أظهرت الأيام والشهور الأخيرة تصرفات وسلوك غريب عن إيلون موسك رئيس مجلس الإدارة في شركة تسلا للسيارات الكهربائية، الأمر الذي انعكس بتسليط الضوء من قبل وسائل الإعلام على الحالة النفسية والعقلية لرائد الأعمال الكندي الأصل، ومؤسس الشركة الأشهر للإنتاج السيارات الكهربائية “تسلا”.

وتحدثت تقارير صحفية عن احتمالات إزاحة المبتكر الشاب عن منصبه، في الوقت الذي لمح فيه هو نفسه خلال مقابلة صحفية مع نيويورك تايمز، جرت في الأسبوع الماضي، عن الإرهاق والتعب الشديد الذي أصابه، دون ان يتأثر شخصيًا خلال مناقشة فكرة واحتمال تغير رئيس مجلس الإدارة للشركة، بل أنه قال “لا مانع حتى من تسليم المهام لشخص آخر، إذا استطاع تقديم شيء جديد للشركة وتطوير أعمالها”

كان وقع المقابلة شديدًا على المستثمرين، الذين اصابتهم الدهشة والهلع -سابٌقًا -من تغريدة لــ إيلون موسك عبر فيها عن رغبته في تحويل الشركة نحو استثمار خاص، بدلًا من وضعها الحالي كشركة عامة لها أسهم في البورصة، الأمر الذي زاد المخاوف من احتمال وجود فكرة مشابه ضمن الدوائر الضيقة لإدارة الشركة، فشل موسك في المحافظة عليها سرًا.

الرئيس التنفيذي الذي لا يمكن التنبؤ بسلوكه، أصبح تحت الأنظار ومعه الشركة واستثمارات العديد من الأفراد في الوقت الذي تفاخرت تسلا بنتائج المبيعات للربع الثاني من العام حيث ارتفعت بنسبة 140 بالمائة في ولاية كاليفورنيا الأمريكية. أضاف ذلك تساؤلات وشكوك حول مستقبل علاقة المؤسس بالشركة.

وكانت تسلا للسيارات، التي سميت تيمنًا باسم العالم الفيزيائي الشهير نيكولا تسلا، قد مرت بفترة طويلة من الخسائر، رده البعض إلى طريقة عمل موسك الذي يركز على تغير أفكار الناس من خلال كمالية المنتجات، أكثر من التوسع بالإنتاج وتقليل التكاليف.

تويتر سلاح موسك لتشويه سمعته بنفسه!

خلال المقابلة الصحفية قال إيلون موسك أنه ليس بأحسن حال، وفي جوابه على سؤال عن صحته العقلية الهشة أجاب أنها” ليست رائعة” وأضاف أن عدد كبير من اصدقاءه قد زاروه في الأسابيع الأخيرة، وعبروا عن “قلقهم عليه”. وتابع في نفس المقابلة ليقول ” لقد كان العام الماضي الأكثر صعوبة وإثارة في حياتي المهنية، واصفًا إياه “بالـعام المؤلم”.

وظهرت على موسك سلوكيات غريبة، ارتبطت باستعماله وسائل التواصل الاجتماعية ومنها حسابه على تويتر حيث تورط لأكثر من مرة في تغريدات غريبة تراجع عن بعضها، وحذف أو اعتذر عن بعضها الآخر.

بدأت القصة عندما اتهم أحد الغواصين ممن شارك في عملية انقاذ أطفال الكهف في تايلند  بأنه “شاذ جنسيًا” ما اثار حفيظة المنقذ وتوعد برفع دعوة قضائية على موسك.

وكان 12 صبيًا قد حوصروا لأكثر من أسبوعين في كهف تحت الأرض غمرته المياه شمال تايلند، قبل أن يقدم موسك غواصة لإنقاذ الأطفال، الخلاف شب عندما انتقد الغواص البريطاني فيرنون أونسورث (الذي شارك في الانقاذ) غواصة الملياردير الأمريكي ووصفها بأنها “عديمة الجدوى” فما كان من موسك إلا ان كتب تغريدة تتهم أونسورث بالشذوذ الجنسي، ليتراجع ويعتذر لاحقًا.

وفي فصل ثاني من الحكاية، كان موسك على مقربة من حذف حسابه على انستغرام يوم الثلاثاء الماضي، بسبب ما قالته مغنية الراب الأمريكية “ازياليا بانكس” انها تعرضت لمصادرة هاتفها المحمول من قبل فريق موسك خلال تواجدها في منزله للقاء صديقته الملحنة والتي تسكن معه في منزله.

فريق موسك قال إن المغنية كان تستعمل هاتفها في نقل اخبار تخص تسلا عرضت في اجتماع حصل في المنزل لحظة وجود المغنية، وأنهم منعوا تسريب معلومات حساسة عن الشركة، قبل أن ينضم موسك شخصيًا للسجال ويغرد عبر تويتر قائلًا ” إنستغرام يجعلك متعطشًا جدًا، ثم يعطيك الموت عبر الماء” في اسقاط على ما حصل.

أما الحادثة الأهم فقد كانت عندما غرد موسك قبل فترة وجيزة هذا الشهر، عن رغبته في شراء أسهم تسلا وكتب على تويتر ” ان سعر 420 دولار جيد. وأن التمويل جاهز؟ ” تسبب هذا بارتفاع سريع في أسعار أسهم تسلا في البورصة بلغ 11 بالمائة في يوم واحد، دون مبرر حقيقي. لاحقًا، قال موسك انه لم يستشير احدًا فيما كتب، وان الامر كان بدون علم من مجلس الإدارة وأنها هواجسه الشخصية فيما يتعلق بتحويل الشركة إلى خاصة دون العموم.

يبدو أن التمويل الذي قصده موسك كان بالاستناد إلى ما يعرف بالصفقة السعودية، وهي مداولات حصلت سابقا أبدت فيها المملكة العربية السعودية في شراء حصة ضمن شركة تسلا للسيارات الكهربائية، إلا أن المؤكد أن المملكة لم تعرض الاستحواذ على الشركة بالكامل ولم تعطي وعود بتمويل يصل لـــ 10 مليارات دولار وهو السعر الذي غرد به موسك عند الحديث عن أسعار أسهم تسلا في تويتر.

ما سر الحبوب (العقاقير) التي يأخذها إيلون موسك؟

وصلت عدد الساعات التي يعملها إيلون موسك، المخترع وصاحب الابتكارات الشاب، في الأسبوع الواحد حتى 120 ساعة، كما أنه دأب مؤخرا على النوم في أرضية المعمل، حتى يقلل الوقت الذي يستهلكه في التنقلات.

ويبقى في معمل الشركة ثلاثة أو أربع أيام متواصلة دون خروج، وأصبح يهمل حتى الاستحمام بسبب ضغط العمل كما يقول، لكنه يشير إلى ان هذا التعب والإرهاق يستنزفه وبأخذ من وقت أطفاله واصدقاءه.

يفرط إيلون موسك في تناول عقار آمبين –Ambein وهو عبارة عن حبوب نوم قوية للغاية، إلا أنها تحمل اثار جانبية عديدة تم اكتشافها مؤخرًا والإشارة إليها عبر وسائل الإعلام الأمريكية، ومنها صحيفة نيويورك تايمز التي اجرت المقابلة مع موسك.

الجدير بالذكر ان تلك المقابلة الصحفية وضعت سمعت موسك وشركته على المحك، فيما اثارت موجة ذعر في وول ستريت مع مطالبة المستثمرين له بالتنحي عن قيادة شركة تسلا للسيارات، مع ترجيح أن يقوم مجلس الإدارة باتخاذ القرارات نيابة عنه من الآن فصاعدًا.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة