صوت مجلس اللوردات البريطاني على بقاء بريطانيا في السوق المشتركة برغم معارضة رئيسة الوزارء تيريزا ماي ورغبتها بالخروج كلياً من السوق المشترك للاتحاد الأوروبي والاتحاد الجمري عند خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في شهر آذار المقبل، وردت الحكومة بأنها ستفكك هذا الطلب.

وكانت هذه هي المرة الرابعة عشر التي يصوت فيها مجلس اللوردات ضد تفاصيل تتعلق بهذا الخروج، حيث صوت ضد فاتورة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كما صوت مسبقاً لصالح عدم تحديد تاريخ لخروج بريطانيا وإبقاء الأمر مفتوحاً، وكذلك كان اللوردات قد صوتوا على استمرار مشاركة بريطانيا في العديد من وكالات الاتحاد الأوروبية.

تمرد من قبل بعض أعضاء حزب العمال على توجيهات كوربين

وقد صوت 83 لورداً من حزب العمل البريطاني لصالح هذا التعديل الذي يقضي ببقاء بريطانيا في السوق المشتركة وذلك بما يخالف توجيهات رئيس الحزب جيرمي كوربين بالالتزام بالصمت، بينما صوت كذلك 17 لورد من حزب المحافظين لصالح هذا التعديل.

وقال أحد المصوتين من حزب العمال لصالح التعديل أن هذا التعديل يخدم مصلحة المملكة المتحدة حيث أنه يدعم الشركات المصدرة للبضائع في المملكة المتحدة، وقال بأن هذه السوق هي المكان الذي لدى بريطانيا فائض تجاري فيه يصل إلى 14 مليار جنيه استرليني خاصة فيما بتعلق بخدمات التجزئة والسياحة والنقل والخدمات المالية والجوية، وبأن البقاء في الاتحاد الجمركي دون البقاء في المنطقة الاقتصادية الأوروبية سيضر بالأعمال البريطانية الرابحة بما ينعكس على فرص عمل ورواتب العديد من البريطانيين وحياتهم، كما أنه سيفيد الجيران الأوروبيين من خلال الواردات دون فائدة بريطانيا، كما قال لورد آخر أن البقاء في المنطقة الاقتصادية الأوروبية سيعطي الأعمال في المملكة المتحدة بعض اليقين.

آراء تعارض تصويت مجلس اللوردات

وفي المقابل قال وزير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي اللورد كالانان أن بقاء بريطانيا في المنطقة الاقتصادية الأوروبية سوف يفقد المملكة المتحدة سلطتها على حدودها وقوانينها، فمن ناحية الحدود فإن هذا سيعني أنه على المملكة المتحدة أن تطبق التشريع الجديد للاتحاد الأوروبي والذي لا تملك بريطانيا سيطرة عليه ولا تستطيع التصويت لتغييره ، وكذلك فإن هذا التعديل لن يحقق رغبات الناس التي عبروا عنها في التصويت لخروج بريطانيا والتي تشمل مزيداً من السيطرة على القرارات التي تؤثر على حياتهم.

اللوردات يفضلون خروجاً ليناً لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي

وعبر قائد حزب العمل الديمقراطي في مجلس اللوردات، اللورد نيوبي، عن أن هذا الانتصار يرسل رسالة واضحة إلى مجلس الوزراء بأن مجلس الشعب لن يجلس متفرجاً بينما تقود تيريزا ماي البلاد نحو خروج قاسِ من الاتحاد الأوروبي.

وفي خضم كل هذه التطورات تزداد الشكوك من قبل العديد من المحللين السياسيين حول حدوث خروج بريطانيا فعلياً من الاتحاد الأوروبي، حيث يتوقع بعضهم عدم حصول ذلك في النهاية.

تأثير التصويت على الجنيه الاسترليني

وفي المجمل يعتبر هذا التصويت لمجلس اللوردات هو وتصويتات أخرى قبله لإجراء تعديلات تتعلق بخروج بريطانيا، يعتبر أمراً إيجابياً للجنيه الاسترليني، إلا أن الجنيه الاسترليني مقابل الدولار الأميركي كان قد هبط خلال الأسابيع الأربعة الماضية إثر صدور بيانات نمو ضعيفة حول الاقتصاد البريطاني وإبقاء البنك المركزي البريطاني على أسعار الفائدة كما هي، ولهذا فإنه على الرغم من ايجابية هذا التصويت نظراً لتجنيبه بريطانيا لخروج قاس من الاتحاد الأوروبي فإن صعود الاسترليني يعتمد على صدور أرقام نمو اقتصادية قوية.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة