أعلنت شركة المملكة القابضة المملوكة من قبل الوليد بن طلال مؤخراً عن دعمها للاندماج المحتمل بين كل من شركتي أوبر وكريم، حيث صرّح طلال بن ابراهيم الميمان الرئيس التنفيذي للشركة في مقابلة أجراها خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا أن المملكة تدعم هذا الاندماج من غير أن تتدخل فيه أو تكون طرفاً في المناقشات بين الطرفين، إلا أنها تدعمه في حال حدوثه.

وأوضح طلال أن المملكة القابضة قد وقعت أيضاً صفقات عقود للحصول على قرض بقيمة مليار دولار مع بنكين محليين وأربعة بنوك محلية، مشيراً إلى أن الشركة مستعدة لإنهاء بعض استثماراتها العقارية في العام المقبل، إلا أنها تركز على تطوير مشاريع جديدة في الوقت الحالي، أما الاندماج المتوقع بين أوبر وكريم فيعود إلى أن الأولى تريد مساعدة الشركة في التوسع بالشرق الأوسط في صفقة تتراوح بين ملياري دولار إلى 2.5 مليار دولار.

كما أعلنت شركة المملكة القابضة في أيلول أكتوبر الماضي عن عزمها لزيادة رأسمال شركة كريم بالإضافة إلى مستثمرين آخرين، بوصفها أحد أكبر المساهمين في الشركة وبإجمالي 200 مليون دولار، حيث استحوذت على 7% منها وبصفقةٍ بلغت قيمتها 62 مليون دولار في عام 2017.

ماهي طبيعة الاندماج المحتمل بين شركتي أوبر وكريم؟

أعلنت شركتا أوبر وكريم عن احتمالية حدوث اندماج بينهما في خدمات نقل الركاب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بحيث تكون الحصة الأكبر لأوبر في حين أن كريم تتولى أمر الإدارة نظراً لتفوقها في الانتشار بخدماتها عن منافستها “أوبر” فهي تعمل في أكثر من 70 مدينة في عشر دول تمتد من شمال إفريقيا إلى باكستان،وتعد السعودية أكبر سوق لها.

وبحسب المحادثات الأولية بين الشركتين فإن أوبر تريد امتلاك أكثر من نصف الكيان الناتج عن الاندماج المحتمل، أو أن تستحوذ على كريم شكل كامل.

كما أن الشركتين بحثتاعدة أطر محتملة للاتفاق بحيث يدير رؤساء كريم الحاليون الكيان المدمج الجديد، بينما يبقي على إحدى أو كلتا العلامتين التجاريتين المحليتين للشركتين، في حين تحوز أوبر على تطبيق خدمات نقل الركاب في الشرق الأوسط.

uber taxi

نتائج الاندماج المحتمل بين أوبر وكريم

من المتوقع أن يحمل الاندماج الكامل أو الاستحواذ بحصة كبيرة ما بين أوبر وكريم انعكاسات مهمة وخاصة في مجال تقليل الكلفة التشغيلية، وبسبب ما تشهده سوق الشرق الأوسط من سرعة نمو عالية جداً ومعدلات طلب مرتفعة على الخدمات الالكترونية فإن الاندماج للشركات سيكون خطوة نحو الأفضل وخاصةً في المرحلة الراهنة.

وربما يكون خيار الاندماج لصالح كريم التي ستكون منافستها مع أوبر في وضع حرج على المدى الطويل نظراً لفارق الحجم لمصلحة أوبر المنتشرة في العالم.

ومن جهةٍ ثانية قد يكون خياراً إيجابياً أمام أوبر التي عانت خسائر متوالية، حيث سيكون خيار بيع عمليات الشركة في عدد من دول جنوب شرق آسيا مثل الصين وسنغفورة رافعاً من أرباح الشركة، بالرغم من اهتمام الشركة بأسواق أخرى في آسيا على رأسها اليابان والهند.

شركة أوبر

تعد شركة أوبر للنقل أحد أفضل الشركات الناشئة والصاعدة في جميع أنحاء العالم، وهي تتخذ من مدينة سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا الأمريكية مقراً لها، وتقوم فكرتها على الاستفادة من التطبيقات الحديثة في عالم الاتصالات والإنترنت لإدارة قطاع سيارات الأجرة وتوفير خدمات جديدة للزبائن بسرعة أكثر وتكلفة أقل، وهي لا تمتلك أي سيارات أو سائقين لكن تقوم بتعريف الراكب بالسائق عبر التطبيق الخاص بها.

تأسست عام 2009  وقد تم تجربة أول 3 سيارات من أوبر في عام 2010 في شوارع نيويورك ثم انتشرت في أنحاء العالم، ومن ميزاتها  أنها تقدم فرص عمل لأي شخص يريد الاستفادة من وقته في جني الأموال وتحقيق الأرباح من سيارته الخاصة نظراً لسهولة النظام ومرونته في التعامل بين المستخدم والسائق وخدمات التوصيل في أي مكان في العالم، وتعد أنموذجاً ناجحاً في المشاريع الناشئة التي تعتمد على تقديم خدمات محلية لعدة دول.

ومن المخطط أن تقوم أوبر باستثمار 100 مليون دولار في مركز للخدمة المتميزة في مصر والذي يعد الأكبر عالمياً، مما ساهم بخلق أكثر من 150 ألف فرصة عمل في السوق المصرية خلال العام الماضي.

أوبر في السعودية والإمارات

من أبرز التطورات التي شهدتها أوبر في السعودية أن المرأة السعودية قد دخلت للعمل على منصة أوبر لأول مرة خلال العام الماضي وذلك بعد رفع الحظر على منع المرأة السعودية من قيادة السيارة،  وقد تم تخصيص مليون ريال سعودي لدعم قيادة المرأة، كما أصبحت أبو ظبي الإمارة الأولى التي يستطيع الإماراتيون فيها استخدام سياراتهم الخاصة على منصة أوبر.

أوبر تنافس جوجل

تحاول أوبر دوماً أن تثبت للعالم بأنها ليست شركة تأجير تكسي فحسب بل هي تتسع لتشمل العديد من الخدمات الأخرة مثل الدراجات الهوائية والنارية والهليوكبتر التي بدأت في الإمارات، فضلاً عن اليخوت البحرية ومؤخراً قيامها ببدء التجارب على سيارات ذاتية القيادة جعلتها تدخل في منافسةٍ مع جوجل.

كما أنها حققت نمواً سريعاً وصل إلى 462 مدينة حول العالم منها 23 مدينة بالشرق الأوسط وإفريقيا منها الرياض ودبي وأبو ظبي والدوحة وجدة والمنطقة الشرقية في السعودية وعمان والمنامة.

كما جذبت قائمة من المستثمرين منهم صندوق الاستثمارات السعودي ومايكروسوفت وبايدو الصينية وشركة الاستثمار “لاتر ون” الروسية وصناديق بنتشمارك وبلاك روك وجهاز قطر للاستثمار وآخرين.

شركة كريم

أما كريم فهي شركة محلية متخصصة أيضاً بتقديم خدمات التوصيل من خلال موقعها الالكتروني وتطبيقات الهواتف الذكية، تتخذ من دبي مقراً لها، يعود تأسيسها إلى عام 2012 وتدير مكاتب لها في 18 مدينة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وقد تطور حجم أعمالها بنسب كبيرة خلال الفترة الماضية ومن المتوقع أن تنتقل الشركة للعمل ضمن المجال اللوجيستي المتعلق بنقل الأشياء،  وهي تجري محادثات مع المستثمرين لجمع 500 مليون دولار مما سيجعل قيمة الشركة تقدر بنحو 1.5 مليار دولار، بالإضافة إلى إجرائها لمباحثات مبكرة مع البنوك بشأن الاكتتاب العام.

تجدر الإشارة إلى أن الاندماج المحتمل بين شركتي أوبر وكريم قد لا يتحقق، بل يبقى عبارة عن تكهنات بحسب ما أعلنه المدير العام لأوبر في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عبد اللطيف واكد الذي رفض التعليق على المزيد من التفاصيل، مما ينبئ عن موجةٍ من المحادثات التي لم ترسُ بعد على قرار واضح،

بل ماتزال في مرحلةٍ متأرجحة بين الشركتين المتنافستين في مجال خدمات التوصيل وغيرها من الخدمات القادمة، وخاصة في ظل الخطط الجديدة التي تنوي أوبر تطبيقها في عام 2019 الجديد حيث ترتكز رؤيتها على تعزيز الشراكات مع الدول وتوفير الخدمات لأكبر عدد ممكن من المستخدمين ومنها الشراكة مع “تاكسي” التي ستطلق قريباً في دول منطقة الشرق الأوسط.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة