على الرغم من ارتفاع أسعار النفط عالمياً أظهرت الإحصائيات أن معدلات البطالة في السعودية قد ارتفعت من 11.6 في الربع الثالث في عام 2016 إلى مستوى 12.8 في نفس الفترة من العام الماضي 2017، وذلك نتيجة كون أسعار النفط منخفضة في الفترة الماضية.

ارتفاع مستويات البطالة وترك الأجانب لعملهم

وتأتي هذه الإحصائيات المرتفعة عن البطالة في فترة يمر فيها الاقتصاد السعودي بتحول كبير بناء على خطة ولي العهد السعودي الطموحة، وهذه الإحصائيات تعاكس أهداف هذه الخطة، التي تسعى لتحقيق 450000 وظيفة جديدة في القطاع الحاص بحلول عام 2020 وهبوط البطالة إلى 7 بالمئة بحلول العام 2030، كما غادر 234000 عامل أجنبي عملهم في الفترة السابقة.

وقد هبط عدد الباحثين عن عمل في السعودية في الربع الأول بمقدار 14400 ليصل إلى 1.072 مليون، إلا أن عدد العاطلين عن العمل من غير السعوديين قد ارتفع من 53210 إلى 68543.

وهناك العديد من العوائق التي تحول دون تحقيق هذا الهدف، أهمها الاعتماد على الدولة لتوليد فرص العمل بالإضافة إلى ممانعة التغيير نتيجة الأعراف الثقافية والاجتماعية في المملكة، وتصل نسبة فرص العمل التي توفرها الدولة إلى ثلثي الفرص الكلية المتاحة.

ضرورة تحقيق فرص عمل للنساء

ومع السماح للمرأة في السعودية بقيادة السيارة يتوقع إقبال النساء بشكل كبير على فرص العمل، مما يولد أيضاً ضغطاً جديداً لتوليد فرص جديدة للأعداد الكبيرة المقبلة على العمل، حيث تبلغ نسبة النساء من الباحثين عن عمل في السعودية 85 بالمئة، وفي المقابل فإن نسبة 45 بالمئة من فرص العمل هي في قطاع البناء، والذي لا يجد إقبالاً من قبل السعوديين وإنما الأجانب، وتسعى الحكومة إلى زيادة الأتمتة في هذا القطاع لتخفيض عدد العمال الأجانب فيه، ويحتل الأجانب حالياً ما نسبته 90 بالمئة من الأعمال في القطاع الخاص.

إجراءات لمعالجة قضية العمالة الأجنبية

وقامت الحكومة ببعض الإجراءات التي من شأنها معالجة قضية أخذ العمالة الأجنبية لفرص العمل مثل جباية الضرائب على العمال الأجانب، وتشمل رسماً بقيمة 11 ريال سعودي (26 دولار) على كل شخص يعيله الأجنبي ويقيم في السعودية، بالإضافة إلى جباية رسم على العمال الأجانبي من الشركات، وكذلك قامت الحكومة بمنع الأجانب من العمل في 12 قطاعاً.

كما قامت بفرض ضريبة القيمة المضافة ورفع الدعم عن الوقود، إلا أن إعطاء المزيد من فرص العمل للسعوديين وإحلالهم محل الأجانب هو أمر يحتاج لإجراء تغييرات هيكلية في الاقتصاد وسيستغرق وقتاً طويلاً.

الحاجة لتوفير فرص عمل للفئات الشابة

وتعتبر السعودية من البلدان الشابة (التي توجد فيها نسبة عالية من الشباب تحت سن الثلاثين) وتعاني هذه الفئة من قلة فرص العمل، وتحاول الحكومة حل هذه المشكلة من خلال التركيز على قطاعات مثل التجزئة والنقل والسياحة، وتهتم الحكومة بهذه الفئة بشكل كبير بسبب قلقها من أن مشكلة البطالة في أوساط هذه الفئة قد تؤدي لمشاكل أكثر خطورة مثل الانضمام إلى جماعات متطرفة.

كما تحاول الحكومة أن تعالج بعض القضايا الأخرى المتعلقة بالعمل مثل فروقات الأجور بين النساء والرجال وفروقات الأجور بين السعوديين وغير السعوديين وتعزيز مشاركة النساء في سوق العمل، بالإضافة إلى دعم بعض القطاعات مثل النقل والرعاية اليومية والتي تلعب دوراً هاماً في دعم الموظفين.

نمو الاقتصاد السعودي

وقد تقلبت نسبة نمو الاقتصاد السعودي خلال الفترة الماضية خاصة في ظل تقلبات أسعار النفط وكان الاقتصاد قد انكمش في النصف الأول من عام 2017 ولكنه عاد إلى النمو في الربع الثالث من العام ذاته بنسبة 1 بالمئة، ويمكن أن يفسر الانكماش في النصف الأول ارتفاع معدلات البطالة.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة