بدأت مقاصد الرئيس الأمريكي ترامب وأهدافه غير المباشرة من الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران بالاتضاح مع مرور الوقت، حيث كتب ترامب على حسابه على تويتر بأنه قد طلب من السعودية أن تزيد من انتاجها من النفط نتيجة الاضطرابات في إيران وفنزويلا، وقال بأن السعودية قد وافقت على ذلك.

العقوبات على إيران أتت في وقت كانت فيه أسعار النفط في أعلى مستوياتها

وكان الرئيس ترامب قد فرض عقوبات اقتصادية على إيران وقال بأن كل شركة تتعامل معها ستتعرض لعقوبات كذلك بعد انسحابه من الاتفاق النووي معها، وقد حصل الانسحاب في وقت كانت فيه أسعار النفط تقترب من 70 دولار للبرميل الواحد، وإن فرض العقوبات على إيران في تلك المرحلة يؤدي إلى اضعاف أحد مصادر الدخل الرئيسية للبلاد.

وكانت منظمة أوبك قد اتفقت على تخفيض الإنتاج في بداية عام 2017 بمقدار إجمالي يصل إلى 1.8 برميل يومياً وقد التزم الأعضاء بهذا التخفيض وتم تمديدة لاحقاً إلى نهاية العام الحالي، ولكن الرئيس ترامب قد طلب مؤخراً من أوبك رفع مستويات الإنتاج لأنه يرى أن السعر مرتفع بشكل كبير، وعادت أوبك ورفعت مستوى الإنتاج.

وقد أدى الحديث عن رفع الإنتاج النفطي إلى هبوط أسعار النفط من أسعارها السابقة عند أعلى من 70 دولار للبرميل لتهبط إلى تحت مستوى 60 دولار للبرميل، إلا أن استثناء الإنتاج الإيراني والفنزويلي من العرض الكلي قد حد من هبوط السعر بشكل كبير، بما يعود بالنفع على المنتجين الحاليين، وأبرزهم السعودية التي تعتبر ثاني أكبر منتج للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة.

إيران تتوعد أي دولة تأخذ حصتها في سوق النفط

وهنا تتضح دوافع الرئيس الأمريكي التي تقف وراء انسحابه من الاتفاق مع ايران، والتي أبرزها استبعاد ايران من سوق النفط العالمي وبالتالي الحد من مواردها المالية، الأمر الذي ظهر في تغريدته على تويتر التي أثارت ردة فعل من ايران، والتي حذرت من أن تأخذ دول أخرى حصتها السوقية، وقالت إيران بأن أي دولة تأخذ حصتها سوف تدفع الثمن يوماً ما وبأن الأمر هو خيانة عظمى لإيران، وصرح النائب الأول للرئيس الايراني في تصريحات على التلفزيون الرسمي الايراني أن ايران ستسمح للقطاع الخاص بتصدير النفط للتغلب على العقوبات الأمريكية، وبأن النفط سوف يعرض في البورصة وبطريقة شفافة، وأكد على إرادة ايران لإجهاض الجهود الأمريكية لوقف الصادرات الإيرانية.

وقد طلبت إيران من الأعضاء الزملاء في منظمة أوبك الامتناع عن القيام بأي إجراءات أحادية الجانب لزيادة إنتاج النفط بمقدار يزيد عن مليون برميل إضافي في اليوم وهي الكمية التي تم الاتفاق عليها مسبقاً، وذلك ضمن رسالة إلى وزير الطاقة الإماراتي.

أسباب داخلية وخارجية وراء تحرك ترامب لزيادة إنتاج النفط

ويرغب ترامب بزيادة أوبك لإنتاجها في وقت يرتفع فيه الطلب على النفط مع وجود نمو اقتصادي جيد في كل من أمريكا وأوروبا بهدف تخفيض سعر البرميل، حيث أن ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى عكس الآثار الإيجابية التي أدت إليها التخفيضات الضريبية التي أقرها ترامب في بلاده، وكان ترامب قد اتهم منظمة أوبك بالتلاعب بأسعار النفط وقال بأنه من الأفضل للمنظمة أن تتوقف عن القيام بذلك لأن أميركا تدعم العديد من الدول الأعضاء فيها.

وإن التطورات الأخيرة تشير إلى أن ترامب ربما لم يكن معنياً ببرنامج إيران النووي بقدر ما كان معنياً باستبعاد إيران من سوق النفط وأخذ حصتها السوقية مع السعودية حليفة أمريكا الرئيسية في الشرق الأوسط، وقد يكون الهدف أبعد من ذلك ليصل إلى إحداث تغيير في النظام في إيران، خاصة وأن ضعف الإيرادات الإيرانية نتيجة العقوبات قد تؤدي لضغوطات في الداخل الإيراني، إلا أنه قد يكون هناك عواقب بعيدة لم يحسبها ترامب للقرارات التي يقوم بها برغم احتمال نجاح بعضها.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة