تفكر في اختيار الشركة المناسبة للاستثمار فيها؟ هذا يعني أنك في المراحل الأولى لتجميع محفظتك الاستثمارية بهدف تحقيق الاستقلال المالي، وبالتالي يصبح من أولوياتك الرئيسية وضع أموالك في شركة تمنحك فائدة على المدى الطويل.

وحسن اختيار الشركة المناسبة للاستثمار يشبه البدء بتأسيس مبنى، فهناك العديد من المعايير المطلوبة قبل الدخول في أي شركة، مع الأخذ بعين الاعتبار مخاطر الاستثمار لأن خطوة خاطئة واحدة ستكلفك الكثير من المال، والمعروف أن قطاع المال والأعمال وتحديداً الأسهم قائم على المخاطرة وتقلبات السوق.

تاريخياً، كانت الطريقة المضمونة لتحقيق النجاح هو اختيار شركة كبيرة، ارتفاع العائد على الاستثمار، الحصول على حصة أولية مقابل مبلغ بسيط، وإعادة استثمار الأرباح، والحفاظ على المركز المالي لعدة عقود.

وغالباً ما يهتم المستثمرون الجدد والهواة على حد سواء بشراء أسهم الشركة، ولكنهم غير متأكدين من أنها ستكون رصيداً جيداً في محفظتهم الاستثمارية.

ورغم عدم وجود طريقة واحدة لاختيار الشركة المناسبة للاستثمار تنطبق على الجميع، لكن هناك بعض الطرق للتخفيف من وطأة مخاطر الاستثمار إذا قمت ببعض الأبحاث الأولية.

ما العوامل التي تساعدك على اختيار الشركة المناسبة للاستثمار؟

كمبدأ توجيهي عام، ينبغي أن تركز في قدرة الشركة على جني الأرباح وما إذا كان وضع الشركة في السوق يفضي إلى النمو والتوسع. وبالتالي يعد صافي الدخل مؤشراً هاماً لأنه يمثل مقدار الربح الذي تجنيه الأعمال بعد دفع نفقاتها والضرائب وجميع الالتزامات المالية الأخرى.

والبحث في سجل الأرباح والعائد على الاستثمار وربحية السهم ومقارنتها مع ما تم تسجيله عبر الأعوام الماضية، يساعد على تقييم الشركة بشكل صحيح ومعرفة الاتجاه المستقبلي للاستثمار فيها.

ويعد تحديد المخاطر المحتملة عاملاً هاماً أيضاً، إذ تكرس العديد من الشركات الكبيرة ومنها نتيفلكس قسماً من بياناتها المالية لتحديد مخاطر الاستثمار المحتملة التي ستؤثر سلباً في الحفاظ على الأرباح.

ومن المهم متابعة النشرات الإخبارية الحديثة، والتي يمكن أن توفر معلومات حالية عن الشركة، مثل المعاملات والخطط الهامة، والمشاكل الرئيسية في القوى العاملة وأي شيء يؤثر على أعمالها.

قواعد اختيار الشركة المناسبة للاستثمار

أثناء اختيار الشركة المناسبة للاستثمار دائماً، ضع في اعتبارك القواعد التالية:

القاعدة الأولى: حاول دائماً الاستثمار في الأسهم التي توفر لك الفهم المنظم والواضح للنموذج التجاري للشركة.

القاعدة الثانية: ضع في اعتبارك أنه يجب عليك محاولة الاستثمار للشركات التي تتمتع برعاية ممتازة.

القاعدة الثالثة: يجب عليك تقييم الصحة المالية للشركة، وبالتالي ابدأ بالاطلاع على التقارير المالية والتقارير السنوية والتقارير الفصلية وتحليها وقراءتها بشكل متعمق.

القاعدة الرابعة: حاول تجنب أسماء الشركات الصغيرة التي تستثمر في الشركات الكبيرة أو المتوسطة، لكن الأمر ليس إلزامياً، فإذا كانت الشركات ذات رأس المال الصغير جيدة ومربحة يمكنك بالتأكيد الاستثمار فيها.

شراء ما تعرفه

البقاء داخل دائرة اختصاصك يساعدك على تحديد الجودة في هذا المجال، ولأنه من المستحيل تتبع كل شيء يحدث في الاقتصاد العالمي، يجب عليك التركيز على عدد قليل من الصناعات أو الأسواق، والبحث عن الاتجاهات وعمليات الدمج والاستحواذ وتغييرات التشريعات ذات الصلة وأي أحداث عالمية قد تؤثر على السوق الذي تختاره.

الاستثمار في الشركات ذات المزايا التنافسية

امتلاك الشركة لمزايا تنافسية يساعدها على جني الأموال والاحتفاظ بالعملاء بسهولة أكبر من غيرها، ويجعلها قادرة على توفير القيمة والعائد على الاستثمار لمساهميها بشكل أكبر.

ونجد أن العلامات التجارية الموثوقة والخدمات التي يتطلب استبدالها وقتاً أطول من غيرها مثل البنوك والهواتف المحمولة، لديها القدرة على توسيع أرباحها ورفع أسعار خدماتها ومنتجاتها والقدرة على الاحتفاظ بالعملاء.

كما أن الشركات التي تمتلك براءات اختراع أو لديها فرص نمو أسهل قادرة على جذب المستثمرين بشكل أكبر من غيرها.

تقييم أداء الشركة

من الأهمية بمكان أن تنظر إلى ما هو أبعد من سعر السهم الحالي، فأنت بحاجة إلى إلقاء نظرة على سعر الشركة بأكملها، أي قيمتها السوقية الحقيقية، ما يساعدك على تجنب المبالغة في تقييم سعر السهم.

وباختصار، القيمة السوقية هي سعر جميع الأسهم المعلقة في الأسهم العادية مضروبة في السعر المعروض للسهم خلال فترة زمنية محددة، على سبيل المثال الشركة التي لديها مليون سهم غير مسددة وسعر سهم بقيمة 75 دولاراً للسهم الواحد سيكون لها رأس مال سوقي يبلغ 75 مليون دولار.

وأحد أهم مفاتيح الاستثمار، هو أن نمو الشركات ليس بنفس أهمية نمو السهم، فيمكن أن تحقق الشركة ذات الأرباح والمبيعات والإيرادات لمدة خمس سنوات متتالية، ولكنها قد تحقق عوائد كبيرة للمستثمرين عن طريق تقليل إجمالي عدد الأسهم القائمة.

وبالتالي يميل المساهم نحو تخفيض عدد الأسهم القائمة إذا كانت الاستخدامات البديلة لرأس المال ليست جذابة، ما يزيد من حصة كل مستثمر في الشركة.

ومن المهم الانتباه إلى الجانب العاطفي في عملية اختيار الشركة المناسبة للاستثمار فيها، فيتوجب عليك إزالة مشاعرك من المعادلة وتحديد استثماراتك استناداً إلى البيانات، وهذا يتطلب الصبر والرغبة في الابتعاد عن موقف الأسهم المحتمل إذا لم يكن يبدو أنه قد تم تقييمه أو تقييمه بأقل من قيمته.

ومن جهة أخرى، الأمر لا يتعلق فقط بتحقيق نتائج مالية جيدة، وإنما في الصفات الهامة الأخرى مثل الاستجابة والقدرة التنظيمية والتكيف والابتكار ومواجهة مخاطر الاستثمار، وعليه يجب التحقق من جودة الإدارة، ومعرفة مدى كفاءتها وتركيزها على الشركة والعملاء والمستثمرين والموظفين.

أخيراً، من خلال التفكير بعناية في صفات الشركات التي تستثمر فيها ودمج معرفتك الخاصة بالسوق، يمكنك اتخاذ قرارات مستنيرة على أمل اختيار أسهم جيدة النوعية والقيمة، لكن كن على علم أن هذا الأمر ليس بمهمة بسيطة وإنما يحتاج منك الكثير من البحث والصبر لموازنة كافة الأمور المتعلقة بالشركة ومستقبل الاستثمار فيها.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة