شهدت قيمة الليرة التركية انتعاشاً ملحوظاً أمام الدولار الأمريكي واليورو، وسجلت أعلى مستوى لها خلال الثلاثة أشهر الأخيرة، في الوقت الذي تبرز فيه تركيا كلاعب سياسي واقتصادي رئيسي على المستوى العالمي.

وارتفعت قيمة الليرة التركية مقابل العملة الأمريكية بنسبة تقارب اثنين بالمائة إلى حدود 5.35، فيما شهد اليورو تراجعاً أمام العملة التركية مسجلاً 6.11.

ويأتي هذا التحسن، بعد أن واجهت الليرة التركية في أغسطس (آب) الماضي هبوطاً حاداً أمام الدولار الأمريكي، لتفقد في يوم واحد خمس قيمتها تقريباً في ظل توتر العلاقات التركية والأمريكية وفرض رسوم تجارية متبادلة بين الطرفين.

وأدى هبوط الليرة التركية إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية والوقود وتراجع ثقة المستثمرين بالاقتصاد التركي الذي تسعى حكومه أنقرة جعله في مصاف الاقتصادات المتقدمة عالمياً، ما دفع حكومة أنقرة لبحث الحلول اللازمة من أجل دعم العملة.

وإثر ذلك دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الشعب التركي لدعم عملة بلادهم عبر تحويل مدخراتهم من الذهب أو العملات الأجنبية سواء دولار أو يورو إلى الليرة التركية.

ما أسباب صعود قيمة الليرة التركية أمام الدولار؟

جاء تحسن أداء الليرة التركية نتيجة تطور العلاقات التركية الأمريكية وانفراج أزمة القس أندرو برانسون، الذي أطلقت أنقرة سراحه بعد احتجازه لمدة عامين بتهمة المشاركة في محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، و إقامة علاقات مع حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا “تنظيماً إرهابياً”.

وعليه، تم رفع العقوبات بين الطرفين بعد إطلاق سراح برونسون بثلاثة أسابيع، إذ قررت أنقرة رفع عقوباتها عن وزيري العدل، جيف سيشنز، والداخلية، كريستين نيلسن، الأمريكيين، تزامناً مع رفع واشنطن عقوباتها عن وزيري العدل التركي، عبد الحميد غل، والداخلية سليمان صويلو.

ومن تبعات قضية القس الأمريكي، كان تبادل فرض واشنطن رسوم جديدة على صادرات الصلب والألمنيوم التركية، ردت عليه أنقرة بفرض رسوم إضافية على 22 منتج أمريكي بقيمة 300 مليون دولار.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. تصير ليه ميلايس. رويترز

إعفاء تركيا من العقوبات الأمريكية على إيران

وصعود قيمة الليرة التركية أتى على خلفية إعفاء تركيا و7 دول أخرى من العقوبات الأمريكية على إيران، وعليه ستستمر أنقرة بشراء النفط والغاز الطبيعي من طهران لمدة 6 أشهر فقط، وذلك بعد سريان العقوبات الأمريكية على إيران.

وفي الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) جددت واشنطن العقوبات على إيران، بناء على مهلة الستة أشهر التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لطهران منذ انسحابه من الاتفاق النووي في مايو (أيار) الماضي.

وفي مؤشر آخر على تحسن العلاقات التركية الأمريكية، ألمح أردوغان إلى انفراج قضية بنك خلق التركي الذي قد يواجه غرامات أمريكية بعد إدانة أحد المسؤولين التنفيذيين في البنك بمساعدة طهران على الالتفاف حول العقوبات الأمريكية، حيث قضت محكمة أمريكية بسجنه في مايو (أيار) الماضي.

إلى ذلك أن يجتمع الرئيسان التركي والأمريكي في باريس الأسبوع القادم على هامش مؤتمر دولي.

خطط لدعم الاقتصاد التركي

تعتزم أنقرة الاعتماد على العملة الوطنية في تجارتها مع العديد من الدول ومنها فنزويلا، وذلك للتخفيف من الضغوط التي تفرضها الولايات المتحدة على الدول التي تستخدم الأخضر الأمريكي، مشددة على رفضها قيام أي دولة باستخدام عملتها كأداة للتأثير على اقتصاد الدول الأخرى.

وبين وزير المالية التركي براءت ألبيرق أن البرنامج الاقتصادي الجديد لتركيا يقوم على التوازن، والانضباط، والتغيير، وستحقق أهدافه خلال الثلاثة أعوام القادمة.

ويستهدف البرنامج الجديد تقليص عجز موازنة خلال العام الجاري ليبلغ 1.9% من حجم الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، و 1.8% العام القادم، و1.9% في 2020، و1.7% بحلول 2021.

ويتطلع البرنامج الجديد إلى نمو اقتصادي بنسبة 3.8% العام الجاري، و2.3% للعام المقبل، و3.5% لعام 2020، و5% لعام 2021.

كما يسعى البرنامج لخفض معدلات البطالة لتبلغ مستوى 11.3% العام الحالي، و12.1% للعام الذي يليه و11.9% لعام 2020، و10.8% في 2021.

والمشكلة الاقتصادية الأكبر التي يعمل البرنامج الاقتصادي الجديد على حلها هي التضخم في تركيا، إذ يستهدف الوصول بمعدلات التضخم في 2018 إلى 20.8%، و15.9% في 2019، و9.8% في 2020، و6% في 2021.

وسجل أكتوبر (كانون الأول) تسارع معدل التضخم الاستهلاكي في تركيا تزامناً مع ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية نتيجة استمرار ضعف قيمة الليرة التركية.

وبحسب وكالة بلومبيرج الأمريكية قفز معدل التضخم الشهر الماضي إلى 25.2% ليفوق متوسط تقديرات المحللين مقابل 24.5% في سبتمبر (أيلول) الماضي، ويستمر معدل التضخم السنوي في تركيا بالارتفاع منذ يونيو (حزيران) 2003.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة