عانى الاقتصاد الروسي من حدوث الانكماش في 2015 و 2016 كما كان قد عانى من الانكماش بعد الأزمة المالية العالمية، ويتعرض الاقتصاد الروسي للعزلة الدولية بعد فرض الولايات المتحدة لعقوبات اقتصادية عليه، خاصة بعد حادثة تسمم الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال في مديبة سالسبري في المملكة المتحدة واتهام روسيا بضلوعها في هذه الحادثة، وضم روسيا جزيرة القرم إليها في عام 2014، واتهامها بالتدخل في الانتخابات الأمريكية.

الاقتصاد الروسي تحت وطأة العقوبات

ولكن برغم هذه العقوبات فإن الاقتصاد الروسي لا زال متيناً ولم يشهد فترات طويلة من الانكماش وإنما فترات متقطعة وحسب ولم تستمر لفترات طويلة، ومع استضافتها لكأس العالم فإن روسيا أمام فرصة لتحفيز الاقتصاد من خلال هذه المناسبة ودعم اقتصادها بإيرادات مرتفعة نتيجة ارتفاع عدد الزوار.

وكانت روسيا قد انفقت خلال تحضيراتها لهذا الكأس مبلغ يقدر ب 14 مليار دولار أمريكي، وهي من أعلى مستويات الانفاق ضمن التحضيرات لهذه المناسبة في العالم.

وقد افتتح كأس العالم بمباراة بين روسيا والسعودية، انتهت بفوز روسيا بخمسة أهداف نظيفة، وقد حضر كل من الرئيس بوتين وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان المباراة، وكانت هذه بمثابة فرصة لتعزيز العلاقات بين البلدين والتي تعتبر قوية مع وجود صندوق الاستثمار الروسي السعودي ومبادرات استثمارية أخرى، واتفاق البلدين على القيام بإجراءات مشتركة لرفع أسعار النفط.

قد يهمك ايضا: السعودية وروسيا تعاون جديد يغيّر اقتصاد العالم أجمع

المنافع التي سيحصل عليها الاقتصاد الروسي من استضافة كأس العالم

وقالت شركة موديز للاستثمار بأن المنافع التي سيحصل عليها الاقتصاد الروسي هي قصيرة الأمد وأن معظم المنافع الاقتصادية قد تم الحصول عليها من خلال الانفاق على بناء البنية التحتية على الرغم من كونها محدودة هي الأخرى، وأوضحت الشركة أن مقدار الاستثمارت التي قامت بها روسيا في الفترة ما بين 2013 و2017 بلغت 1 بالمئة فقط من الاستثمار في روسيا ضمن هذه الفترة.

وتحسنت البنية التحتية المتعلقة بالنقل والخدمات نتيجة هذا الاستثمار وستشهد الشركات التي تعمل في مجال تقديم الطعام بالتجزئة والفنادق وشركات الاتصال والنقل تحسناً في إيراداتها إلا أن هذا التحسن سيكون قصير الأمد ولن يكون كافياً لتعزيز أداء هذه الشركات بشكل جذري، حسب تقرير موديز.

ومن أهم المرافق التي استفادت من تدفق الاستثمار المطارات في موسكو والتي تحدثت وازدادت قدرتها على استيعاب المزيد من المسافرين، كما استفادت شركات البناء التي ساهمت في تطوير هذه المطارات أيضاً.

اقرأ ايضا :  الصراع على الشرق الأوسط بين أمريكا وروسيا

ارتفاع عدد الزوار إلى روسيا ضمن فترة كأس العالم وبعدها

ووفقاً لتقديرات أخرى من يورومونيتور فإنه من المقدر أن يرتفع عدد الوافدين إلى روسيا بنسبة 1.4% ومن المتوقع أن يسجل نمواً مركباً سنوياً بنسبة 4.4% لغاية عام 2020، لتصل عدد الرحلات إلى 37.5 مليون رحلة، ولكن لا زال هناك بعض العوائق التي تقف أمام ارتفاع عدد الزوار بشكل كبير مثل عدم وجود مرافق السكن بأسعار متوسطة وبعض المخاوف حول الأمان وتكاليف الزيارة المرتفعة وإجراءات الفيزا العقدة لمن لا يحملون تذاكر لمباريات.

وتسعى روسيا من خلال استضافة كأس العالم إلى أعطاء دفعة للاقتصاد الذي أضعفته العقوبات الاقتصادية من أمريكا وحلفائها، حيث أثرت على منتجي المعادن وغيرهم، وقد ازداد انفاق روسيا على التحضيرات لكأس العالم عن الميزانية المعدة لهذا الغرض، حيث وصل الانفاق إلى 14 مليار دولار مقابل 11 مليار دولار مخصصة في الميزانية، بينما سيحصل اتحاد كرة القدم الدولي (الفيفا) على مبلغ 6 مليارات دولار لفترة الأربع سنوات الحالية لكأس العالم وهذا هو مصدر الدخل الرئيسي للاتحاد، وقد كانت هناك فضائح عديدة تتعلق بفساد مسؤولين في اتحاد الفيفا وطالبت دول عديدة منها بريطانيا بمقاطعة كأس العالم.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة