قالت شركة أوبر المتخصصة في قطاع النقل التشاركي أنها، استحوذت بشكل كامل على منافستها شركة كريم العاملة في الشرق الأوسط، والتي تملك تطبيق يدير أعمالها عبر الهواتف الذكية وتعمل في نفس المجال، مقابل صفقة تجاوزت 3 مليار دولار أمريكي.

وتوزع مبلغ الصفقة، المتوقع اتمامها في الربع الأول من عام 2020، على سندات قابلة للتحويل بقيمة، 1.7 مليار دولار أمريكي، ومبلغ نقدي يعادل 1.4 مليار دولار أمريكي، على أن تبقى عملية الاستحواذ خاضعة لموافقة الجهات التنظيمية المشرفة.

وفي هذا السياق، قال دارا خسروشي الرئيس التنفيذي لشركة أوبر ” أن الصفقة ستزيد من قوة الشركة الامريكية، وتجعلها تسيطر على منطقة تمتد من المغرب العربي وحتى باكستان” وأضاف في بيان صحفي ” ان أوبر ستستحوذ على جميع أعمال التنقل والتوصيل وأساليب الدفع المالية الخاصة بشركة كريم في الشرق الأوسط الكبير”

وتضم أسواق المنطقة المشمولة دول مثل مصر، التي عانت فيها كريم صعوبات قضائية، والأردن وباكستان والسعودية والإمارات، ما يعطي شركة أوبر الفرصة للتوسع بشكل سريع، ويساهم في دعم وتطوير خدمات التنقل والاقتصاد الرقمي المتنامي، على الرغم من بقاء العلامة التجارية لشركة كريم تعمل تحت إدارة مؤسسيها.

وكانت شركة المملكة القابضة والتي يمتلكها الأمير وليد بن طلال قد أعلنت قبل شهرين تقريبًا، دعمها الكامل لعملية اندماج شركة أوبر وكريم دون أن تتدخل في تفاصيله أو تكون طرفًا ثالثًا في المناقشات بين الطرفين.

ماهي طريقة العمل بعد إتمام الصفقة بين شركة أوبر وكريم؟

من المفترض أن تمتلك شركة أوبر وبصورة كاملة لشركة كريم وتطبيقها الإلكتروني، إلا أن ذلك لن يعني نهاية العلامة التجارية لشركة كريم أبدًا، بل على النقيض من ذلك ستستمر الشركة في تقديم خدماتها إلى جانب أوبر في نفس النطاق الجغرافي دون تغير، ومع ذلك سيكون مجلس الإدارة بقيادة مؤسس كريم ورئيسها التنفيذي مدثر شيخة، وعضوية خمس أعضاء في مجلس الإدارة، ثلاثة منهم من شركة أوبر والباقي من كريم.

لكن الأمور ليست متوازنة بهذا الشكل، حيث من المتوقع أن يصب هذا الاستحواذ في مصلحة شركة أوبر، والتي تعمل بجد باتجاه تطوير حلول محلية مبتكرة، وتوسيع قدرتها كشركة قادمة حديثًا إلى المنطقة.

الهدف العام في نهاية المطاف، سيكون تحسين وصياغة مستقل التنقل وقطاع المواصلات في مدن الشرق الأوسط، بشكل ينعكس على مصلحة الركاب والسائقين معًا، ولا يؤثر على المدن وبنيتها التحتية.

تبسيط حياة الناس هو هدف كريم

القاعدة والهدف الأول بالنسبة لشركة كريم، منذ بدايتها كان مختصر وواضح في تبسيط حياة الناس وتحسينها، لذا يعتبر الرئيس التنفيذي للشركة مدثر شيخة ما حدث عند قبول الاستحواذ، خطوة في الاتجاه الصحيح ووصول أسرع للهدف المنشود.

الفرص في هذه المنطقة كبيرة وغير مستغلة، خاصة إذا ما نظرنا إلى استعمال الانترنيت عند التنقل، لكن “مدثر” لا يعتقد أن إعادة اختراع العجلة هو الأفضل، لذا قال ” لن نجد شريك أفضل ن أوبر لتحقيق ما نصبو إليه، وخاصة في توفير المزيد من الموارد والابتكارات التقنية لهذه المنطقة من العالم”

ويأتي هذا الاستحواذ قبل فترة قصيرة من طرح أسهم شركة أوبر في البورصة، حيث من المتوقع أن تتضاعف قيمة الشركة لتصل إلى 100 مليار دولار أمريكي حينها.

استحواذ يرسم خارطة الشرق الأوسط التقنية

من المعروف أن منطقة الشرق الأوسط تشهد ارتفاع في الطلب على الخدمات الإلكترونية وخاصة الحلول التكنولوجية التي تتعامل مع مشاكل المنطقة، وتعتبر هذه المنطقة صاحبة سرعة نمو عالية جدًا في هذا الصدد.

دعم البنية التحتية لشبكات النقل وتقديم خيارات أوسع في المواصلات الطرقية، سيكون ممن الفوائد المباشرة لصفقة الاستحواذ، الأمر الذي يوفر خدمات أكبر للقاطنين، كما يسمح تزاوج الخبرات بين الكوادر في الشركتين في بناء وتطوير تطبيق إلكتروني أفضل وتجربة استخدام استثنائية، خاصة عندما نضع بعين الاعتبار منصة كريم للدفع وقسم الخرائط، إلى جانب الخبرات التقنية الضخمة لشركة عالمية مثل شركة أوبر.

وكانت شركة أوبر قد تأسست في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية عام 2009، بهدف استعمال التطورات التقنية في عالم الاتصالات والانترنيت عن استعمال سيارات الأجرة، فأصبحت سريًعا أفضل الشركات الناشئة حول العالم، حيث لا تمتلك أي سيارة، بل تستقطب العاملين على سياراتهم الخاصة وتدير عملياتها وفق تطبيق للهواتف الذكية في 70 مدينة حول العالم.

شركة أوبر تتابع التوسع

على الرغم من الخسائر المتتالية التي حصدتها شركة أوبر خلال الفترة الماضية، إلا أنها تنوي استثمار 100 مليون دولار لإنشاء مركز للخدمات المتميزة في مصر، التي تعتبر السوق الأسرع نموًا لمنافستها السابقة كريم.

وفي الفترة الأخيرة بدأت شركة أوبر بالتفكير ببيع بعض عملياتها في دول جنوب شرق آسيا، كالصين وسنغافورة بهدف تحسين إيرادات الأرباح، مع التفكير للانتقال والتركيز على أسواق واعدة مثل الهند واليابان خلال السنوات القادمة.

في نفس السياق حصلت أوبر على قروض من مصارف محلية تبلغ قيمتها مليار دولار أمريكي، وقالت الشركة أنها ستخصصها لتطوير مشاريع جيدة مع التخلي عن بعض الاستثمارات العقارية.

يذكر أن شركة كريم التاي تتخذ من دبي مقرًا لها، قد تأسست عام 2012 وانطلقت في شهر رمضان المبارك، واتخذت من شهر الكرم عنوانًا لها، ليظهر اسم كريم كأول شركة تقنية سريعة النمو في العالم العربي. وتعمل الشركة في 18 مدينة في الشرق الأوسط، وبلغت سابقًا نسبة النمو الشهرية لها 30 بالمائة، ما يعني مضاعفة حجمها كل ثلاثة أشهر.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة