غالبا ما يرتبط مصطلح الملاذات الآمنة بأوقات الحروب والأزمات الجيوسياسية والاقتصادية، وهو مصطلح يتعلق بالأصول التي يلجأ إليها المستثمرون خلال فترة عدم الاستقرار وارتفاع المخاوف في الأسواق، وتتخذ الملاذات الآمنة أشكالا مختلفة، بما فيها العملات والمعادن الثمينة، وفي مقدمتها الذهب، وكذلك العملات الرقمية التي نمت مؤخرا بسبب أزمة كورونا، فهل تبقى الملاذات الآمنة، آمنة في ظل احتمال عودة الكورونا؟

الذهب .. سلطان الملاذات الآمنة

إن الضغوط التي خلفها انتشار فيروس كوفيد – 19 في العالم، والإغلاق الواسع، تسببا في ضعف العوائد على أنواع الاستثمارات المتاحة كافة،
علاوة على تنبؤات استمرار ضعف العوائد إلى فترة ما بعد كورونا، حتى تستعيد الأسواق والشركات كامل عافيتها، بل إن البعض يتنبأ الآن بعودة موجة أخرى من فيروس كورونا، وبالتالي تظل المشكلة القائمة الآن هي أن فترة ما بعد كورونا لم تبدأ بعد، ومن غير الواضح متى ستبدأ، نظرا إلى أن الجائحة لم تخف وتيرتها، كما أن اللقاحات والعلاجات لم تجد سبيلا إلى الأسواق بعد، وهذا يجعل فترة ما بعد كورونا تتأخر كثيرا، ما يفاقم الضغوط على الأسواق بشكل مقلق جدا، وبالتالي  فإن هذه الحالة الاقتصادية الراهنة، تجعل الذهب ملاذا آمنا للثروات، فهو على الأقل يخفف من التوتر بشأن ماهية المستقبل الاقتصادي، ويمنح قوة بشأن اقتناص الفرص.

الذهب يحقق مكاسب كبيرة رغم التحديات.

إن العيب الرئيسي في الذهب كملاذ آمن هو ضعف العوائد بشأنه، فهو لا يقدم تدفقات نقدية جارية، ولهذا، يصعب الاحتفاظ بالذهب فترات طويلة، خاصة للمنظمات التي تعتمد على عوائد استثماراتها لدفع المستحقات الجارية لديها.

AL_AR-Oil-970x250_v02

 إذن، من هذا التصور، فإنه يصعب على الذهب تحقيق مكاسب كبيرة أو الحفاظ عليها، لكن مع ذلك فإن الظاهرة الاقتصادية تشير إلى أن الذهب قد سجل مستوى تاريخيا جديدا خلال جلسة 27 يوليو الماضي عند 1945.3 دولار للأونصة، مقارنة بـ1921 دولارا؛ وهو المستوى التاريخي السابق المسجل في  سبتمبر 2011.

اختصارا، لقد سجل الذهب ارتفاعا 31% منذ تفشي كورونا، حيث كان سعره 1486.3 دولار قبل تفشي الفيروس.

وتشير البيانات الرسمية إلى ارتفاع سعر الذهب خلال الفترة من عام 2008 حتى عام 2011 بنسبة 165%.

سندات الخزانة تكسب ثقة المستثمرين في الملاذات الآمنة

وهناك أيضاً نوع آخر من الملاذات الآمنة، وهى سندات الخزانة، والتى تكتسب ثقة المستثمرين من المؤسسات فى الأسواق العالمية لأنها مضمونة من الحكومات التى تصدرها، ولا تستطيع التخلف عن سدادها،
مثل السندات الأمريكية، والتى تقدم عائد ثابت وتستمد قيمتها من قوة المركز المالى الأمريكى،
وخلال الفترة بين عامى 2008 و2011 ارتفعت قيمة السندات الأمريكية بنسبة 50%،
لكن هذا النوع من الملاذات غالبا ما يكون للمستثمرين الذين يتجنبون المخاطرة وبالتالي تكون عوائدها من أقل أنواع الاستثمارات.

رغم تحديات العالم، العملات تدخل سباق الملاذات الآمنة

أدت أزمة كورونا، إلى قفزة فى عملات الملاذ الآمن والتى حققت أعلى مستوياتها فى شهور، إذ سجل الين اليابانى ذروته فى شهرين عند 107.92 مقابل الدولار الأمريكى وزاد 0.5 % فى أحدث سعر له،
وصعد الفرنك السويسرى، إلى أعلى مستوياته فى 4 أشهر عند 1.0824 مقابل اليورو،
فيما بلغ الدولار الأمريكى أعلى مستوياته فى أسبوع أمام العملة الأوروبية الموحدة.

ولكن العيب الرئيسي لتلك العملات يتمثل في أنها مجرد ورق، ولكن نظرا لقوة تلك العملات التي تنبع من قوة بلادهم، فإنها تعد جيدة للادخار،
ولكن عند مقارنتها مع الذهب او العقار، فلا يجب اختيار الدولار مثلا، لانه يبقى مجرد عملة قد تتعرض لتراجعات كبيرة.

العملات الرقمية أفضل الأصول أداءً خلال العام الحالي.

تسبب الارتفاع القوي للعملات الرقمية في أن تصبح أفضل الأصول أداءً خلال العام الحالي حتى الآن،
متفوقة على الذهب الذي سجل مستويات قياسية مع الطلب المتزايد على الملاذات الآمنة.

وخلال العام الحالي، ارتفع مؤشر «بلومبرغ جلاكسي كريبتو» للعملات الرقمية بحوالي 66 %،
متجاوزاً الذهب الذي قفز بأكثر من 20 %، وكذلك العوائد من الأسهم العالمية والسندات والسلع.

ومنذ بداية العام الحالي، حصدت العملات الرقمية مكاسب بلغت نحو 163.8 مليار دولار مرتفعة بنسبة 86.43%،
بعدما صعدت قيمتها السوقية الإجمالية من مستوى 189.5 مليار دولار في نهاية تعاملات العام الماضي، إلى مستوى 353.3 مليار دولار.

أقوى العملات الرقمية في أزمة كورونا

استحوذت أكبر 5 عملات رقمية على مكاسب بلغت قيمتها 110.5 مليار دولار من إجمالي المكاسب التي حققتها العملات الرقمية،
لتحصد ما نسبته 67.46% من إجمالي المكاسب،
فيما استحوذت هذه العملات على نحو 78% من إجمالي القيمة السوقية للعملات الرقمية
مع تسجيل العملات الخمس قيمة سوقية بلغت نحو 276 مليار دولار.

في صدارة العملات التي حققت أعلى نسبة ارتفاع في قيمتها السوقية جاءت عملة “تيزر”
التي صعدت قيمتها السوقية من مستوى 4.1 مليار دولار في نهاية تعاملات العام الماضي، إلى مستوى 15.2 مليار دولار في تعاملات الشهر الحالي،
محققة ارتفاعاً بنسبة 270% منذ بداية العام الحالي وحتى الآن.

فيما ارتفعت عملة «إيثريوم» بنسبة 184.3% بعدما ارتفع سعرها من 134 دولارا في نهاية العام الماضي إلى مستوى 381 دولارا، رابحة نحو 247 دولار.
كما صعدت قيمتها السوقية من 14.6 مليار دولار إلى نحو 42.9 مليار دولار، رابحة نحو 28.3 مليار دولار منذ بداية العام.

وارتفعت عملة «بتكوين» الأكثر قوة في سوق العملات الرقمية، بنسبة 47.54% رابحة نحو 3529 دولارا
بعدما ارتفعت قيمتها من مستوى 7422 دولارا في نهاية تعاملات العام الماضي، إلى نحو 10951 دولارا في تعاملات صباح اليوم.

وأشارت «بلومبرغ» إلى أن السبب الرئيسي وراء ذلك الارتفاع هو صعود الإيثريوم التي تشكل أكثر من ثلث وزن مؤشر العملات الافتراضية
إضافة إلى أن مؤيدي العملات الافتراضية مثل البيتكوين يرون أنها مخزناً للقيمة في ظل مخاوف من تفاقم جائحة «كورونا» التي ستعزز التضخم وتضعف الدولار.

بسرعة تتجاوز المعدن الأصفر …..الفضة تلحق بقطار الملاذات الآمنة .

Al-Bitcoin-970x250-v02

لحقت الفضة بقطار الملاذات الآمنة بسرعة تفوق الذهب بعد أن قفزت أسعارها بنحو 97% منذ تفشي وباء كورونا،
مسجلة أعلى مستوياتها منذ 2013، متجاوزا 23 دولارا للأوقية يوم 23 يوليو الماضي،
مقابل نحو 11.8 دولار للأوقية وهو إغلاق 18 مارس مع تفشي الفيروس عالميا.

وتستفيد الفضة، التي يطلق عليها ذهب الفقراء، من التوقعات بارتفاع الطلب الصناعي بعد خطط التحفيز الأوروبية والأمريكية والصينية،
الذي يؤدي بدوره إلى تزايد الطلب على المعدن الأبيض مستقبلا،
كما أنها تستفيد من العلاقة التاريخية الطردية مع الذهب المرتفع، وكذلك تستفيد من العلاقة العكسية مع الدولار المنخفض.
وعموما، بعيدا عن العوامل الحالية المتمثلة في تداعيات كورونا،
تلقى الفضة دعما كبيرا من ارتفاع الطلب على التكنولوجيا الخضراء “ألواح الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية”،
كونها أفضل معدن موصل للكهرباء وتدخل مكونا أساسيا في تصنيع الألواح الشمسية،
إضافة أيضا لاستخدامها في تصنيع الهواتف الذكية والحواسيب. كل ذلك يدعم مواصلة المعدن الصناعي الثمين الارتفاع في الأعوام المقبلة.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة