قد يبدو التساؤل بحد ذاته غير منطقي للبعض، إذ كيف يشكل الاكتتاب التاريخي لأرامكو عائقًا للاقتصاد، رغم أنه سيضخ أموالًا فيه؟ إلا أنه تساؤل حقيقي لدى بعض الاقتصاديين حاليًا ممن يضعون خطة السعودية طويلة المدى “السعودية 2030” نصب أعينهم في أثناء مراقبة أداء هذا الاكتتاب وما سيؤول إليه.

ما العلاقة بين اكتتاب أرامكو ورؤية السعودية 2030 ؟

تعتمد رؤية السعودية 2030 على تقليل اعتماد الاقتصاد السعودي على البترول كمصدر رئيسي لدخل المملكة، وتنويع مصادر دخل المملكة وجذب الاستثمارات الأجنبية بشكل أكبر، وأحد طرق جذب الاستثمارات بالطبع هو الاستثمار بالبورصة. نظرًا لما تمتلكه أرامكو من مقومات خاصة، من حيث الربحية، والقيمة السوقية الهائلة، برزت فكرة طرح جزء من أسهم أرامكو، وهو ما سيوفر دخلًا كبيرًا، انتعاشًا للسوق السعودي بشكل عام.
وتم الحديث لأول مرة عن طرح يشمل اكتتاب أرامكو في معرِض كلام ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بعد إطلاق رؤية السعودية المستقبلية، وقد قدرها ولي العهد حينئذ بتريليوني دولار، لتكون قيمتها وفق هذا التقدير ضعف قيمة أبل -أعلى الشركات قيمة سوقية- حينها.

بدء طرح أسهم أرامكو للاكتتاب

أعلنت أرامكو أنها بصدد طرح نسبة ضئيلة من أسهمها لم تحددها ثم أعلنت أنها 1.5% من إجمالي الأسهم وقيّمت بشكل داخلي لتكون قيمة الشركة تريليون ونصف دولار، وهو ما قال عنه البعض أنه مبالغة بفعل ضغط الحكومة السعودية. وفي السابع عشر من أكتوبر، تم إعلان النطاق السعري عند 30 إلى 32 ريال وهو ما يعني تقييم قيمة الشركة السوقية بما بين 1.6 إلى 1.7 تريليون دولار، أي أعلى من التقييم الداخلي السابق
تعرف على المزيد حول قيمة أرامكو السوقية من هنا.

ما أهداف السعودية من اكتتاب أرامكو؟

 تهدف بهذه خطوة اكتتاب أرامكو لدفع المملكة نحو إتمام رؤيتها الاقتصادية 2030 بنجاح
– إعادة الثقة في اقتصاد المملكة العربية السعودية
– تحفيز الاستثمار الأجنبي للعودة إلى السعودية بعد انخفاضه اللافت في السنوات الأخيرة

كيف تتوقع نتائج هذا الاكتتاب ؟

لا يوجد تصريح أو تقرير رسمي حول نسب المشاركة من الشركات وكبار المستثمرين، إلا أن المتابع للمشهد يعلم يقينًا أن الإقبال من الأفراد السعوديين وممن لهم حق المشاركة بالاكتتاب غير مسبوق، وهو ما يمكن تبريره في ضوء الحملة الترويجية القوية التي شملت المملكة ودول الخليج، وهو ما حفز الكثيرين. لكن بالعودة لأهداف الاكتتاب، فالجذب المحلي فقط لم يكن الهدف! فالطرح كان موجهًا لجذب استثمارات أجنبية كبيرة وهو ما لم يظهر بقوة حتى الآن. فالمشاهد أن هذا الاكتتاب قد يتحول إلى حدث محلي يكون أغلب المشترين فيه من السعودية نفسها سواء أفراد أو صناديق استثمارية أو من الشرق الأوسط ودول مهتمة كالصين وروسيا لكنه قد لا يحظى بمشاركة أجنبية فعالة كما كانت السعودية ترغب.

هل سيشكل اكتتاب أرامكو عائقًا لرؤية السعودية 2030؟

هناك أسباب قد تقلل من اهتمام المستثمرين الأجانب بتداول أرامكو وأهمها:
– تراجع أسعار النفط، وحذر الكثيرين من التداول بمجال الطاقة، خاصة في ظل التوتر الأمريكي – الصيني.
– الربحية قد تكون غير مضمونة. فالشركات والمستثمرين يشترون بهدف الكسب عند البيع، لكن الضغط السعودي لرفع تقدير قيمة الشركة، دفع سعر السهم ليكون بنطاق عالٍ وهو ما قد يؤثر على أدائه عند بدء التداول، إذ يقلل حافز المستثمرين.
– تراجع رغبة المستثمرين المحدودة لدى المستثمرين الدوليين تجاه تملك الأسهم، نظرًا لترأس ولي العهد المجلس الأعلى للشركة.
– الهجمات الإرهابية التي استهدفت الشركة قبل أسابيع من الاكتتاب.
– وأخيرًا، وبحسب مجلة الفورين بوليسي، فقد ألغى مسؤلون السعوديون الكثير من جولاتهم الترويجية للاستثمار بالتداول على أسهم أرامكو مع مستثمرين محتملين من آسيا، أوروبا، وأمريكا. وهو ما يمكن اعتباره مؤشرًا غير مطمئن.

أفضل الحلول لجذب الاستثمار الأجنبي بالسعودية ودعم رؤية 2030 ؟

يكمن الحل في التوجه بشكل أكبر نحو المستثمرين الأجانب، وتحفيزهم على المشاركة في التداول بالسوق السعودية عمومًا وأرامكو خصوصًا، وتسويق المشاريع الاقتصادية لتحقيق الاستفادة القصوى، بجلب المستثمر وضخ أموال جديدة في البلاد. كما ستحتاج المملكة إلى المزيد من الوضوح مع المستثمرين وتقديم الدعم لهم

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة