أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريسا ماي أن العام القادم سيحمل فرصاً أكبر من أي وقت مضى للبريطانيين، ودعت مواطنيها إلى التوحد من أجل البدء رسمياً بمفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ماي استعانت بمقولة شهيرة للمحامية والنائبة في حزب العمال جو كوكس والتي قتلت على يد يمينيين متطرفين العام الماضي حيث سبق وأن قالت كوكس “نحن متحدون ولدينا من القواسم المشتركة أكثر مما يفرقنا”.

في رسالتها المصورة التي وجهتها ماي للبريطانيين في العام الجديد قالت أنها عندما تجلس على طاولة المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي في هذا العام، ستأخذ في اعتبارها ليس فقط أولئك الذين صوتوا مع الخروج من الاتحاد الأوروبي بل الذين صوتوا ضد الخروج كذلك.

 استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والذي جرى في شهر يونيو من عام 2016 أفضى إلى تصويت 52% من البريطانيين مع الخروج من الاتحاد الأوروبي و48% مع البقاء، حيث وضح تقارب النسب وجود انقسام حقيقي بين البريطانيين حول القضية.


رئيسة الوزراء البريطانية تعلم حقيقة ذلك الانقسام، ولذلك أكدت على ضرورة التركيز على الرغبة المشتركة لدى جميع البريطانيين في رؤية بلادهم أفضل مما هي عليه اليوم، وأضافت أن هذه السنة ستشهد المزيد من الطموحات لجميع المواطنين البريطانيين بمختلف مستوياتهم الاقتصادية.

brexit will be good?

معسكر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وعلى رأسه رئيسة الوزراء ماي يواجه في الآونة الأخيرة ضغوطاً كبيرة خصوصاً بعد الصعوبات الكبيرة التي واجهها في الأشهر الماضية بخصوص تفعيل بند الخروج من الاتحاد الأوروبي، وظهور العديد من استطلاعات الرأي التي أكدت أن العديد من البريطانيين قد غيروا رأيهم بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ما هي خطوات الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2017؟   

شهر مارس القادم سيشهد تفعيل تيريسا ماي للبند 50 من اتفاقية الاتحاد الأوروبي، والذي سيعني بدء المفاوضات لتحديد الإجراءات العملية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والبدء بتحقيق وعود الانتعاش الاقتصادي التي قدمها معسكر الخروج من الاتحاد الأوروبي للبريطانيين.

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ردت على كلام ماي بحزم عندما قارنت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي “بالجرح العميق” مضيفة أن بريطانيا لن تواجه مستقبلاً سعيداً خارج الاتحاد الأوروبي.

ميركل قالت أن الاتحاد الأوروبي سيشفى ويتجاوز من الجرح الذي سيسببه خروج بريطانيا من الاتحاد، وأن على الألمانيين عدم التفكير مطلقاً أن المستقبل السعيد يمكن إنجازه كأمة منفصلة، غامزة من قناة تيريسا ماي، وأنه رغم أن الاتحاد الأوروبي كان بطيئاً و متطلباً للكثير من المجهودات إلا أن عناصره يجب عليهم التركيز على الفوائد المشتركة، وذلك في رسالتها للألمانيين في السنة الجديدة.

عدا عن آراء الدول الكبرى في الاتحاد فإن استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتحقيقه سيتأثر بشكل كبير بالأحداث التي ستجري في العديد من الدول الأوروبية في هذا العام الذي يبدو حافلاً بالأحداث الكبيرة.

prime misister may

15 مارس القادم سيشهد الانتخابات البرلمانية في ألمانيا، والتي تعتبر من أهم وأقوى عناصر الاستقرار في الاتحاد الأوروبي، واستطلاعات الرأي حتى الآن تظهر تقدم حزب الحرية الشعبي ذو التوجه اليميني المتطرف، وفوز هذا الحزب بالانتخابات سيعني دعماً كبيراً للتوجه الساعي نحو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، خصوصاً أنهما يشتركان في أفكار التخوف من المهاجرين والابتعاد عن أوروبا.

نهاية شهر مارس ستشهد تفعيل رئيسة الوزراء البريطانية تيريسا ماي للبند 50 من أجل البدء بإجراءات خروج بريطانيا، وفي شهر أبريل الذي يليه ستبدأ الانتخابات الرئاسية في فرنسا والتي تعتبر ثاني أكبر قوة اقتصادية في الاتحاد بعد ألمانيا، وتبدو حظوظ المرشحة اليمينية ماري لوبان في الفوز قوية بحسب استطلاعات الرأي.

فوز لوبان سيكون نصراً جانبياً لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مهما حاولت ماي نفي تلك التوجهات اليمينة المتطرفة عن معسكر الخروج، حيث أن لوبان سبق وقالت أنها في حال فوزها ستعمل على إجراء استفتاء لخروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي.

نهاية 2017 ستشهد أيضاً الانتخابات الفيدرالية الألمانية لتحديد منصب المستشار، ومنافس أنجيلا ميركل هو من الحزب البديل الألماني أحد الأحزاب اليمينية المتطرفة، وفوزه بالمنصب سيعني عاصفة ضمن الاتحاد الأوروبي، وكل تلك التفاصيل قد تصب في مصلحة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

سنوات قادمة من المجهول

المخاوف الاقتصادية الكبيرة التي أثيرت حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 2016 لم تكن بالخطورة التي قيل عنها، فرغم أن الفترة التي تلت الاستفتاء شهدت حملة انسحابات كبيرة من العديد من الشركات من السوق البريطانية، إلا أن الاقتصاد البريطاني خالف التوقعات المتشائمة التي وضعت له.

Britain go on the opposite way

الاقتصاد البريطاني أثبت مرونة كبيرة في الأشهر الماضية رغم تحذيرات مصرف Bank Of England من مخاطر استفتاء خروج بريطانيا، وبعض التوقعات تجد أن الجنيه الإسترليني سيشهد نمواً في السنة القادمة بعد تراجعه في الأشهر الماضية.

لكن أيضاً تبرز مخاوف كبيرة في بريطانيا من تضخم اقتصادي قد يسبب أزمة معيشية للكثير من البريطانيين خصوصاً أن هذه المخاوف لا ترى الجنيه الإسترليني في وضع جيد بل تعتبر أنه في وضع ضعيف، وأن ارتفاع قادم في الأسعار سيضعف القوة الشرائية للمواطنين البريطانيين، والتي كانت من العوامل الأساسية في تحقيق النمو في الاقتصاد منذ استفتاء خروج بريطانيا.

عشرات التحليلات المتفائلة والمتشائمة تطرح حول الوضع الاقتصادي لبريطانيا بعد تفعيل الخروج من الاتحاد الأوروبي في هذا العام، لكن المؤكد أن القادم لن يكون سهلاً ويحتاج الكثير من العمل من بريطانيا بعد اتخذاها قرار مصيري مثل الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة