الثقوب السوداء العملاقة تجاور كوكب الأرض

الثقوب السوداء العملاقة تجاور كوكب الأرض

    1209
    Kitty vs Black Hole - Alvexo

    خلف تكتلات من الغيوم والغبار الكوني تمكنت الثقوب السوداء العملاقة، من إخفاء خطورتها الهائلة على مدى ملايين السنين. إلا أن الاكتشافات الحديثة لوكالة ناسا الفضائية الأمريكية قد بينت وجود هذه الثقوب في مجرة درب التبانة، مما أطلق عاصفة من الأخطار المحدقة بكوكب الأرض.

    تأخذ الثقوب السوداء شكل تجويف عملاق أسود اللون يقوم بابتلاع كل ما حوله من غازات وغبار ونجوم بفضل قوة جاذبيته الضخمة جدا، لذا يكون الاقتراب منه خطرًا للغاية، فحينها لا يمكن الهروب من المصير المحتوم حتى لو بلغت سرعة الجسم المتحرك بجانبه سرعة الضوء.

    تسيطر قوة الجذب الجبارة على المشهد، فيقوم الثقب بابتلاع ضحيته لتتحول الكتلة إلى نقطة متناهية في الصغر، كما ينبعث خلال هذه العملية نور شديد التوهج ناتج عن ارتفاع درجة الحرارة التي تصل إلى مستويات خرافية تعادل احتراق 420 تريليون شمس.

    يدخل الثقب الأسود بعدها في طور جديد من الاتساع والنمو، ويتحرك بلا هوادة ليكنس الكون في كل اتجاه. يساعده في ذلك ابتلاعه للأجسام السماوية المختلفة من كويكبات وكواكب ونجوم عملاقة. حيث تعتبر كل عملية التهام خطوة جديدة نحو زيادة اتساع وحجم وقوة الثقب الأسود.

    لقد ساهمت طريقة العمل هذه في تحويل الثقوب السوداء إلى سلسلة من المخاطر الشديدة، التي قد تؤثر على المجموعة الشمسية كاملًة وتعيث فسادًا بالكواكب، دون أن نمتلك القدرة على القضاء أو السيطرة عليها.

    أين يقع أقرب ثقب أسود بالنسبة إلى الأرض؟

    يضم الفضاء الواسع نوعين من الثقوب السوداء الأولى هي الثقوب الهائلة التي توجد داخل قلب كل مجرة بما فيها مجرة درب التبانة، وتتراوح كتلتها بين مئات آلاف وبلايين الكتل الشمسية.  يبعد أحدها عن كوكب الأرض 27000 سنة ضوئية، وبسبب هذا البعد الشاسع فهو لا يشكل خطراً بالنسبة إلى كوكب الأرض.

    أما النوع الثاني لهذه الثقوب فهي السوداء النجمية والتي تكون في مراكز التجمعات النجمية، وتتشكل بانهيار نجم هائل تكون كتلته حوالي 15 مرة كتلة الشمس أو أكثر من ذلك، يلاحظ عند موت النجم حدوث انفجار عظيم يشابه انفجار الـ سوبر نوفا أو ما يعرف ما يعرف بالمستعرّ الأعظم، ليلد بعدها الثقب الأسود.

    يعرف الثقب الأسود الأكثر قرباً من كوكبنا باسم (V616 Monocerotis) وهو يقع على بعد حوالي 3000 سنة ضوئية، وتبلغ كتلته ما بين 9-13 ضعف كتلة الشمس، يليه ثقب أسود يحمل اسم (سيجنس XR-1) والذي يبعد حوالي 6000 سنة ضوئية، وهو بحجم يفوق الشمس ب 15 مرة. لقد أكتشف العلماء أن هذا الثقب يقوم بسحب الغاز المنبعث من نجم مجاور له حيث دلهم إلى ذلك رصد ومضات لأشعة فوق البنفسجية تدور حول الثقب هي للغاز.

    يرجح العلماء وجود ثقوب سوداء أكثر بكثير مما نظن تنتشر في أرجاء الفضاء الرحب، ولكنها وبحسب توقعاتهم فإنها لم تواجه الأرض لمليارات السنين، لأن النظام الشمسي مازال يدور منذ أكثر من 4.5 بليون سنة وبدون انقطاع، ولو كان هناك ثقب أسود قريب مر بجانب نظامنا الشمسي لكان ذلك عاملاً أساسياً في تغيير مدارات الكواكب، ولكانت الحياة مختلفة بشكل كبير عما هي عليه في الواقع. وعليه فالمجموعة الشمسية لم تواجه ثقباً أسوداً وربما أنها لن تواجه واحداً لمليارات أو تريليونات من السنوات.

    ولادة الثقوب السوداء

    بعد معرفتنا لحقيقة هذه الثقوب وأنها ذات كثافة هائلة تفوق المليون كتلة شمسية، وأن جاذبيتها المخيفة تصل إلى حد يجعل الضوء لا يستطيع الإفلات منها لابد من معرفة آلية تشكل هذا الثقوب. تقول الأبحاث أن هناك طريقتان لذلك الأول هي الطريقة الطبيعية الموجودة في الكون حيث ينشأ الثقب الأسود عندما ينتهي عمر أحد النجوم وينفذ وقوده، فينفجر وينهار على نفسه ويتحول إلى ثقب محدود جداً، مع تكثيف المادة بشدة في داخله. ثم يشرع الثقب الجديد في جذب كل ما حوله من جسيمات، حتى الضوء لا يفلت منه بسبب جاذبيته الهائلة، لذلك لا ينبعث الضوء من الثقب الأسود.

    أما الطريقة الثانية فهي صناعية تعرف ب “خلق التدمير” وهي أن نقوم بتشكيله بأنفسنا، وذلك عن طريق مصادم الهادرون الكبير والمعروف اختصارا بـ (LHC). والذي يعتبر أضخم معجّل جسيمات وأعلاها طاقة وسرعة، حيث يقوم بعملية اصطدام للبروتونات عالية الطاقة، بطاقة تصل إلى 7 تيرا الكترون وبسرعة قريبة من سرعة الضوء، كما يقوم المعجل بتسريع فيض آخر من البروتونات في الاتجاه العكسي، وبعد تسريع فيضي البروتونات إلى سرعة 3.5 تيرا إلكترون في اتجاهين متضادين، يسلط فيضي البروتونات عند نقاط معينة للالتقاء والتصادم ببعضهما البعض.

    الأمر الذي يؤدي إلى خلق ثقوب سوداء، يعتقد بعض العلماء أنها كافية لأن تلتهم الأرض. ولكن في المقابل يذهب خبراء آخرون إلى أن الثقوب السوداء التي تقوم LHC بإنشائها هي ثقوب لها عمر محدود وستتبخر على الفور وبالتالي فهو لا يشكل أي خطر على الأرض.

    الإضافة الحديثة في موضوع الثقوب السوداء جاءت مع اثبات الفيزيائي جيف شتاينهاور خلال تجاربه في توليد الثقوب صحة افتراض العالم هوكينغ، حيث أظهرت محاكاته بأن هناك جزئيات متشابكة تتفرق عن بعضها وتقع واحدة باتجاه الثقب الأسود في حين تختفي الأخرى باتجاه الفضاء على شكل إشعاع وهو ما يعرف بإشعاع هوكنغ، وهذا يؤكد أن الثقب الأسود لا يبتلع كل ما حوله بشكل مستمر وإلى مالا نهاية وهذا ما يخالف الاعتقاد الشائع عنها.

    إشعاع هوكنغ والنجاة من الفناء

    تقول نظرية هوكنغ التي تعود إلى عام 1974 أن هناك طاقة قد تتفلت من جاذبية الثقب الأسود على شكل إشعاع، وذلك بعكس ما هو متعارف عليه من أن الثقب لا يمكن أن يفلت منه شيء ولا حتى الضوء، وأنه يقوم بابتلاع كل ما حوله، لهذا الإشعاع دور كبير في وضع نهاية للثقب الأسود.

    وجاءت اكتشافات عدة أخيرة لتثبت صدق هذه النظرية، حيث قام العلماء مؤخراً بمحاكاة مخبرية لثقب أسود يصدر هذا النوع من الإشعاع الناتج عن تفلت جزئيات عنه بفضل تأثيرات ميكانيك الكم. لقد تبين أن إشعاع هوكنغ يضم جسيمات للمادة مع أضداد لها، تنفصل هذه الجسيمات عن بعضها فيذهب أحدها نحو أفق الثقب الأسود بينما يهرب الآخر في الفضاء.

    ملخص تجربة الإثبات تلك تقول انه تم تبريد ذرات من الروبيديوم إلى بضعة أجزاء من المليار من الدرجة فوق الصفر المطلق، ومن ثم إجبار تلك الذرات على التحرك بسرعات فوق الصوتية، مع حصر الموجات الصوتية داخل السائل الكمومي. إلا أن ما حدث هو أن أزواجاً من الطاقة الصوتية قد ظهرت بشكل تلقائي عند أفق الحدث، ثم انفصل كل زوج إلى اتجاهين أحدهما اندفع خارجاً والآخر وقع ضمن أفق الثقب الأسود، وهذا الانفصال جاء تأكيداً لوجود إشعاع هوكنغ الذي افترض أن تقوم الجسيمات المترابطة بإفناء بعضها إن لم تتجه نحو الثقب الأسود.

    وعلى الرغم من نجاح التجربة إلا أن العلماء اعترضوا على الأمر باعتبار أن هذا النموذج المخبري غير واضح المعالم، ولا يكشف إلا عن تردد واحد فقط من الإشعاع لذلك لا يمكنه التنبؤ بنتائج متعلقة بترددات مختلفة عن إشعاعات هوكنغ، كما طالبوا بإجراء تجارب أخرى تثبت هذه النتيجة، كالقيام مثلاً برصد مباشر لثقب أسود حقيقي.

    يذكر أن ستيفن هوكنغ هو واحد من أبرز علماء الفيزياء النظرية على مستوى العالم وله أبحاث نظرية في علم الكون وأبحاث في العلاقة بين الثقوب السوداء والديناميكا الحرارية فضلاً عن دراساته في التسلسل الزمني.

    لا توجد تعليقات

    اكتب تعليق