أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال مقابلة أجراها مؤخراً مع مجلة ذي أتلانتيك الأميركية أن المملكة العربية السعودية تتقاسم الكثير من المصالح مع إسرائيل، وفي حال تحقيق السلام فإن هناك الكثير من الأمور أيضاً التي ستجمع بين إسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى مصر والأردن.

وعند سؤاله عن مدى إيمانه بوجود حقٍ للشعب الإسرائيلي بالحصول على جزء من الأراضي، أجاب بقوله إنه يعتقد أن من حق الفلسطينيين والإسرائيلين العيش على أراضيهم، نافياً وجود أي اعتراض على وجود أي شعب، إلا أن أكد على شعوره بالقلق بشأن المسجد الأقصى وحقوق الشعب الفلسطيني.

كما تناولت المقابلة الحديث عن النظام الإيراني وجماعة الإخوان المسلمين وتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية وهو ما عبّر عنه بقوله مثلث الشر الذي يحاول التلاعب بالمسلمين من أجل إنشاء الإمبراطورية الإسلامية وذلك بحسب تعبيره.

ووصف ابن سلمان  اقتصاد إسرائيل بالقوي مقارنةً بحجمها، كما التقى خلال المقابلة التي يجريها الأمير السعودي في الأيام الأخيرة من زيارته إلى الولايات المتحدة، مع زعماء يهود من بينهم رؤساء لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) والاتحادات اليهودية لأمريكا الشمالية، ورابطة مكافحة التشهير، بالإضافة إلى المنظمة العالمية للدفاع عن اليهود ومنظمة “بناي بريث” الصهيونية بحسب ما ذكرت صحيفتا هآرتس الإسرائيلية وإندبندنت البريطانية.

ماذا تناول لقاء الأمير السعودي محمد بن سلمان مع الممثلين الإسرائيليين؟

ذكر موقع ديفيد هوبس الناطق باسم منظمة أيباك الإسرائيلية الأقوى سياسياً في الولايات المتحدة، حدوث اجتماع خلال الأسبوع الماضي جمع ما بين الأمير السعودي محمد بن سلمان ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال غادي إيزينكوت وبحضور مدير المخابرات الإسرائيلية العامة ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير، حيث تناول الحديث وجود مصالح مشتركة بين إسرائيل والسعودية على مستوى الخليج العربي، وجغرافياً اسرائيل على البحر المتوسط وصولاً إلى حدودها مع سوريا ولبنان والأردن، بالإضافة إلى دورها كقوة عسكرية جوية وبحرية.

كما عبّرالأمير السعودي محمد بن سلمان عن وجود مصالح مشتركة مع اسرائيل بما يتعلق بالمحور الإيراني، وأن الطرفين على توافق تام في ضرورة مواجهة النفوذ الإيراني.

إيران والعلاقات السعودية الإسرائيلية

لعل السبب الأكثر منطقيةً خلف العلاقات السعودية الإسرائيلية هو وجود عدوٍ واحد للطرفين وهو إيران، التي يعد العداء بينها وبين السعودية عداءً استراتيجياً ودينياً في آن واحد، كما يخشى من تشكيلها لمنطقة نفوذ شيعية تمتد من طهران إلى البحر المتوسط، وهو الأمر الذي يعتبره الكثيرون تدخلاً أجنبياً فارسيّاً في قلب الشرق الأوسط العربي، لذلك كانت العلاقات السعودية الإسرائيلية ضرورةً فرضتها المرحلة الراهنة وتطوراتها، حيث تؤكدان سويةً على عدم السماح مطلقاً لإيران بامتلاك سلاح نووي، كما تريان أن جماعة حزب الله في لبنان والموالية لإيران هي مصدر لعدم الاستقرار في المنطقة.

أسباب أخرى خلف العلاقات السعودية الإسرائيلية

هناك أسباب أخرى قد تؤثر على العلاقات بين السعودية وإسرائيل منها الإدارة الأمريكية الجديدة ومسارها الواسع في الشرق الأوسط في الفترة الأخيرة، كما أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته لإسرائيل والسعودية قد أبدى تقبله لرؤيتهما الاستراتيجية، كما اتفق معهم بالشكوك حول الاتفاق النووي مع إيران، بالإضافة إلى إبرامه اتفاقيات عديدة تخص مبيعات أسلحة متطورة في منطقة الخليج العربي.
إلا أن هذا لا يلغي وجود ضبابية في السياسية الأمريكية في المنطقة، فعلى الرغم من ترحيب السعودية وإسرائيل بالكثير من تصريحات ترمب إلا أن هذا قد لا يشكل عامل ضمان أكيد.

 الرياض مع واشنطن في العلاقة الأفضل

 

لا يتجه ولي العهد السعودي في توطيد علاقاته نحو إسرائيل فحسب، بل في الولايات المتحدة الأمريكية حيث صرّح خلال زيارته التي تستمر لأسبوعين في واشنطن أن لبلاده مصالح عديدة مع واشنطن في الأمن والاقتصاد وغيرها من القضايا العميقة، كما أعلن عن وجود استثمارات سعودية كبيرة ستستفيد منها الشركات الأميركية، فضلاً عن مبيعات أسلحة بقيمة 12.55 مليار دولار أمريكي للسعودية، ووصف الرئيس الأميريكي العلاقات بين واشنطن والرياض بأنها الأفضل من أي وقتٍ مضى.

المملكة العربية السعودية تدعم إقامة دولة فلسطينية

برغم التصريحات التي أدلى بها ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، والتي أقرّ فيها بأحقية عيش الإسرائيليين في سلام على أراضيهم، والذي توصف بالتصريحات النادرة من قبل زعيم عربي، صرّح العاهل السعودي الملك سلمان مؤخراً عن دعم بلاده لإقامة دولة فلسطينية حيث نقلت وكالة الأنباء السعودية (واس) قولها عن الملك السعودي تأكيده بضرورة تحريك مسار عملية السلام في الشرق الأوسط ضمن جهود دولية، كما أكد على مواقف المملكة الثابتة تجاه القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

يذكر أن العلاقات السعودية الإسرائيلية كثيراً ما كانت تتجه نحو عدم اعتراف السعودية بإسرائيل، حيث تصر الأولى على أن تطبيع العلاقات بين الدولتين مشروط بانسحاب اسرائيل من الأراضي العربية المحتلة منذ حرب عام 1967، بما يشمل الأراضي التي يريدها الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها، إلا أن زيادة التوتر بين طهران والرياض وتوجه السعودية نحو تغيير استراتيجيتها الداخلية والخارجية  قد جعل الأمور تسير نحو طريقٍ جديد يرى في العلاقات بين السعودية وإسرائيل مصلحة مشتركة بين الطرفين.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة