عادة ما يرسم لمعدن الفضة صورة على أنها لا تتحرك، وليست جذابة، ولا يمكنها أن تضاهي الذهب أهمية، لأن أسعار الفضة أقل
ولكن ربما يكون العام هو موعد تغير حظوظ  الفضة، والتي تعرف بـ  “ذهب الفقراء”  خاصة بعد صعودها بحوالي 80% في 4 أشهر.
فهل ما يزال الطريق ممهدا لمزيد من الصعود ؟
أم نشهد انهيار الفضة ؟

رحلة صعود أسعار الفضة

سجلت الفضة يوم الخميس الماضي، سعر 23 دولاراً للأوقية ،
ورغم تراجع أسعار الفضة  يوم الجمعة، في نهاية الأسبوع الماضي بنسبة 0.6% عند 22.85 دولار للأوقية، إلا أن المعدن حقق مكاسب أسبوعية بنسبة 15.6%،
وبلغ أعلى سعر عند 23.185 دولار وأقل سعر عند 22.58 دولار. كما سجل ارتفاعاً شهرياً نسبته 27%،
وارتفع المعدن أيضا منذ بداية العام بنسبة 29.2%.

وقد شهدت الفضة العديد من الصعود والهبوط، حيث سجلت ذروتها في أبريل 2011، عند 49.21 دولار للأونصة وسط أزمة منطقة اليورو المستمرة والتضخم النقدي،
وفي عام 2019، ارتفع سعره أكثر من 15%،
وفي سبتمبر 2019، وصلت قيمته إلى أعلى مستوياتها عند 19.50 دولار للأونصة وأنهى العام عند 18 دولاراً للأونصة،
لكن الأمور تغيرت، فسعر الفضة الأن يكافح  للتغلب على حاجز الـ25 دولاراً للأونصة.

كيف انعكست أزمات 2020 على أسعار الفضة

 في بداية عام 2020، انقلبت الأسواق المالية رأساً على عقب، فقد ارتفعت أسعار الفضة بشكل كبير وسط تقارير عن غارة جوية أمريكية قتلت جنرال إيراني بارز وهجمات صاروخية إيرانية على قواعد عسكرية أمريكية في العراق.
ومع هروب المستثمرين الخائفين إلى الأصول الآمنة، ارتفع المعدن فوق مستوى 18.83 دولار للمرة الأولى منذ 4 أشهر تقريباً،
ولكن بمجرد أن خفت حدة التوترات بين الدولتين، انخفضت السلعة إلى أدنى مستوياتها السابقة عند 17.81 دولار.

وبعد فترة وجيزة، اجتاح الوباء العالم، وأثر ليس فقط على أداء الفضة ولكن على جميع الأسواق العالمية،
وسرعان ما تراجعت أسعار الفضة بنسبة 38% لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ 11 عاماً في مارس،
وأدى بدء عمليات الإغلاق بسبب كورونا إلى ترك المستثمرين لمراكزهم لصالح النقد،
ومع تزايد النفور من المخاطرة وانخفاض الإنتاج الصناعي بشكل كبير، واجهت الفضة، المعروفة بكونها من الأصول الآمنة والمعدن الصناعي، تقلبات متزايدة.

أسباب ارتفاع المعدن الأبيض

مما سبق يتضح أن ارتفاع الفضة بشكل عام  مدعوما  من نفس ديناميكية ارتفاع الذهب المتمثلة في العائد المنخفض والملاذ الضعيف للدولار الذي دفع المعادن على مقربة من مستويات قياسية،
وبالتالي يمكن إجمال الأسباب الداعمة للمعدن الأبيض في الآتي:

  • السياسة النقدية؛ والتي تعتبر محرك هام في السوق، ففي يونيو، قال مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي:
    إنه يرى أن أسعار الفائدة  من الأفضل أن تبقى عند 0- 0.25% حتى عام 2022، من خلال الضغط على الدولار الأمريكي بشكل كبير،
    وهو ما دعم أسعار الذهب والفضة.
  • إن الاستخدامات الكثيرة للفضة كانت من الأسباب التي دفعت الأسعار نحو الصعود،
    على عكس الذهب الذي يعد باهظًا بشكل عام للاستخدامات الصناعية.
  •  الاهتمام بالمضاربات في الصين، التي ساعدت في دفع الفضة إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق في عام 2011،
    يظهر أيضًا علامات على الظهور مجدداً.
  • إن معدلات الاقتراض المنخفضة أدت إلى تقليص تكلفة الفرصة البديلة لامتلاك أصل يحمل مخاطرة
    وبالتالي كان لزيادة طلب المستثمرين على الأصول الأمنة الفضل في هذا الارتفاع المتسارع،
    ففي هذا العام وحده، كما ارتفعت الحيازات من الفضة 40 بالمائة لتصل إلى أكثر من 850 مليون أوقية
  • جاءت مكاسب الفضة مؤخرا أيضا وسط مخاوف بشأن الإنتاج،
    حيث كانت مناجم الذهب والفضة في أمريكا اللاتينية الأكثر تضرراً من بين 275 اضطراباً في مناجم التعدين على مستوى العالم.
  • بشكل عام، تستفيد الملاذات الآمنة من إجراءات التحفيز المالي،
    والدليل على ذلك أن ارتفاع سعر الفضة جاء مع مكاسب قوية للمعدن الأصفر بعد أن أنهى قادة الاتحاد الأوروبي قمة استمرت أربعة أيام
  • باتفاق بشأن صندوق للتعافي الاقتصادي بنحو 750 مليار دولار لدعم الاقتصاد المتضرر من الوباء العالمي.

مستقبل أسعار الفضة

مبدئيا “لو كان التاريخ يعيد نفسه، ستستمر أسعار الفضة في اكتساب الزخم، لتولد عوائد تفوق الذهب.”

AL_AR_GOLD_Banner-V3_970x250

وقد أظهر المسح العالمي الفضي الأخير الذي أجرته Metals Focus لمعهد الفضة،
أن الاستثمار في السبائك الفضية والعملات المعدنية، يمكن أن يتمتع بسنة أخرى من النمو،
مع ارتفاع متوقع بنسبة 16% إلى أعلى مستوى في 5 سنوات، بسبب تنازل المستثمرون عن الأسهم بحثاً عن أصول الملاذ الآمن.

ورجح تحليل أحد الخبراء استمرار سيطرة الاتجاه الصاعد على أسعار الفضة خلال الجلسات القادمة،
فمن الممكن أن تصل إلى 24 دولاراً للأوقية.

 ولكن الحذر واجب، فهذا السوق يبدو في حالة تشبع شرائي، وهذا ينذر بحاجة الفضة للتصحيح، وذلك لأن  كسر الفضة لمستوى  25 دولار للأوقية من الممكن أن يسبب تحوّلاً في المسار نحو الانخفاض.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة