أعلنت كل من المملكة العربية السعودية و الإمارات العربية المتحدة عن فرض ضريبة القيمة المضافة اعتباراً من يوم الاثنين بداية العام الحالي 2018، وسيتم تطبيق هذه الضرائب على مراحل خلال العام، وهي المرة الأولى التي يتم فيها تطبيق هذه الضريبة في دول مجلس التعاون الخليجي.

السعي لتخفيض عجز الموازنة

ومن المتوقع أن تسهم هذه الضريبة بما يقدر بـ 12 مليار درهم إماراتي لخزينة الدولة الإماراتية، كما تظهر الدراسات بإن ضريبة الاستهلاك في دول الخليج سترفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 1.2 و 1.6 بالمئة.

وتعكس هذه الخطوة حاجة الحكومات في كل من الإمارات العربية و السعودية إلى تعزيز موارد الخزينة بمصادر للمال، خاصة بعد الهبوط الحاد لأسعار النفط والذي يعتبر مورداً رئيسياً لخزينة بلدان الخليج بشكل عام، حيث يشكل 90% من مصادر التمويل العام في السعودية و 80 بالمئة منها في الإمارات.

وقال وزير المالية في الإمارات بأن الموارد الإضافية ستستخدم لتطوير البنية التحتية وتحديث الخدمات والمرافق العامة، بالإضافة إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد الإماراتي.


كما تخطط المملكة العربية السعودية لإنهاء عجز الموازنة لديها والذي كان يقدر بمبلغ 98 مليار دولار في عام 2015، حيث وضعت خطة شاملة لإنهاء هذا العجز بحلول عام 2020، إلا أنها دفعت هذا التاريخ إلى الأمام و أجلت إنجاز الهدف إلى عام 2023، خوفاً من أن تؤدي الجهود الرامية لتقليص العجز إلى إبطاء النمو الاقتصادي بشكل مفرط و الإضرار بالاقتصاد.

ويتوقع بعض المحللين أن هذا القرار في كلا الدولتين سيؤدي إلى تدفق 21 مليار دولار في عام 2018 إلى الخزينتين، أو ما يعادل ارتفاعاً بنسبة 2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

أما عن باقي البلدان في الخليج، فقد التزمت كل من البحرين والكويت وعمان وقطر بتقديم ضريبة القيمة المضافة، إلا أنها أجلت هذه الخطوة إلى 2019.

مخاوف من انخفاض القوة الشرائية

إلا أن هناك مخاوف من أن هذه الضريبة ستؤدي إلى انخفاض القوة الشرائية للمستهلكين حيث أنها سترفع من تكلفة المعيشة، وحاولت الحكومة تهدئة هذه المخاوف بتعبيرها عن أنه من غير المتوقع أن تؤدي هذه الضريبة إلى ارتفاع حاد في تكلفة المعيشة، خاصة بعد اعتياد المواطنين في هذه المنطقة على المعونات من الدولة وغياب جباية الضرائب.

وقال مدير قسم الشرق الأوسط وآسيا المركزية في صندوق النقد الدولي بأن الأثر سيتفاوت تبعاً لمستوى الاستهلاك في البلد ومدى السلع التي تشملها هذه الضريبة، كما يقول بأنه يتوقع أن الموردين سيحملون عبء جزء من هذه الضريبة.

كما يقول أحد الاقتصاديين في معهد التمويل الدولي بأنه من المتوقع أن تضيف هذه الضريبة نسبة 1% إلى معدل التضخم.

وسيطبق معدل  5% على الموارد الخاضعة للضريبة، وتعفى بعض السلع والخدمات من هذه الضريبة مما سيخفف الأثر التضخمي لها على الرغم من توقع حدوثه.

رفع أسعار البترول في السعودية

وقد أعلنت السعودية لأصحاب السيارات عن رفع أسعار البترول بنسبة 127 بالمئة، مع نفاذ القرار منذ منتصف الليلة الماضية مع حلول العام الجديد.

وهذه هي المرة الثانية التي تقوم فيها السعودية برفع أسعار البترول خلال عامين، ومع هذا فإن أسعار البترول في المملكة تبقى من أدنى الأسعار على مستوى العالم.

إجراءات إضافية على الشركات

وقد طلبت الحكومتان من الشركات التي يصل دخلها إلى 100000 دولار أو أكثر أن تسجل في نظام ضريبة القيمة المضافة ضمن المرحلة الأولى، وسيتوجب على كافة الشركات أن تسجل في هذه النظام بغض النظر عن حجمها ضمن الخطوات اللاحقة.

كما يتوقع أن تواجه الشركات بعض التحديات في تطوير أنظمتها المحاسبية وأنظمة الفوترة لتطبيق هذه الضريبة الجديدة.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة