أعلنت الولايات المتحدة الأميركية أخيراً أنّ إنتاجها من نفطسيرتفع إلى معدلات قياسية لتصبح من اهم الدول المصدرة للنفط عام 2018، حيث تنبأت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بارتفاع إنتاج النفط إلى أكثر من 10 ملايين برميل يومياً، بنمو 680 ألف برميل يومياً ليصل إلى 10.01 مليون برميل خلال العام الحالي.

وتعني هذه التنبؤات أنّ الإنتاج السنوي للبلاد سيرتفع بالتالي ليصل إلى أعلى معدلاته منذ سبعينيات القرن الماضي، لتصل إلى معدل 9.96 مليون برميل يومياً، متجاوزة الرقم القياسي 9.6 مليون برميل الذي بلغته في العام 1970.

لكن هذه المعلومات قد تبدو مخيبة بعض الشيء بالنسبة إلى بعض الدول المنتجة للنفط ومنظمة أوبك، حيث ستخمد جهود المنظمة بقيادة أكبر دولتين منتجتين للنفط في العالم -روسيا والمملكة السعودية- بهدف في التأثير بأسعار النفط العالمية التي انخفضت إلى مستويات كبيرة خلال السنوات الأخيرة. وكان التحالف الدولي الذي توصلت إليه منظمة أوبك عام 2016، مع دول منتجة للنفط من خارج المنظمة وداخلها، قد هدف إلى خفض إنتاج النفط بمعدل 1.8 مليون برميل يومياً لمدة 6 أشهر، مما دفع بإعادة رفع أسعار النفط حوالي 20 دولاراً، بعد هبوطها إلى حوالي 50 دولاراً في العام 2014، وقد تم تجديد هذا الاتفاق حتى نهاية 2018 بعد نجاح نتائجه الأولية.

هل تطيح أميركا بقيادة السعودية لإنتاج النفط عالمياً؟

لقد أدى ارتفاع إنتاج النفط وانخفاض الطلب عليه إلى الكثير من النتائج المالية السلبية على قادة إنتاج النفط العالميين المملكة السعودية وروسيا، مما دفعهما إلى قيادة التحالف الهادف للحد من كمية النفط المنتج على أمل إعادة التوازن بين العرض والطلب، وهذا ما نجح به الاتفاق أولياً، إلا أن التوقعات اليوم تشير إلى أنّ ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة من النفط سيؤدي إلى تلقيص النتائج الإيجابية للاتفاق السالف، وسيصعب الأمر على منظمة أوبك التي لم توفر جهداً لتقليص كمية العرض العالمي للنفط الخام وأثّرت على أسعاره بشكل كبير، كما أنّ هذه الجهود الدولية، قابلها جهد أميركي لرفع الإنتاج من خلال زيادة نشاط الحفر في أحواص النفط الأميركية، وبشكل خاص في تكساس، ورفع عدد منصات الحفر النفطية في البلاد لأكثر من ضعفي عددها قبل عام واحد.

ومقابل هذه التوقعات التي أعلنتها الولايات المتحدة أخيراً، دعت الرياض إلى إيجاد صيغة عمل دولية بين المساهمين في منظمة أوبك وغيرهم، بهدف الحفاظ على توازن أسعار النفط العالمية إلى ما بعد نهاية العام الحالي، أي انتهاء العمل بالتمديد الحاصل على الاتفاق الدولي بقيادة المملكة وروسيا ومنظمة أوبك.

عامل في سوق النفط العالمي

وكان وزير الطاقة السعودي خالد الفالح قد صرّح أخيراً على هامش اجتماع وزاري للجنة المشتركة لمراقبة تطبيق الاتفاق في مسقط، وأوضح أنّه رغم النتائج الإيجابية لهذا الاتفاق، إلا أنّه لم يحقق هدفه بخفض المعروض النفطي العالمي إلى المستويات الطبيعية بعد، بهدف تحقيق التوازن بين العرض والطلب!

وفي ظل هذه التصريحات والجهود، تأتي التوقعات الأميركية لتصعّب المشهد أكثر على الدول المعنية بالضرر الناتج عن ارتفاع نسبة المعروض العالمي من النفط، وعلى رأسها السعودية بالطبع المملكة التي تحارب للابتعاد عن النفط كمصدر وحيد للدخل!

 

التغييرات المتوقعة على واقع سوق النفط العالمي

رغم أنّ بعض المراقبين يعتقدون أنّ الإنتاج المرتفع للنفط في الولايات المتحدة، قد لا يبقى في مستويات مرتفعة لوقت طويل، وذلك بسبب القيود المفروضة على التكنولوجيا والجيولوجيا، إلا أنّ المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول، كان قد صرّح أخيراً أمام الكونغرس الأميركي، أنّ البلاد ستكون المنتج الأكبر للنفط في العالم ولعقود طويلة قادمة، وهذه حقيقة مُسلّم بها على حد قوله.

وتوقّع بيرول أنّ إنتاجية الولايات المتحدة للنفط والغاز سترتفع بمقدار 50% عن أي دولة أخرى في العالم، وذلك بحلول العام 2040 فقط!

أما منظمة أوبك التي ينتج أعضاؤها الـ14 حوالي 81.5% من إجمالي الإنتاج العالمي للنفط الخام، فقد أعلنت أخيراً أنّ الطلب على النفط قد ارتفع مع تراجع أسعاره، وذلك بالتزامن مع توقعات لمجلة نيوزويك الأميركية التي قالت إنّ الدول المنتجة من خارج المنظمة قد ترفع إجمالي الإنتاج النفطي العالمي لحوالي 1.15 مليون برميل يومياً خلال العام الجاري، متجاوزاً التوقعات السابقة بحوالي 900 ألف برميل يومياً فقط.

وكانت أسعار النفط قد انخفضت فعلياً إلى حوالي 5 دولارات لخام القياس العالمي مزيج برنت، وذلك مع نهاية مايو، وبالتزامن مع تمديد العمل باتفاق خفض الإنتاج بقيادة المملكة السعودية وروسيا.

ويُذكر أنّه وفي 21 يناير الحالي، بدأ الاجتماع السابع للجنة الوزارية المشتركة، بهدف مراقبة إنتاج النفط، والتي انطلقت أعمالها من العاصمة العمانية مسقط، بمشاركة الدول الأعضاء في أوبك إلى جانب دولتين من خارجها هي عمان وروسيا.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة