبر الإنترنت الخاصة بفيسبوك.

 

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة