نقص الرقائق الإلكترونية خطر يهدد عمالقة الصناعة

178

دقّ رئيس شركة إنتل لصناعة الرقائق “باتريك غيلسنغر”، ، ناقوس الخطر، بقوله “إن الأسوأ في صناعة الرقائق لم يأتِ بعد”، في إشارة منه لاستمرار أزمة الرقائق الإلكترونية لمدة عام أو عامين قبل عودة الإمدادات إلى حالاتها الطبيعية وبعد أن تهدأ وطأة الحرب الروسية الأوكرانية.

أسباب نقص الرقائق الإلكترونية

  • تصاعد التكنولوجيا

بدأت أزمة نقص الرقائق عندما فاق الطلب المتزايد على رقائق الكمبيوتر العرض،
خاصة مع استمرار احتياج شركات صناعة السيارات والإلكترونيات إلى عدد أكبر من الرقائق،
وبالتالي أصبح لا يمكن لمصنعي أشباه الموصلات ببساطة تنمية أعمالهم بسرعة كافية لمواكبة ذلك،
وبالأخص عند ظهور الجيل الخامس.

  • وباء كورونا

وعقب انتشار وباء كورونا، اهتز سوق الرقائق أكثر من أي وقت مضى،
ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى تزايد الطلب على السلع الإلكترونية نتيجة الحجر الصحي وقضاء وقت أكبر أمام الالكترونيات بل والاعتماد عليها بشكل رئيسي في العمل عن بعد.
وحين ذاك قامت بعض شركات التكنولوجيا الكبرى بتخزين الرقائق،
مما ألقى بشركات أخرى في مأزق من أجل الحصول على تلك المكونات.

وبالتزامن مع هذا الطلب الكبير على الرقائق، قامت بعض مصانع الرقائق بالإغلاق أثناء الإجراءات الاحترازية،
مما أدى إلى تفاقم الأزمة حيث أصبح الطلب في تزايد والعرض في تناقص مستمر.

  • الكوارث الطبيعية

ولأن المصائب غالبا لا تأتي فرادى،
فقد أدت أدت عاصفة شتوية مروعة في نهاية 2020 في ولاية تكساس إلى إغلاق مصانع أشباه الموصلات،
كما تسبب حريق في مصنع في اليابان في تأخيرات في تسليم الرقائق المطلوبة.

والآن يعاني العالم والشركات الكبرى بشكل خاص من تفاقم أزمة نقص الرقائق بسبب توقف أهم المعامل عن الإنتاج، وارتفاع أسعار الشحن خاصة بعد ارتفاع أسعار النفط لمستويات غير مسبوقة، وتعطّل سلاسل الإمدادات. وأخيرا نزاجه أزمة الحرب.

كيف أثرت الحرب الروسية الأوكرانية على الرقائق الإلكترونية؟

يعد البلاديوم والنيون مصدرين أساسيين لإنتاج رقائق أشباه الموصلات.
يعتمد مصنعو أشباه الموصلات على النيون للتحكم في الليزر المتخصص الذي يستخدمونه في صناعة رقائق الكمبيوتر. تقع إحدى شركتي النيون الأساسيتين في أوكرانيا ، (إنجاز)، في ماريوبول، التي تعرضت للقصف المتكرر من قبل القوات الروسية وهي حاليًا تحت الحصار. الشركة الأخرى (كريون) ، يقع مقرها في أوديسا.

وبالنظر إلى أن روسيا توفر أكثر من 40 في المائة من إمدادات العالم من البلاديوم وأوكرانيا تنتج 70 في المائة من الإمداد العالمي من النيون ، يمكننا أن نتوقع أن يزداد النقص العالمي في الرقائق. ويقول محللو شركات الرقائق ومحللو الصناعة إن هناك ما بين شهر إلى ستة أشهر من النيون احتياطيًا. وإذا نفد ذلك، فلن تتمكن هذه الشركات من تصنيع أشباه الموصلات.

هذا بالإضافة إلى أن فرض العقوبات على صادرات روسيا، وحظر روسيا في الأصل لصادراتها وخاصة النفط مع عدم موافقة السعودية ومنظمة الأوبك من زيادة الإنتاج النفطي أدى لارتفاع النفط وبالتالي زيادة أسعار النفط عشرة أضعافها.

لماذا لا تستطيع شركات أشباه الموصلات تكثيف إنتاج الرقائق؟

تعتبر الرقائق معقدة وتستغرق وقتًا طويلاً في الإنتاج. وتعمل شركات تصنيع الرقائق في جميع أنحاء العالم حاليًا بأقصى طاقتها. لذا الطريقة الوحيدة لزيادة إنتاج الرقائق هي بناء المزيد من المصانع وتوظيف المزيد من الموظفين. لكن بناء مصنعا جديدا للرقائق يكلف مليارات الدولارات ويستغرق بناءه سنوات.

كيف أثر نقص الرقائق الالكترونية على الشركات المصنعة؟

في بداية العام الماضي، كانت الخسائر الناجمة عن نقص أشباه الموصلات في قطاع السيارات فقط يتراوح بين 60 و80 مليار دولار، بينما في نهاية العام وصلت الخسائر إلى 110 مليار دولار. وفي الآونة الأخيرة ، قامت شركات مثل تسلا و فورد بإزالة بعض الرقائق من سياراتها.

وقد شهد سهم أبل هبوطا كبيرا في الربع الرابع من العام الماضي بعد إعلان الشركة عن نيتها لتخفيض إنتاج هاتفها الجديد “آيفون 13” بحوالي 10 ملايين وحدة, وقد أرجعت الشركة حينها السبب إلى نقص الرقائق الإلكترونية، الذي أضر بقدرتها على بيع أجهزة ماك وآيباد وآيفون.

DES-152_AL_AR_GlobalGas_VPR_970x90

مصائب قوم عند قوم…

على الجانب الآخر، خلقت الأزمة أرباحا كبيرة للشركات المتخصصة في إنتاج الرقائق، ففي تقرير لأبحاث “جارتنر” جاء فيه أن أرباح شركات الرقائق حول العالم ارتفعت بنحو 25 في المئة في 2021 وتجاوزت 500 مليار دولار لأول مرة. وأصبحت هذه الشركات محط أنظار المستثمرين خلال الأزمة. فمثلا، قامت شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات المعروفة ب “تي أس أم سي” برفع أسعار معظم الرقائق الإلكترونية المتقدمة بنسبة 10 في المئة، والرقائق الأقل تطوراً بأكثر من 20 في المئة.

متى تنتهي أزمة نقص الرقائق الإلكترونية؟

لا يزال كوفيد-19 يؤثر على العديد من المجالات ، ومن الصعب التنبؤ بمتغيرات جديدة. أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى تعقيد التجارة في جميع أنحاء العالم. لكن من المتوقع أن يتراجع النقص في الرقائق في نهاية عام 2022، ولكن قد لا يستمر حتى النصف الثاني من عام 2023.

Previous articleأسعار الذهب تنخفض من أعلى مستوياتها بعد اجتماع الفيدرالي
Next articleسهم أمازون يحلق بعد قرار الشركة بتقسيم أسهمها