تضج المواقع الإخبارية اليوم، بحديث حول عزل دونالد ترامب الرئيس الأمريكي -الأكثر اثارة للجدل -عن منصبه بعد الفضيحة التي فجرتها التحقيقات مع محاميه السابق “مايكل كوهين” في الوقت الذي حذر فيه الرئيس من انهيار الأسواق المالية إذا بدأت إجراءات حجب الثقة عنه.
تحذيرات الرئيس جاءت بعد يومين من صمت مطبق منعه عن التعليق حول ما اعترف به محاميه، من انه قد دفع بتوجيه مباشر من ترامب أموال لشراء سكوت امرأتين عن اتهامات بإقامة علاقات جنسية معه في وقت سابق.
وكان مايكل كوهين، المحامي الخاص لترامب قد خضع للتحقيق حول ممارسة اعمال غير قانونية، توزعت على التهرب الضريبي ومخالفات في تمويل الحملة الانتخابية، فضلًا عن دفع رشاوي للتأثير بشكل مباشر على الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي جرت عام 2016 المنصرم.
وشهدت الفترة التالية لفوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جملة من الاتهامات وجهت له حول تصرفات غير قانونية خلال السباق الرئاسي نحو البيت الأبيض مع منافسته المرشحة عن الحزب الديمقراطي آنذاك “هيلاري كلينتون”. وكان أبرز تلك الاتهامات وأخطرها التدخل الروسي في نتائج الانتخابات.
وتعتبر وكالات المخابرات الأمريكية إن روسيا قد تدخلت بالفعل في الانتخابات عن طريق اختراق إلكتروني ساهم في ونشر رسائل محرجة من البريد الإلكتروني لكلينتون، فضلًا عن بث دعاية سياسية مضادة لها لإضعاف الثقة بالمرشحة، حيث تم استعمال وسائل التواصل الاجتماعي لتحقيق ذلك.

دونالد ترامب وتاريخ من التحقيقات!

مكتب التحقيقات الأمريكي كان قد فتح تحقيق بالقضية واستمع لشهود من معاوني ترامب، وموظفين سابقين لديه، كما مجموعة من العاملين في حملته الانتخابية وصولًا إلى محاميه الخاص.
وتهدف التحقيقات لمعرفة التدخلات الروسية التي حدثت في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016، لتتضمن الاتهامات التي شملت موظفين لدى ترامب تهم مثل، التآمر ضد الولايات المتحدة الامريكية، وغسيل الأموال، وتقديم بيانات مزيفة، واخفاء حسابات مصرفية اجنبية.

ترامب

لائحة الاتهامات واعرافات ضد ترامب

في ذلك الوقت تنصلت المتحدثة باسم البيت الأبيض من لائحة الاتهامات وقالت إنها لا علاقة لحملة ترامب، وليست دليل على تواطؤ، لكن الاعترافات الأخيرة لمحامي الرئيس كانت بمثابة الحدث الكبير غير المتوقع.
واعترف كوهين بأنه دفع مبلغ 130 ألف دولار لممثلة أفلام إباحية، كما سدد 150 ألف دولار أخرى لنجمة مجلة إباحية مقابل التزامهما الصمت عن علاقات جنسية جمعتهما بالمرشح آنذاك دونالد ترامب. ثم أضاف المحامي المتهم، ان الهدف كان تفادي انتشار معلومات تسيء لموكله ترامب.
الخطر الأكبر يأتي مما ينص عليه الدستور الأمريكي، حيث يتيح للشعب عزل الرئيس في حال ارتكابه الخيانة او استعماله للرشوة ودفعه أموال نقدية لجهة ما. وبذلك يصبح ترامب المحصن بمقام الرئاسة، محل اتهام خاصة بعد إقرار مايكل كوهين محامي الرئيس بالذنب وانتهاك القوانين الفدرالية بأمر مباشر من موكله.
وعلى الرغم من ضعف احتمالات مساءلة الرئيس حاليًا، والتي تحتاج لأغلبية بسيطة من مجلس النواب، إلا أن ترامب على خلاف العادة قد حذر بشدة من مباشرة إجراءات عزله والتي تتطلب موافقة أغلبية ثلثي مجلس الشيوخ.
لكن في دراسة قانونية جاءت بصيغة مذكرة عام 2000 صدرت عن وزارة العدل الأمريكية، انتهت تلك الدراسة إلى أن جميع الإجراءات الجنائية ستتعارض مع قدرة الرئيس على أداء مهام وظيفته، وبالتالي قد يكون من غير الممكن عزل الرئيس استنادًا للمذكرة.
وهدد الرئيس دونالد ترامب في رده على التطورات الأخيرة، أن الأسواق المالية سوف تنهار والفقر والخراب سيعم البلاد في حال غيابه عن منصبه، ولن يتبقى هنالك اقتصاد أمريكي.

لماذا يعتقد ترامب أن عزله سيؤدي لانهيار الأسواق؟

خلال مقابلة مع محطة فوكس نيوز، قال ترامب أن “السوق الأمريكي سينهار، وسيصبح الجميع فقراء جدًا” وأضاف أن إجراءات عزله عن منصبه ستكون خطًا كبيرًا، وانه يقوم بعمل عظيم جدًا في البيت الأبيض. وتابع مشيرًا إلى راسه بيده ” غياب هذا الفكر سيؤدي الى اضرار كبيرة وستشاهدون ارقامُا لم تعهدوها من قبل” في إشارة للأسعار.
ثم تحدث ترامب مطولًا، عند عدد الوظائف التي اضافها للاقتصاد الأمريكي، وتراجع نسب البطالة وقوة الاقتصاد الأمريكي وذكر المؤشرات الاقتصادية الجيدة للغاية في عهده. ليتساءل هل كان كل هذا سيحدث لو فازت هيلاري كلينتون؟ لا بالطبع كان الوضع سيكون أكثر سوءًا.
ثم قال الرئيس الأميركي “لا أعرف كيف يمكن عزل شخص قام بعمل رائع”. ليعود مساء الأربعاء ويكتب على تويتر إن الاعترافات التي ذكرها كوهين ” ليست جريمة”، في الوقت الذي قال فيه رودي جولياني محاميه الحالي” إن أموال كوهين لم تكن لها علاقة بالحملة الانتخابية، وهي أمواله الشخصية”

الجدير بالذكر ان أغلب المتابعين للشأن الأمريكي يعتقدون عدم مساءلة ترامب حاليًا أو سحب الثقة منه، حيث يقول هؤلاء أن خصومه سيسددون له الضربة القاضية قبل موعد الانتخابات النصفية بعد شهرين والذي يوافق تشرين الثاني / نوفمبر المقبل.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة