على الرغم من المغريات التي تحملها هذه المنازل الذكية في تأمينها لعوالم من الراحة السحرية، يستطيع المستخدم فيها أن يتحكم بكافة أجهزته المنزلية بهاتفه أو عبر ضغط زر واحدة، إلا أن أمر امتلاكها لايزال محفوفاً ببعض المخاطر التي تجعل الكثيرين يفكرون قبل الاقبال عليها وخاصة مع وجود تهديدات لخصوصية البيانات وأمنها لدى المستخدمين.

حيث تم الكشف مؤخراً في دراسة بحثية لجامعة ميتشيغان الأمريكية عن مجموعة من الأخطاء والعيوب الموجودة في تصميم المنزل الذكي العائد لشركة سامسونج والمعروف باسم سامسونج ثينجز، تلك المنصة المزودة بخدمة تتيح للأجهزة المنزلية التواصل مع الأجهزة الالكترونية الذكية كالهواتف والحواسيب اللوحية وأجهزة التلفاز الذكية من خلال بيئة برمجية واحدة.

وتعد هذه الأخطاء تهديداً لخصوصية هذه المنازل وأمنها حيث تمكن التطبيقات الخبيثة من فكّ قفل الأبواب، وتغير الرمز السري للمنازل، وكذلك تشغيل إنذارات الحريق.

ومن أخطر هذه العيوب الصلاحيات التي يتم منحها للتطبيقات دون أن تكون بحاجة إليها، فقد تحتاج خاصية القفل الذكي Smart Lock إلى صلاحية القفل وفك القفل، أما وظيفتها فهي بحاجة فقط إلى صلاحية القفل عن بعد، وفي حال تمكن الشخص الذي يقوم بالاختراق من الوصول إلى هذه الوظيفة، فهذا مؤشر على قدرته على فك قفل أجهزة المنزل الذكي.

وخضعت نتائج هذه الأوراق البحثية للاختبار عبر تصميم تطبيق يمكنه أن يصل إلى وظيفة القفل الذكي Smart Lock وفك القفل عن الأبواب، وتغيير رمز الوصول للأجهزة وفتح ثغرة في الأجهزة يستغلها المهاجمين متى أرادوا ذلك.

وأثبت الباحثون صدق تجربتهم من خلال استبيان قاموا بتطبيقه على 22 مستخدم لأجهزة المنزل الذكي. أظهر معظمهم قابليتهم لمنح تطبيق مخصص لمراقبة البطارية مثلا الصلاحية للوصول إلى وظيفة القفل الذكي دون التحقق من خطورة هذه الموافقة.

منصات التحكم بالبيوت الذكية

هل البيوت الذكية آمنة؟

كثرة توفر المنازل الذكية وتعدد خياراتها من حولنا قد لا يكون سبباً كافياً لامتلاكها، فهي على الرغم من كونها مثالاً يحقق درجات عالية من الرفاهية والراحة، ينعم بها سكانها،  عبر اختصار العديد من الأنشطة والمسؤوليات وبضغطة زر واحدة، كخفض الإضاءة وإنزال الستائر وتشغيل السينما المنزلية وكذلك التحكم ببعض الأجهزة الكهربائية من خلال تطبيقات خاصة على الهواتف الذكية، أو الحواسيب اللوحية، إلا أن هذه الرفاهية لم تحقق بعد الانتشار الكافي وذلك لأن أنظمتها لا تزال تخضع للبحث والاختبار، كما يعاني هذا النوع من التقنيات انتهاكات ومخاطر متعددة تهدد أمنه أبرزها موضوع الاختراق.

تبين أن جميع الأجهزة الالكتروني قابلة لعبث المتطفلين وانتهاك الخصوصية، وقد سجلت حالة كهذه عام 2014 حيث أظهرت الأبحاث الأمنية تجربة اختراق لمنزل شخص يدعى Belkin WeMo ثم النجاح في التحكم بكافة أجزائه.

ولاتعد هذه الحادثة الوحيدة بل هناك العديد من الحالات أيضاً لذلك كان لابد من توخّي الحذر قبل شراء المنزل والتأكد من أنه غير موجود في قوائم التحذير الصادرة عن بعض الشركات الأمنية المتخصصة في الحماية من الاختراق.

تتنافس اليوم العديد من الشركات في انتاج المنصات الذكية، وتختلف معايير الاختيار تبعًا لذلك، فهناك المنصات العاملة على الواي فاي (WIFi) والبلوتوث والويمو والزيجبي وغيرها، وهذا بدوره قد يجعل المستهلك محتاراً في اختياره، ويعاب على هذه المنازل أيضاً أنها قد تفاجئ المستخدم بعدم استجابتها، بالإضافة إلى أنها ذات تكلفة عالية، ولا يمكن الاستفادة من تطوراتها التقنية إلا بمواكبة الحديثة منها، ما يعني مبالغ ضخمة قد لا يستطيع جميع المستهلكين دفعها.

وبرغم هذه المخاطرفإن الإقبال على هذا النوع من المنازل لا يزال بارتفاع وهذا ما دفع بالشركات إلى تطوير أجهزتها وتحديثها وفق أحدث البرمجيات، بغرض تلبي حاجات السوق وبطريقة تتفادى فيها العيوب التي تمنع من امتلاكها، حيث يبدو ما قامت به شركة آبل مؤخراً عند تطوير منصتها الجديدة مثال لذلك.

اختراق الأجهزة الإلكترونية

منصة هوم كيت Home Kit القادم الجديد من آبل

تشهد منصات المنازل الذكية حركة تطوير كبيرة، حيث أعلنت شركة آبل عن منصتها الأخيرة هوم كيت التي يمكنها تطوير تجهيزات وحساسات منزلية، تسمح للإنسان التحكم فيها عن طريق أدوات تعمل بنظام تشغيل الأجهزة الذكية آي أو اس (IOS) التابع للشركة.

ومن المتوقع أن تسمح هوم كيت الجديدة لمستخدم هاتف الآيفون أن يتحكم بمنزله كأقفال الأبواب ومصابيح الإنارة وباب المرآب وغيرها من الأجهزة الالكترونية، إلا أنها ستتوفر بأسعار مرتفعة نسبياً مما يجعل إقبال المستهلكين وتمتعهم بميزاتها أمراً يصعب توقعه.

أما على صعيد تطوير المنصّة الجديدة برمجيًا، فهو الأمر الذي قد يلاقي بعض الصعوبات من قبل المطورين وذلك لأن منصة هوم كيت مغلقة وغير مفتوحة المصدر، وهذا قد يقيّد المطور أثناء عمله على المنصة وبالتالي سيحد من التطبيقات التي تعمل عليها.

وقد تتسبب محدودية هذه الخيارات إلى ظهور عقبات تمنع من بناء الجهاز وفق الشكل المطلوب، وهذا يظهر عند هوم كيت التي تعتمد على تقنيتي البلوتوث أو الواي فاي لتأمين اتصال الجهاز مع الهاتف الذكي، إلا أن محدودية قدرة هذه الشرائح الالكترونية في إنجاز مهمة الاتصال قد يفرض قيوداً عديدة على المطور، مما يضطره في كثير من الأحيان إلى تعديل التصميم حتى يتوافق مع المطلوب من قبل الشركة المصنعة.

لكن الجهد الذي يبذله المطور في بناء جهازه وجعله متوافقاً مع الهاتف الذكي، قد يكون أمراً مفيداً بالنسبة للمستهلك، فهو الضمان الذي يحمي أمان المنزل، لأن المنصة تفرض تقنيات تشفير متنوعة على البيانات أثناء انتقالها بين الهاتف والأجهزة المتصلة به، وفي حال الفشل في اختيار المكونات الداعمة لمستوى التشفير الذي تفرضه شركة آبل، سيؤدي إلى فشل الأداء المتناغم والمرضي لعموم منظومة التحكم.

يذكر أن هذه العيوب الأمنية والمكتشفة مؤخراً من قبل طلاب جامعة ميتشغان الأمريكية، لا تعد الأولى في مجال الأجهزة الذكية، بل تأتي بعد اكتشاف ثغرة مشابهة لها في نظام الأمن المنزلي التابع لشركة كوم كاست.

بدورها قالت شركة سامسونج التي استحوذت على شركة سمارت ثينجز، في معرض ردها على هذه الثغرات أنها قامت بتحديث مستندات المنصّة عبر إضافة نصائح توفر بيئة أكثر أماناً وحمايةً لأجهزة Smart Things والتطبيقات المرتبطة بها.

وأفادت الشركة أنها تعمل على تنفيذ خطة ترمي إلى أتمتة جميع الأجهزة الذكية العاملة ضمن المنزل خلال العام المقبل، وذلك ضمن سعيها لتسهيل حياة المستخدم وربط أجهزة المنزل الذكية بشبكة الإنترنت.

وتعتبر منصة سمارت ثينجز بمثابة منصة مفتوحة لإنترنت الأشياء، وهي تتيح لمستخدميها التحكم بالأجهزة الذكية المنزلية المختلفة عن طريقها، ويشمل هذا التحكم أجهزة الإنارة والإنذار والكاميرات الأمنية المسؤولة عن الحرارة.

تجدر الإشارة إلى أن نظام أتمتة المنازل الذكية يقوم على مبدأ التحكم بوساطة الأجهزة في أنظمة البيت المختلفة، حيث تحل الأجهزة الذكية محل التقليدية وبضغطة زر واحدة قد يتم تشغيل وإطفاء كل أنظمة المنزل وبشكل تلقائي يتم التحكم فيه عن بعد.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة