نجحت أول صفقة لبيع سندات عامة باستخدام تقنية البلوك تشين (تكنولوجية سلسلة الكتل) في جمع ما يقدر بــ 110 مليون دولار استرالي، يوم الخميس، بعد أن أطلق البنك الدولي أول تجاربه لاستعمال التقنية الثورية المبتكرة بهدف تطوير أساليب العمل.

وكانت السندات الصادرة لأجل عامين فقط، قد حددت سعر عائد يبلغ 2.251 % على ان تتم تسويتها في 28 من شهر آب الحالي. في الوقت الذي اعتبر فيه النجاح الأخير أول اعتراف رسمي من منظمة دولية للتطبيقات سلسلة الكتل، والتي تستعمل في انتاج وإدارة النظام المالي على الانترنيت باستعمال العملات الرقمية المشفرة.

ويهدف البنك الدولي من خلال هذه العملية، إلى تطوير خدماته وتحسين القواعد والممارسات المعمول بها منذ عشرات السنين عند بيع السندات، وصولًا إلى الانتقال نحو أسلوب ونمط عمل آلي سريع وموثوق، يضبط النفقات المصاحبة لطرح السندات ويحد منها ما يعطي آلية عمل جديدة بالمطلق وغير تقليدية من جهة، ويزيد الأرباح من جهة ثانية.

وقال كومنولث بنك أوف أستراليا -المدير الوحيد للعملية-في بيان له إن عملية بيع السندات الصادرة نجحت بصورة ممتازة لم يكن أحد يتوقعها، خاصة مع اقبال المستثمرين الجدد على عملية الشراء.

وتعتبر تقنية “البلوك تشين” او ما يسمى بسلسة الكتل، تقنية رقمية تساهم في نقل القيمة عبر الأنترنيت بين طرفين دون وجود وسيط، وتستطيع هذه التكنولوجيا الناشئة ” لقواعد البيانات المتسلسلة” من تأسيس نظام تبادل عالمي من نمط الند – للند حيث يعتمد العمل فيه على شبكة عالمية من الحواسب المشاركة في عملية التحقق من صحة العملية وسلامتها، بصورة تمنع التزوير او الاحتيال ضمن الكتلة الواحدة أو مجموع الكتل.

ويشار إلى الكتلة بوصفها حجم محدد من البيانات والمعطيات المشفرة التي تحمل معلومات فريدة، كصكوك الملكية على سبيل المثال، أو القيمة المالية مما يسهل عملية دفع وتحويل الأموال بسرعة وآنية وموثوقية عالية.

 لماذا استخدم البنك الدولي تقنية البلوك تشين؟

تشكل هذه التقنية الناشئة مع باقي التقانات المالية الجديدة أساسًا لدعم الاقتصاد الرقمي، كما تعتبر أمرًا ثوري يساهم في تقليل النفقات بطريقة مهمة، ما يعني أرباح أكثر من جهة، ووصولا أسرع في توزيع المنتجات من جهة ثانية. عادة يستخدم البنك الدولي سنداته الحاصلة على تصنيف ممتاز (AAA) في عمليات الاقتراض التي تلجأ إليها الدول النامية، بهدف تطوير الأسواق أو البنية التحتية.

وهذه الدول تحتاج للاستفادة من الأموال المقترضة بالشكل الأمثل، وتشكل عادة عمليات اصدار السندات وادارتها خلال البيع جهد بشرية ومالي يهدر دون طائل، ناهيك عن التوثيق وعمليات التحقق والمصادقة. وعليه يشكل الاستعمال الناجح لتقنية ” قواعد البيانات المتسلسلة” والاعتماد عليها ميزة تنافسية بالنسبة لمنتجات هذا البنك وللمستخدم النهائي كالدول المقترضة.

blockchain

ويصدر البنك الدولي سنويًا الكثير من الأدوات المالية، حيث تحصد السندات وحدها ما بين 50-60 مليار دولار أمريكي تقدم لدعم الدول النامية اقتصاديًا.

وجاء استخدام استراليا كموقع للاختبار في هذه العملية نظرًا لوجود بنية تحتية موثوقة في البلاد، فضلًا عن رواج الدولار الأسترالي بين المستثمرين باعتباره أحد أكثر العملات العالمية تداولًا.

وبدوره أصدر كومنولث بنك أوف استراليا بيان صحفي قال فيه إن أول سندات عامة في العالم تُنشأ وتدار باستخدام تكنولوجيا سلسلة الكتل قد حظيت بدعم سبع مستثمرين، وهو ما ساعد البنك الدولي على جمع 80.48 مليون دولار أمريكي. وذكر المدير التنفيذي للبنك جيمس وول أن الصفقة ساهمت في اختبار بيئة العمل الجديدة، وعادت بفوائد كبيرة فاقت كل التوقعات.

من جانبه عبر أرونما المتحدث باسم البنك الدولي حول هذه العملية، عن سعادته مضيفا أن نسبة الاهتمام والجذب بين المستثمرين كانت عالية.

السندات كأداة استثمار!

تعتبر السندات أوراق دين تلجأ لها الحكومات والشركات لتمويل مشاريع وتوسعات استراتيجية، تكون هذه الأدوات المالية ذات عائد استثمار جيد مقارنة بحجم المخاطر التي تكون عادًة مقبولة. ويلعب حجم الشركة وتاريخها وقدراتها المالية دورًا في تحديد العائد المطلوب حيث يتناسب عكسًا مع حجم الشركة.

إذا ما اشتريت سندًا لشركة كبيرة ومعروفة فإن العائد يكون أقل من شراء نفس السند في شركة صغيرة، والسبب هنا هو حجم المخاطر الأقل في الشركات الكبيرة.

وينظر إلى السند على أنه ورقة مالية تعلن أن مالك السند دائن للجهة التي أصدرته، حتى تاريخ محدد. ويعتبر هذا الخيار بالنسبة لشركات حل اوفر من الاقتراض من البنوك، لأن تكاليف خدمة الدين تكون أقل. كما توفر السندات على الشركات الدخول في شراكات او اندماجات هي بغنى عنها في سبيل تأمين السيولة النقدية للازمة.

 العملات الرقمية

أما من جهة المشتري فإن السند يعتبر إدارة مالية قابلة للتداول، أي يستطيع المالك أن يقوم بتسيل الأموال للازمة عند الحاجة، فيستعيد رأس ماله بالإضافة لجزء من الفائدة المتفق عليها بعد احتساب الوقت والزمن المتبقي لتاريخ الاستحقاق.

يذكر ان تطبيقات تقنية ” بلوك تشين ” ظهرت لأول مرة مع العملات الرقمية المشفرة، والتي وفرت أموال افتراضية قابلة للتداول في عمليات الشراء والتحويل دون الحاجة للمصارف، كان من أشهرها عملة البيتكوين ذائعة الصيت.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة