يتمتع سوق العملات الرقمية، وعلى رأسها البيتكوين والإثيريوم والريبل باهتمام المستثمرين من كل مكان في العالم، برغم حداثة انتشاره. وتتربع الكثير من العملات القوية على عرشه مما جعل المنافسة تشتد بين عملاته إلى حدٍ كبير، فما إن تحتل إحداها الصدارة حتى تأتي أخرى وتأخذ منها المكانة الأكبر، ما يجعل موازينه تختلف في كل مرة، فتزداد حالةٍ الحيرة بين المستثمرين أمام هذه الحرب التي تشنها عليهم أسعار العملات الرقمية المشفرة كل يوم.

وتعد عملة البيتكوين الأكثر بروزاً وإقبالاً من قبل المستثمرين، مما دفع بسعرها لأعلى معدلاته منذ إطلاقها، ولكن على ما يبدو لن يبقى الميزان لصالحها بل باتت هذه العملة تواجه خطر السقوط أمام غيرها من العملات المنافسة والتي من المتوقع أن تتجاوزها بحلول نهاية عام 2018 الجاري.

ونذكر من هذه العملات المنافسة للبيتكوين الاثيريوم والريبل ولايت كوين وغيرها، حيث شهدت هذه العملات تطوراً سريعاً ونمواً فاق بيتكوين بكثير، فبعد أن هيمنت بيتكوين على نصف سوق العملات الرقمية، شهدت انخفاضاً، وارتفعت عملة الإثيريوم مقابلها بمقدار أربعة أمثال وباتت تشكل 25% من السوق وأصبحت توجه خطورة شديدة بسبب عدم وجود رقابة عليها، بحسب المتحفظين من الخبراء.


ما الفرق بين كل من عملتي البيتكوين والإيثريوم؟

تعد عملة الإيثيريوم ثاني أكبرالعملات الرقمية من حيث الحجم والقيمة السوقيّة حيث تبلغ قيمتها نحو مليار دولار، ويعود صدورها إلى آب من عام 2015، حين كانت قيمتها بدايةً حوالي   2.8 دولار أمريكي، ثم بدأت بالنمو، وعلى اعتبارها من العملات غير المركزية، فإنها لا تتأثر كثيراً بالتغيرات الحاصلة في أسواق العملات، لعدم وجود أي علاقة لها بالمصارف المركزية، ويحذرالكثيرون من الاستثمار في هذه العملات بسبب مخاطرها الشديدة وعدم وجود رقابة عليها، ومن هذه المخاطر أنها عملة رقمية ولا تغطيها أي مبالغ مالية أو صكوك ذهبية أو احتياطات من النقد الأجنبي، وتحاول العديد من الحكومات منع التعامل بهذه العملات بسبب عدم وجود كيان مادي لها.


وفي حال الحديث عن الفروق بين الإثيريوم وعملة البيتكوين المشهورة  فإن هناك الكثيرنذكرمنها أن الأولى تستخدم في منصة الإثيريوم الالكترونية الخاصة بها فهي لم تنشأ لتحل محل العملات، ولا يمكن الحصول عليها من المصارف لأن مكانها الوحيد هو الإنترنت والمنصّات الالكترونية الخاصة بها، أما البيتكوين فقد نشأت باعتبارها صورةً بديلةً من صور الدفع. كما أن معروض الإيثريوم غير محدود، على عكس شراء البيتكوين فهو ذو عرض محدود ومن المقرر أن يتوقف خلال عام 2140، وأيضاً هناك فرق في زمن المعاملة بين العملتين حيث تعد البيتكوين أكثر بطئاً من الإيثريوم لأنها تستغرق نحو 10 دقائق لإتمامها، في حين أن معاملة الإثيريوم تتم خلال 15ثانية تقريباً.

الريبل ينافس في سوق شراء العملات الرقمية

تعد الريبل المعروفة باسم “XRP” أيضاً من أفضل العملات الرقمية للاستثمار على مستوى العالم، حيث باتت مؤخراً منافساً قوياً لعملة البيتكوين، وارتفعت قيمتها لتصبح الثانية بين العملات الرقمية فبلغت سابقًا  2.60 دولار وبقيمةٍ سوقيةٍ تبلغ أكثر من 100 مليار دولار، وتستعمل هذه العملة للربط بين البنوك وخدمات الدفع وتبادل الأصول الرقمية والشركات، ومن المحتمل أن تحل عملة الريبل محل البنوك مستقبلاً وذلك بسبب سرعة تحويلاتها المالية وسهولتها.

الفرق بين الريبل والبيتكوين

تختلف عملة الريبل عن البيتكوين من عدة نقاط منها أن الريبل تدار من قبل شركةٍ واحدة هي “Ripple” الموجودة في سان فرانسيسكو، ولا يمكن تشفيرها أو تعدينها، لأن الشركة تتحكم بعملية تشفير العملات الرقمية، حيث قدمت أولاً 100 مليار عملة ريبل، يتم تداول 39 مليون عملة منها حالياً، كما يمكن لإدارة الشركة إطلاق 100 مليار عملة شهرياً كحد أقصى.

أما نقطة الاختلاف البارزة بينها وبين البيتكوين فهي مرتبطة بمركزية العملة وعدمه، فالبيتكوين قابلة للتعدين بينما الريبل غير قابلة لذلك بل تصنف بأنها عملة معدنة مسبقاً. ويعتمد نظام دفع الريبل على تكنولوجيا بلوك تشين وهو نظام موازنة عام يضم بيانات متعلقة بأي شخص يلجأ للخدمات المالية، وتضاف هذه التداولات إلى موقع مخصص لها بالنظام أو “” Blocks تتحد مع بعضها لتشكيل سلسلة، وتسجل في هذا البلوك كل عملية تداول يقوم بها المستخدم.

أبرز النقاط المشتركة بين الريبل والبيتكوين

أما نقاط التشابه بين هاتين العملتين الرقميتين فهي أن كلاهما عملات رقمية مشفرة ولها عدد محدد من القطع النقدية في العالم(حتى الآن)، وكلاهما تتمتعان بأمن رقمي وحماية عالية من أي عملية تزوير، بالإضافة إلى إمكانية تحويل من طرف إلى آخر بدون الحاجة إلى وسيط ثالث، وهو ما يعرف بطريقة الند للند (الأقران) P2P.

تجدر الإشارة إلى أن العملات الرقمية هي العملات التي ليس لها وجود مادي مثل النقود أو الأوراق النقدية، وهي عبارة عن رصيد مالي مسجل الكترونياً على بطاقة ذات قيمة مخزنة أو جهاز آخر، وتعد ألمانيا هي الدولة الأولى التي اعترفت رسميّاً بعملة البيتكوين كنوع من النقود الالكترونية، في حين أن الأردن هي الدولة العربية الأولى التي قبلت التعامل بها تلتها دبي ثم فلسطين، ولهذه السوق أهمية كبيرة في المستقبل وذلك بسبب القيمة السوقية التي بلغته خلال الفترة القليلة الماضية ما يتجاوز 270 مليار دولار، الأمر الذي اعبتبره الخبراء خطوة نحو بلوغ 3 ترليون دولار أمريكي في السنوات المقبلة.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة