أعلنت هيئة الطيران المدني السعودي مؤخراً نفيها لما أعلنته شركة طيران الهند (إير إنديا) من تسييرها رحلات جوية بين الهند وإسرائيل مروراً بالسعودية، حيث نقلت العديد من وسائل الإعلام العربية ووكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، بالإضافة إلى وكالة رويترزالعالمية للأنباء تصريحاً لمتحدث في هيئة الطيران المدني السعودي أعلن فيه عدم منح أي إذن لرحلات جوية بين الهند وإسرائيل.

وجاءت هذه التصريحات ردّاً لما تناقلته القناة التلفزيونية الإسرائيلية الرسمية من أن السعودية قد سمحت لشركة الخطوط الجوية الهندية ولأول مرة وبشكل نهائي بتسيير رحلاتها مباشرة إلى إسرائيل عبر المجال الجوي السعودي.

أما طيران الهند من جانبه وبالرغم من تصريحات السعودية، التي شرعت بحملات إصلاح مؤخرًا،  ونفيها للرحلات، قال بأن الناقلة المملوكة للهند قد طلبت إذناً بالقيام بتسييرثلاث رحلات بين نيودلهي وتل أبيب أسبوعياً، وإن الخطوط الهندية لا تزال تنتظر الموافقة لعبور الأجواء السعودية في تلك الرحلات المقررة، مع العلم أن وسائل إعلام اسرائيلية قد قامت بنقل تقارير عن منح الرياض للإذن بعبور المجال السعودي في هذه الرحلات، نظراً لما توفره هذه الطريق من توفير في زمن الطيران من نيودلهي بأكثر من ساعتين، كما أن هيئة مطارات اسرائيل قد أعلنت أن الرحلات ستبدأ في أوائل شهر آذار – مارس القادم بحيث تصل الطائرات من نيودلهي إلى مطار اللد (بن غوريون) بشكل مباشر.

ماذا يقدم المجال السعودي للرحلات الجوية بين الهند واسرائيل ؟

قبل أن يحسم أمر قبول السعودية أو رفضها لفتح أجوائها أمام طيران الهند وإسرائيل بتسيير رحلات مباشرة بين البلدين، لا بد من الوقوف عند الميزات التي تمنحها الأجواء السعودية على صعيد هذه الرحلات، ومنها أن المرور فوق السعودية سيجعل وقت الرحلة الجوية أقصر بكثير مما كان عليه في السابق، فبحسب صحيفة هآرتس فإن هذه الخطوة ستقلل الرحلة بين الهند وإسرائيل بمعدل ساعتين ونصف، مقارنةً مع مسار الطيران الذي تم استخدامه حتى الآن، وهذا بدوره سيخفّض تكاليف الوقود وأسعار تذاكر السفر.

وفي بيان صادر عن مسؤولين في شركة طيران الهند قالوا فيه إنهم يأملون زيادة عدد المسافرين إلى الهند بعد الطيران المباشر إلى نيودلهي، كما نقلت القناة الثانية عن نائب مدير شركة العال الإسرائيلية ميكي شستبورغر قوله باعتبار سماح السعودية بالرحلات الجوية حدث مفرح، كما أضاف إن شركته وشركات الطيران الإسرائيلية الأخرى تأمل بأن تكون الموافقة الممنوحة من السعودية ساريةً بالنسبة لهم أيضاً وليس الأجنبية فقط، حيث إنه لا يرى فرقاً بين مسافرين إسرائيليين في شركات إسرائيلية وبين مسافرين في شركات أجنبية.

طيران الهند وإسرائيل بعيداً عن المجال الجوي السعودي

تسيّر الخطوط الإسرائيلية “العال” أربع رحلات أسبوعياً إلى مدينة مومباي (غرب الهند) وتسلك في ذلك مساراً جنوبياً باتجاه إثيوبيا ثم شرقاً اتجاه الهند، وتستغرق سبع ساعات، في حين تستغرق خمس ساعات عبر المجال الجوي السعودي.

ومن الجانب الهندي فإن الرحلة من مدينة مومباي إلى تل أبيب تمرّ عبر البحر الأحمرثم من خلال مضيق باب المندب جنوب اليمن، ثم تتجه شرقاً إلى الهند وتستغرق نحو ثماني ساعات، وفي حال المرور فوق الأراضي السعودية فإن مدة الرحلة ستتقلص إلى النصف.

العلاقات بين الهند وإسرائيل

شهدت العلاقات الهندية الإسرائيلية تطورات ملحوظة عقب زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي إلى الهند، حيث تناول الجانبان محادثات مكثّفة من أجل الموافقة على اتخاذ مسار للرحلة بين البلدين من خلال المجال الجوي السعودي.
وتدل هذه الخطوة على المصالح المتزايدة لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في المنطقة، حيث زار إسرائيل الشهر الفائت ومن المتوقع أن يزور الأردن ورام الله في الآونة القريبة.

كما أن الرحلات الجوية بين الهند وإسرائيل تعود إلى اختصاص شركة الطيران الهندية، لذلك فإن الطائرات التي ستمر فوق الأراضي السعودية هو طائرات هندية بغض النظر عن جنسية مسافريها أو وجهتها.
نيودلهي الوجهة الجديدة أمام طيران الهند


تعد مدينة نيودلهي وجهةً جديدة في انطلاق رحلات جوية منها باتجاه إسرائيل، حيث لم تكن تنطلق منها ، وبسبب إنشاء هذا المسار الجديد فإن شركة طيران الهند ستحصل على منحةٍ من وزارة السياحة الإسرائيلية بقيمة 750 ألف يورو لإنشائه، وذلك في في إطارتشجيع زيادة عدد شركات الطيران التي تُسيّر رحلات إلى إسرائيل.
وبحسب هآرتس فإن هذه المنحة هي السبب الرئيسي وراء سعي الهند لإطلاق هذا المسار، وأوضحت التقديرات أن الرحلات الأسبوعية تتكلف نحو 250 ألف يورو.
كما سعت شركة طيران الهند إلى الحصول على موافقة هيئة المطارات الإسرائيلية لإطلاق رحلات جويّة من إسرائيل وإليها، إلا أن الطلب لم يصدّق عليه بسبب إصرار الشركة على عبور المسار الأقصر، ولم تتابع هذا الأمر بسبب انعدام الجدوى الاقتصادية للالتفاف حول المجال الجوي السعودي.
يذكر أن فتح المجال الجوي السعودي المفروض منذ 70 عاماً أمام رحلات جوية بين الهند وإسرائيل  قد يكون مؤشراً نحو البدء بإنشاء علاقات دبلوماسية بين السعودية وإسرائيل، وهو ما ترفض المملكة الحديث عنه بشكل واضح وعلني، ولكن لا ندري ما إذا كانت التوجهات الجديدة للمملكة تفرض عليها سياسات جديدة في هذا المجال يوافق رؤيتها 2030 المستقبلية .

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة