أعلنت الحكومة التونسية مؤخراً عن ارتفاع إيرادات قطاع السياحة بنسبة 42% في الأشهر السبعة الأولى من عام 2018 الحالي، وهو ما تقارنه الحكومة مع الفترة ذاتها من عام 2017 الماضي حيث بلغ الفرق 1.75 مليار دينار أي ما يعادل 554 مليون دولار.

وصرحت وزيرة السياحة التونسية سلمى اللومي أثناء مؤتمر عقد بالعاصمة التونسية بأن عائدات النشاط السياحي في تونس قد بلغت 1750 مليون دينار منذ شهر كانون الثاني يناير وحتى 31 تموز يوليو من هذا العام، حيث بلغ عدد زوار البلاد خلال هذه الفترة نحو 4 ملايين و400 ألف سائح وبزيادة تبلغ 23% مقارنة بالفترة نفسها من العام الفائت.

كما أعلنت اللومي عن توقعاتها أن عدد السياح الزائرين لتونس في 2018 سيتجاوز 8ملايين سائح مقابل أكثر من 7 ملايين في 2017 وأقل من 6ملايين في 2016.

وتشيرهذه الزيادة في معدلات قطاع السياحة التونسية إلى تعافيه من آثار الهجمات الإرهابية الدامية التي وقعت في عام 2015، حيث تعرضت لهجوميين داميين قتل فيهما متطرفون عشرات السياح في فندق بمنتجع سوسة وفي متحف باردو.

ما أهمية قطاع السياحة التونسية في البلاد؟

يعد قطاع السياحة في تونس من القطاعات المهمة في تحريك اقتصاد البلاد، حيث يمثل حوالي 8% من الناتج المحلي الإجمالي، ويعد مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة، كما يعد من أهم القطاعات التي  توفر فرصاً كبيرة للعمل بعد القطاع الزراعي، حيث تشير البيانات إلى أن 400 ألف شخص يعملون في مجال السياحة في تونس.

ويحقق هذا القطاع إيرادات عالية ففي العام الماضي نمت بنحو 18% إلى 2.8 مليار دينار، وارتفع عدد السياح الوافدين إلى تونس من 5.7 ملايين زائر في 2016 إلى 7 ملايين معظمهم من الجزائر وليبيا في 2017.

وبحسب بيانات رسمية تابعة لوزارة السياحة التونسية فإن إيرادات القطاع السياحي عام 2017 سجلت نحو 2.8 مليار دينار أي نحو 1.16 مليار دولار، ومن المتوقع أن تنمو بنسبة 25% خلال عام 2018 الجاري، مع توقع استقبال 8ملايين سائح للمرة الأولى مدعومة بحجوزات قوية من وجهات تقليدية وأخرى جديدة، فضلاً عن عودة السياح البريطانيين والذي يعد أمراً في غاية الأهمية.

ويعد قطاع السياحة الاستشفائية الأبرز في البلاد، فبرغم تراجع الظروف فيها إلا أنها حافظت على مرتبتها الثانية عالمياً بعد فرنسا في هذا المجال.

قطاع السياحة في تونس وعودة الشركات الأجنبية

من العوامل التي تساعد على تنشيط قطاع السياحة في تونس رفع الحظر الغربي وعودة شركات الرحلات الأجنبية إلى تسيير رحلاتها إلى تونس، حيث تعطي هذه التطورات دفعة إيجابية قوية لاقتصاد تونس ويرفع احتياطي البلاد من العملة الصعبة.

وقد قامت الحكومة البريطانية بتوسيع آفاق انتعاش القطاع السياحي في تونس بعد اتخاذها لخطوات عملية في استئناف ارحلات إلى تونس مجدداً، وهو الأمر الذي يشجع بقية الشركات السياحية العالمية لتسيير رحلاتها إليها.

رحلات أوربية إلى تونس

من الشركات الأوربية التي استأنفت رحلاتها إلى تونس نذكر شركة توماس كوك البريطانية وذلك في منتصف شهر شباط فبراير الماضي، حيث خصصت ثلاث رحلات أسبوعية بعد أن علقتها في أعقاب الهجوم الذي تعرضت له البلاد وذهب ضحته 38 سائحاً بريطانياً.

كما استئنفت شركة توي غروب الألمانية أيضاً رحلاتها إلى تونس، ورفعت الدول الاسكندنافية وكل من فرنسا وبلجيكا وبولندا ولوكسمبورغ حظر السفر عن مواطنيها، وخففت اليابان حظرها أيضاً مما يعطي مؤشراً على استقرار الوضع الأمني في البلاد وعودة الثقة لشركاء الدولة التقليديين.

اتفاقية السماوات المفتوحة وتنشيط السياحة في تونس

انضمت تونس خلال عام 2017 إلى ما يعرف باتفاقية السماوات المفتوحة التي ستؤثر على تنشيط قطاع السياحة في البلاد حيث ستكون كافة المطارات التونسية مفتوحة أمام شركات الطيران الأوربية كمرحلة أولى تليها الشركات العالمية كمرحلة ثانية، ويستثنى من المطارات  مطار تونس قرطاج حيث سيكون خارج هذه الاتفاقية لمدة خمس سنوات لملائمة الخطوط التونسية مع المعايير الأوربية.
ومن المتوقع أن تجلب الاتفاقية المزيد من السياح إلى تونس، مع وجود بعض القلق من إمكانية انهيار الناقلة المملوكة للدولة أمام منافستها الشديدة فور دخول الاتفاقية حيز التنفيذ.
إلا أن  الحكومة التونسية تأمل بأن تسهم هذه الاتفاقية بزيادة عدد المسافرين عبر مطارات البلاد ليبلغ 20 مليون سائح في السنوات العشر القادمة.

إصلاحات الحكومة التونسية لقطاع السياحة

في الوقت الذي أثيرت فيه المخاوف من انهيار الناقلة المملوكة للدولة فور تنفيذ اتفاقية السماوات ، أكدت وزير السياحة التونسية سلمى اللومي على أنها لن تتأثر بالاتفاقية التي ستدفعها إلى المنافسة بشكل أفضل ويجعلها تعيد تطوير نفسها نفسها مع مرور الوقت.
كما فتحت الحكومة قبل عامين ورشة إصلاح كبيرة تهدف إلى إعادة هيكلة الخطوط التونسية بما يعزز قدرتها التنافسية، وتشمل الهيكلة الضغط على التكاليف وإعادة تنظيم الشركة إدارياً مع تحسين جودة الخدمات خاصةً على مستوى التموين وتعزيز الأسطول.

يذكر أن اتفاقية السموات المفتوحة تضم قرابة 32 دولة، وقد دخلت حيز التنفيذ في كانون الثاني يناير عام 2002، وتتيح التنقل لشركات الطيران بكافة أنواعها بين تونس ودول الاتحاد الأوربي والدول الموقعة عليها، وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز التفاهم المتبادل والثقة من خلال إعطاء جميع المشتركين دور مباشر في جمع المعلومات عن القوات العسكرية والأنشطة التي تهمها.

وقد بدأت تونس منذ عام 2007 بمفاوضات مع الاتحاد الأوربي من أجل الاتفاقية، إلا أن الأمر قد تأجل لسنوات بهدف حماية القدرة التنافسية للخطوط التونسية التي لم تكتسب الصلابة الكافية التي تمكنها من المنافسة مع شركات تعتمد سياسة السعر الأدنى.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة