أدى تحطم الطائرة الإثيوبية التي سقطت مؤخرًا في حادث غريب راح ضحيته 157 شخصًا، منهم 12 مواطن عربي، لتراجع أسهم شركة بوينغ الأمريكية لصناعة الطائرات بواقع 12 بالمائة قبيل افتتاح التداولات في السوق الامريكية.

وتزامن هذا الهبوط مع إعلان عدد من الدول وقف تحليق واستخدام الطائرات من نوع بوينغ 737 ماكس 8، وهو نفس نوع الطائرة التي سقطت. إلا أن المفاجأة الأكبر كانت هو تكرار سقوط نفس النوع من الطائرات حصرًا خلال فترة الأشهر الخمسة الماضية، مما قد يشير إلى وجود خلل خطير جدًا في بناء الطائرة أو آلية عملها.

وكانت الطائرة الإثيوبية المنكوبة قد أقلعت من مطار بولي الدولي في أديس أبابا عند الساعة 08.38 صباحًا، بقصد تنفيذ رحلة نحو العاصمة الكينية نيروبي، حين فقد الاتصال بها بعد أقل من 7 دقائق من إقلاعها، حيث كانت على بعد 60 كلم جنوب شرق أديس أبابا بحسب ما أشارت له معلومات رادار المراقبة الأرضية.

وتعالت الأصوات المنتقدة لشركة بوينغ الأمريكية، مع تساؤلات مختلفة بشأن الطائرة ومشكلاتها التي تبدو مفصلية، حيث تحدث بعض المتخصصين في شؤون سلامة الطيران المدني حول احتمالات ظهور خلل في أجهزة التحكم ومستشعرات القياس التي تزود الطيارين بمعلومات غير متسقة، على الرغم من عدم وجود معلومات مؤكدة حتى الآن حول ما الذي حدث فعلًا.

بدورها قالت شركة بوينغ أنها قد علقت حفل إطلاق طائراتها الجديدة من نوع بوينغ 777 إكس حتى اشعار آخر، بهدف التركيز على التحقيقات المرتبطة بسقوط الطائرة، فيما اوفدت فريقًا من خبرائها إلى مكان التحطم في محاولة لفهم ما الذي حدث؟

من هم العلماء العرب الذين قتلوا في تحطم الطائرة الإثيوبية؟

نعى مجلس الوزراء المصري ضحايا الطائرة الإثيوبية المنكوبة في بيان له، حيث قال إن ثلاثة علماء مصريين تابعين لوزارة الزراعة كانوا في مهمة علمية تهدف لتحسين الإنتاج الحيواني والنباتي بطريقة وراثية في العاصمة الكينية نيروبي.  كذلك تداولت وسائل إعلام مغربية خبرًا مفاده، أن أحد ضحايا الحادثة عالمًا مغربيًا يسمى حسن السيوطي يحمل الدكتوراه في الفيزياء النووية.

في وقت سابق ذكرت وزارة الخارجية، أسماء الضحايا المصرين الذين توزعوا بين ثلاثة رجال وثلاثة نساء، فيما اشارت بيانات الركاب أن 19 موظفًا أمميًا لقوا حتفهم إلى جانب باقي الركاب البالغ عددهم 157 شخصًا.

وتشير المعلومات أن العلماء المصرين هم رئيس التصنيف بمعهد وقاية النباتات في مركز البحوث، أشرف تركي، ودعاء عبد السلام، وفراج نوفل، من مركز بحوث الصحراء.

وكانت شركة بوينغ الأمريكية قد سلمت حتى نهاية كانون الثاني الماضي حوالي 350 طائرة من طراز 737 ماكس 8، منها 280 طائرة للصين وحدها، إلا ان هذه التطورات قد تكون ذات أثر كارثي على الشركة مستقبلًا.

تعليق استعمال الطائرات الأمريكية

سارعت كثير من الدول حول العالم إلى تعليق استخدام، الطائرات من انتاج شركة بوينغ الأمريكية، وخاصة بوينغ 737 ماكس 8، وأعلنت كلًا من اثيوبيا وإندونيسيا والصين انها ستوقف اسطولها من هذه الطائرات لمراعاة المخاطر الأمنية وضرورات السلامة.

إلا أن “يلما جوشو جوبينا” المدير الإقليمي للخطوط الجوية الإثيوبية، قد أوضح أن قرار إيقاف الأسطول لا يمكن تفسيره بوجود عيوب مرتبطة بطراز الطائرة المنكوبة، حيث تمتلك الآن الشركة الإثيوبية بعض من تلك الطائرات.

وكانت الطائرة المنكوبة قد خضعت لاختبار صيانة أولي دقيق إلى جانب مجموعة من الطائرات، في الرابع من شهر شباط الماضي، انتهت نتيجته بالسماح بتشغيلها، بحسب بيانات الشركة الإثيوبية التي طلبت في وقت سابق 30 طائرة من نفس الطراز وفق الخطة الاستراتيجية لتوسيع اسطولها.

أما إندونيسيا فقد اعتبرت قرار وقف تحليق طائرات الركاب من هذا النوع، يأتي لفحصها والتأكد من أنها صالحة للطيران. وبدورها الصين، التي تعتبر أكبر مستهلك للطائرات الأمريكية بنسبة تصل إلى 20 بالمائة، أشارت بوضوح أن قرارها يعود لتحطم طائرتين خلال فترة زمنية قصيرة وبشكل مباشر بعد إقلاع الرحلة، مما قد يكون مؤشرا لوجود عيب هندسي أو تشغيلي خطير للغاية يهدد سلامة الركاب.

فلاي دبي تتابع تشغيل نفس الطائرة

على الرغم من ارسال شركة بوينغ الأمريكية لفريق تحقيق خاص لمكان الحادث، إلا أن شركة فلاي دبي المتخصصة في الطيران المدني الاقتصادي، والمنافسة للخطوط الجوية الإمارتية، قالت إنها ستستمر في استخدام هذه الطائرة وتشغيلها، وان ثقتها كبيرة في سلامتها وقدرتها على العمل بكفاءة.

بوينغ ذكرت أن التحقيقات لا تزال في مراحل مبكرة، وأنه لا توجد حاجة لإصدار إرشادات جديدة للشركات المشغلة لنفس طراز الطائرة المنكوبة. في نفس الوقت قدمت الشركة الأمريكية التي تتخذ من شيكاغو مقرًا لها، التعازي لعائلات الضحايا من المسافرين وأفراد الطاقم، وقالت إنها جاهزة لتقديم الدعم اللازم في عمليات الاستقصاء.

وتعتبر طائرات شركة بوينغ الأكثر بيعًا في العالم، حيث تم طلب 4500 طائرة من هذا الطراز الذي يحوي على صفين مقاعد ثلاثي من كل جانب، ليصبح هذا الطراز الأسرع مبيعًا في تاريخ الشركة، التي تكون طائراتها مفضلة بشدة من قبل شركات الطيران الاقتصادية.

حوادث سقوط مشابهة

ينبع التفاعل الكبير مع هذه الحادثة المفجعة إلى تحطم طائرة من نفس الطراز قبل خمسة أشهر، ففي تشرين الأول الماضي لعام 2018، فقدت شاشات الرادار الاتصال بطائرة تابعة لشركة “ليون اير” الإندونيسية بعد 13 دقيقة من إقلاعها، من العاصمة جاكرتا حيث كانت وجهتها جزيرة سومطرة.

 ما يقارب من 190 راكبًا فقدوا حياتهم خلال تلك الرحلة المشؤومة، والتي يعتقد ان الطائرة سقطت في البحر وغرقت في مياهه دون أن يبقى لها أي أثر.

يذكر أن بوينغ شركة أمريكية الأصل ومتعددة الجنسيات تحظى بدعم كبير وغير محدود من قبل الحكومة الأمريكية ، تأسست عام 1916 واندمجت لاحقًا مع شركة تصنيع الطائرات دوغلاس عام 1997 لتصبح من أكبر الشركات العملاقة حول العالم، تنتج طائرات مدنية أشهرها بوينغ 747 وأخرى عسكرية مثل قاذفة القنابل الاستراتيجية بي 52.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة