الاسترليني يسجل أدنى مستوياته منذ 1985 أمام الدولار، فمتى يتوقف الهبوط؟!

85

انخفض الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار الأمريكي منذ عام 1985، وهو انعكاس للوضع الاقتصادي السيئ في المملكة المتحدة. يستعد المستثمرون لضعف الجنيه الاسترليني إلى حد أدنى لم يشهده منذ أكثر من قرنين من التداول. فما أسباب انخفاض زوج الاسترليني دولار؟ وما هي التوقعات المقبلة؟

نظرة على أداء زوج الاسترليني دولار

انخفض الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى له منذ عام 1985، وهو انعكاس للوضع الاقتصادي السيئ في المملكة المتحدة. يستعد المستثمرون لضعف الجنيه الاسترليني إلى حد أدنى لم يشهده منذ أكثر من قرنين من التداول. فما أسباب انخفاض زوج الاسترليني دولار؟ وما هي التوقعات المقبلة؟

وتراجع الجنيه 0.14 بالمئة إلى 1.1503 دولارات مقابل الدولار يوم الأثنين الماضي، بحسب بيانات رفينيتيف. أما مقابل اليورو، ارتفع الجنيه الإسترليني 0.2٪ إلى 86.275 بنس.

هل يمكن أن يتعادل الجنيه الاسترليني مع الدولار؟

في ظل التطورات الأخيرة لسوق العملات والتي وصلت لتساوي قيمة اليورو والدولار سابقًا قبل أن يزيد اليورو تراجعه، لم يعد مستبعدًا أن نرى الجنيه الاسترليني في نفس الموقف قريبًا إذا لم تكن هناك إجراءات تصحيحية تعزز من موقف العملة.
خاصة وأن الوضع الاقتصادي لا يبدو مبشرًا بالنسبة للمملكة المتحدة التي تواجه العديد من التحديات التي تواجهها البلدان الأخرى بالإضافة إلى مجموعة أخرى من المشاكل الخاصة بها.
إذ أنه من المتوقع أن نشهد تباطؤ النمو في بريطانيا أكثر في الأشهر المقبلة، ووفقًا لتوقعات غرف التجارة البريطانية، فإن المملكة المتحدة بالفعل في حالة ركود تضخمي قد يصل إلى 14٪ في وقت لاحق من العام الجاري.

أسباب انخفاض زوج الاسترليني دولار:

  • ارتفاع أسعار النفط

كانت بريطانيا من أولى الدول التي اتجهت لتبني موقف شديد الحدة تجاه روسيا، حيث سارعت باستبعاد البنوك الروسية الكبيرة من نظام سويفت المالي وقامت بخفض صادرتها من روسيا لأدنى مستوى له منذ عام 1997، لكن ذلك كان له آثار سلبية على بريطانيا، حيث بدأ المواطن البريطاني في دفع ثمن هذا القرار. فعلى الرغم من أن بريطانيا تعتبر من أكبر الدول المنتجة للنفط، إلا أنها تعتمد في نحو 8% من احتياجاتها من النفط وخاصةً المكرر على الواردات الروسية.

وعلى الرغم من أن الإنتاج المحلي البريطاني من الغاز الطبيعي قد ارتفع بنسبة 26% خلال الربع الأول من العام الجاري، إلا أن الاقتصاد البريطاني بعاني من أزمة غير مسبوقة بسبب نقص إمدادات الغاز، وبالطبع سيؤثر ارتفاع سعر النفط والغاز على الأسعار بشكل عا مما يزيد من التضخم.

  • ارتفاع معدلات التضخم في بريطانيا

أظهرت البيانات ارتفاع الاقتراض ببطاقات الائتمان بالمملكة المتحدة في يونيو بأسرع معدل منذ ما يقرب من 17 عامًا، وذلك وفقًا لأرقام بنك إنجلترا. حيث  الاقتراض على بطاقات الائتمان بمعدل سنوي قدره 12.5٪. وأظهرت الأرقام الصادرة عن البنك أيضًا أن المستهلكين قاموا بتخفيض مقدار الأموال التي خصصوها للادخار الشهر الماضي.

وحذر المحللون من أن زيادة الاقتراض وانخفاض الادخار يشير إلى أن الأسر تكافح للتعامل مع ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث تستمر الأسعار في المملكة المتحدة في الارتفاع بأسرع معدل لها منذ أكثر من 40 عامًا، وذلك بسبب ارتفاع تكاليف البنزين والمواد الغذائية.

أظهرت أحدث الأرقام الصادرة عن بنك إنجلترا أنه في الوقت الذي ارتفع فيه الاقتراض، أودعت الأسر 1.5 مليار جنيه إسترليني إضافية لدى البنوك وجمعيات البناء في يونيو، وهو أقل بكثير من إجمالي مايو البالغ 5.2 مليار جنيه إسترليني. ومن المحتمل أن يكون ارتفاع الاقتراض علامة على اضطرار الأسر إلى اللجوء إلى الائتمان لدعم إنفاقها، بسبب ارتفاع التضخم.

  • انخفاض الصادرات البريطانية

وفقا للقاعدة الاقتصادية، من المفترض أن انخفاض سعر الصرف يمنح الصادرات المحلية ميزة نسبية في المنافسة الدولية للصادرات، إلا أن الصادرات البريطانية لم تنجح في الاستفادة من هذ القاعدة. ويرجع ذلك لسببين رئيسيين:

  • قيام المصانع باستيراد العديد من الخامات الصناعية والمقومة طبعا بالدولار.
  • ضغوط البريكست

فقد أصبح السوق البريطاني محتاجا للأيدي العاملة المدربة والتي كانت تتوافد من شتى أنحاء الاتحاد الأوروبي، وذلك بالإضافة إلى أن الصادرات البريطانية التي كانت تذهب إلى الاتحاد الأوروبي أصبحت مقيدة بالكثير من الرسوم الجمركية الأوروبية.

  • فوز تراس برئاسة الوزراء

ظل الجنيه البريطاني منخفضا مقابل الدولار يوم الاثنين الماضي بعد أن أعلن حزب المحافظين الحاكم فوز وزيرة الخارجية ليز تروس في السباق لخلافة بوريس جونسون كزعيم للحزب ورئيس للوزراء، حيث فازت تروس في مسابقة زعامة حزب المحافظين الحاكم يوم الاثنين بنسبة 57.4٪ من الأصوات.

ويرجع سبب الانخفاض إلى حالة عدم اليقين بسبب عدم الاستقرار السياسي.

  • قوة الدولار الأمريكي

لا يزال الدولار الأمريكي هو العملة المهيمنة في العالم للتجارة واحتياطيات البنك المركزي. وقد سجل الدولار أعلى مستوياته في 20 عامًا مقابل عدد من العملات الأخرى، وليس اليورو فقط.

ويستفيد الدولار أيضًا من وضعه كملاذ آمن للمستثمرين في أوقات عدم اليقين.

  • انخفاض أسعار السندات الحكومية البريطانية

DES-152_AL_AR_GlobalGas_VPR_970x90

عانت أسعار السندات الحكومية البريطانية أيضا من أكبر هبوط شهري في عقود في أغسطس بسبب مخاوف التضخم وأيضا تخفيضات تراس الضريبية المزمعة ومقترحاتها لتنشيط الاقتصاد عن طريق إنفاق إضافي في الميزانية.

توقعات زوج الاسترليني دولار

يتوقع المحللون أن الجنيه الاسترليني سينخفض ​​من 1.16 دولار الآن إلى حوالي 1.05 دولار بحلول منتصف العام المقبل.
هذا يعني أن الاسترليني دولار سيصبح أقل من المستويات التي تم التوصل إليها قبل اتفاق بلازا 1985.

ويتوقع UBS أن ينخفض ​​اليورو إلى 0.96 دولار وأن ينخفض ​​الجنيه إلى 1.12 دولار بحلول نهاية العام.
ويعتقد داودينغ أن الجنيه قد ينخفض ​​إلى مستوى التكافؤ في العام المقبل.

Previous articleاليورو دولار ينخفض لأدنى مستوى منذ 2002
Next articleسهم موديرنا يرتفع بعد إجازة استخدام اللقاح الخاص بأوميكرون