أطلقت شركة لوكال موتورز (Local Motors) الأمريكية مؤخرًا أول حافلة نقل عام ذاتية القيادة وتعمل بدون سائق، يوم الخميس عندما سارت الحافلة في رحلة تجريبية ضمن شوارع العاصمة واشنطن في خطوة تشير إلى تغيرات قادمة لا محال على صعيد المواصلات العامة.

الأوتوبيس الذكي كما يحلوا للبعض تسميته أنتج بالكامل عن طريق توظيف تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد 3D التي كثر استخدامها مؤخرًا في الصناعات المختلفة. في الوقت الذي تخطط فيه الشركة المالكة لإنتاج أسطول من الحافلات بنفس التقنية لتسير كوسيلة نقل جماعي في شوارع واشنطن ثم ميامي ولاس فيجاس بنهاية هذا العام.

تعمل الحافلة عبر نظام برمجي صارم يعطيها القدرة للتعرف على البيئة المحيطة ودراسة الظروف التي تتواجد فيها الحافلة، ثم اتخاذ القرارات الازمة بشكل آلي بعيدًا عن تدخل البشر. إلا أن الشركة المصنعة للحافلة أولي-Olli والتي يقع مقرها في ولاية أريزونا، أعطت غرفة المراقبة المركزية صلاحية الوصول إلى الحافلة والتدخل للتحكم بها في حالات الطوارئ فقط، كإعادة تشغيل الحافلة عند توقفها بشكل مفاجئ مثلا.

تمتلك هذه الحافلة ميزات بيئية وتقنية متطورة جدًا، فهي تعمل على الطاقة الكهربائية وتساعد في الحفاظ على البيئة بشكل كبير، خاصة أن معظم وسائل النقل العامة التقليدية تهتم بإنتاج كميات كبيرة من الغازات الضارة، أما تلك العاملة على الطاقة الكهربائية فهي تساعد في التخفيف من الانبعاثات الغازية المسؤولة بشكل مباشر عن ظاهرة الاحتباس الحراري التي تهدد مستقبل الكرة الأرضية بأكملها.

من الناحية التقنية يمكن للمستخدم التعامل مع الحافلة عن طريق الهاتف الذكي وباستخدام تطبيقات مماثلة لاوبر(Uber) أو ليفت (Lyft)، وعبر هذه التطبيقات يستطيع الراكب الطلب من الحافلة أن تقله من مكان يختاره ويحدده هو شخصيًا في وقت معين، ثم تتولى الحافلة مهمة النقل في الوقت والمكان المحدد، وصولًا إلى الجهة التي يقصدها الراكب والتي من الممكن تحديدها عبر تطبيق الهاتف المحمول أيضًا.

ماهي قصة Olli حافلة النقل الذكية؟

مازال تطوير حافلة “أولي” يحظى باهتمام شركة لوكال موتورز (Local Motors) الأمريكية بشكل مركز، حتى تتحول إلى حل تقني ناجع لموضوع المواصلات العامة. ويقول جون بي روجرز الرئيس التنفيذي للشركة والشريك المؤسس لها “أولي تقدم حلول نقل ومواصلات ذكية وآمنة، وهي ميزات موجود في كثير من المركبات إلا أن دمج هذه الصفات مع إمكانية الاستدامة والتجدد هو الجديد الذي طال انتظاره في هذه الصناعة”

وتابع في حديثه أمام ما يزيد عن 240 ضيف من الحضور في ميدان هاربير الوطني في ولاية ميرلاند الأمريكية “هذا اليوم هو يوم تاريخي في صناعة السيارات والمركبات، فاليوم تظهر أول مركبة تتمتع بالذكاء الصناعي والإدراكي الذي يجعل من تشغيلها بشكل مستقل امرًا ممكنًا”.

وتزامن الإعلان عن إطلاق أول رحلة للحافلة ” أولي” مع ذكرى مرور 113 عام على تأسيس شركة فورد الأمريكية المعروفة للسيارات، في رمزية قد تشير إلى التغير الجديد القادم بسرعة لسوق المركبات التقليدية، مع وجود شركات مثل لوكال موتورز وكذلك تيسلا وغيرها ممن يعمل على حلول تقنية تجعل من السيارات المستقبلية روبوتات ذكية.

يتم تصنيع الحافلة الذكية بطريقة فريدة من نوعها فجميع مكوناتها تم طباعتها في مصانع محلية تستخدم تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد 3D، ثم يتم نقلها إلى مقر الشركة لتجميعها هناك. لكن الشيء الرائع أن الشركة تخطط مستقبلًا لتنفيذ عملية طباعة السيارة خلال 10 ساعات مع تخصيص ساعة واحدة للتجميع فقط، بحسب روجرز.

أما بالنسبة للخطط طويلة الأمد فتقول لوكال موتورز في بيان صحفي، أنها تسعى لإنشاء مئات المصانع حول العالم، ذلك لتلبية الاحتياجات المحلية لمختلف مدن العالم. تمتلك الشركة اليوم مصانع مصغرة تابعة لها في كل من مدن برلين، تشاندلر، أريزونا، نوكسفيل، وأخيرًا في ميناء هاربير الوطني.

إنترنيت الأشياء يدعم تشغيل “أولي”

تعتمد الحافلة بشكل أساسي على منصة واتسون (Watson) وهي من تطوير شركة أي بي أم (IBM)  مما يجعل “اولي” أول سيارة لديها القدرة على التحليل والتعلم بالاستفادة من بيانات المواصلات. كما تتوزع أجهزة الاستشعار البالغ عددها 30 جهاز على هيكل وجسم المركبة، حيث تعمل هذه التجهيزات على تجميع البيانات وتقديمها للحاسب المركزي الذي يسمح للمركبة باتخاذ قرارات سريعة وآنية.

ويقول الرئيس التنفيذي لشركة لوكال موتورز (Local Motors) تعليقًا على ذلك “اعتمدنا منذ العام الماضي على الشراكة ما بين أولي والبيئة البرمجية لـ واتسون مما اعتبر بمثابة الدخول الحقيقي لعالم السيارات ذاتية القيادة”.

مع استخدام هذه التقنية فإن الحافلة قادرة على الإجابة على أسئلة الركاب مثل كيف تعمل الحافلة؟ وإلى أين تتجه؟ كما يمكن للركاب أن يطلبوا من الحافلة أن تأخذهم إلى مكان ما عبر مخاطبتها بشكل مباشر، من خلال السؤال التقليدي “أولي، هل يمكنك أن تأخذني إلى وسط المدينة”.

أغلب ميزات الحافلة وتقنيتها تتمحور حول ما يسمى ” الحوسبة الإدراكية أو المعرفية” ويعني بشكل مبسط ربط جميع التجهيزات عن طريق انترنيت الأشياء. ثم الاستفادة من البيانات والمعطيات التي تقدمها هذه التجهيزات بما فيها أنظمة الاستشعار، واستغلال هذه المعرفة والمعطيات لاتخاذ قرارات ذاتية وفورية بدون تدخل من البشر

يبقى أن نشير أن الحافلة قادرة على حمل 12 شخصًا على متنها وهي من تصميم عضو في فريق الشركة يدعى، إدغار سارمينتو، حيث من المقرر بقاء النسخة الأولية منها في منشأة ماريلاند التابعة لشركة لوكال موتورز (Local Motors) خلال فصل الصيف. لإتاحة المجال أمام المهتمين من الجمهور بالتفاعل مع السيارة في أوقات محددة طوال الموسم.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة